رياضة | مونديال 2026.. هل يهدد التوسع هوية كأس العالم ؟

قبل أقل من شهر واحد على انطلاق كأس العالم 2026، تتصاعد النقاشات حول تداعيات قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم بتوسيع البطولة إلى عدد أكبر من المنتخبات؛ فبينما تقدم “الفيفا” هذا التغيير باعتباره خطوة نحو تعزيز تمثيلية القارات وإتاحة الفرصة لمنتخبات جديدة للحضور في أكبر محفل كروي، يرى منتقدون أن التوسع قد يؤثر على المستوى الفني للمنافسة، من خلال إدخال منتخبات تقل خبرتها التنافسية مقارنة بالنخبة التقليدية التي صنعت تاريخ المونديال لعقود.
ولا يقتصر الجدل على الجانب الرياضي فقط، بل يمتد إلى السياق الدولي الذي يحيط بالبطولة، في ظل توترات جيوسياسية متصاعدة وأوضاع سياسية معقدة في عدد من الدول المؤثرة في الحدث؛ هذه الظروف ألقت بظلالها على الأجواء التحضيرية للمونديال، التي بدت أقل حماسا مقارنة بالنسخ السابقة، وسط مخاوف من تأثير الأزمات الدولية على صورة البطولة وقدرتها في الحفاظ على طابعها الاحتفالي الجامع.
وعلى المستوى الجماهيري، يواجه مونديال 2026 انتقادات مرتبطة بارتفاع تكاليف التذاكر والسفر والإقامة، ما قد يحرم فئات واسعة من عشاق كرة القدم من متابعة المباريات من المدرجات، ويرى متتبعون أن هذا الواقع يهدد البعد الشعبي للبطولة، ويفتح الباب أمام تحول كأس العالم إلى حدث موجه أكثر للفئات القادرة ماليا، بدل أن يظل مناسبة رياضية عالمية تجمع مختلف الشرائح الاجتماعية والثقافات، ورغم هذه التحفظات، يراهن مؤيدو النظام الجديد على أن التوسعة ستمنح منتخبات صاعدة فرصة تاريخية لإثبات حضورها على الساحة الدولية، على غرار منتخبات كوراساو والرأس الأخضر، والتي باتت ترى في الصيغة الجديدة نافذة لتحقيق حلم المشاركة العالمية.
وبين الانتقادات والطموحات.. يبقى مونديال 2026 أمام اختبار حقيقي لإثبات أن توسيع البطولة يمكن أن يجمع بين الشمولية والحفاظ على جودة المنافسة في آن واحد.



