الرأي

الرأي | ضجيج الأحزاب والتغيير المفروض

بقلم : عثمان محمود

 أحزابنا اليوم في حركة دائبة، حتى تلك التي خرجت للتو من سباتها الدوري، نسبة إلى الدورة الانتخابية، أما السبب، فيعزى بالطبع إلى ما بات يصطلح عليه بالتسخينات المتصاعدة التي تسبق يوم الاقتراع، يكون فيه للصندوق الزجاجي حضوره المشهود، وللصوت المدلى به دوره المطلوب. شيء طبيعي إذن، أن تلمس هاتيك الحركة داخل مقرات الأحزاب في المدن الكبرى والصغرى، على حد سواء، والأمل كل الأمل أن تثمر اللقاءات والاجتماعات والاستعدادات المبكرة، برامج انتخابية بعيدة عن الوعود والأماني والتطلعات التي لا تبرح الأوراق، وما سطر عليها بالألوان والصور المبهرة، بل أكثر من هذا وذاك التكرار، لا أقول على مستوى ما يسطره هذا الحزب وذاك، ولكن استنساخ ما جاء في برامج انتخابية سالفة. ما يضر أحزابنا الموقرة إذا هي عكفت العكوف المدروس والمتأني على وضع خرائط طرق واضحة المعالم مبنية على ما يشغل بال المواطن في معاشه اليومي، ويرنو صادقا أن يلمس إخراجه إلى حيز الوجود، ويعاينه ماثلا أمامه، ويستأنس بفعاليته الأكيدة، ويستفيد الاستفادة المباشرة من الخدمات التي وضع لأجل أدائها كاملة، ومرتكزة ثانيا على ما تصدره بعض المجالس ذات المصداقية العالية داخل بلدنا الحبيب من توصيات وتقارير متعاقبة، تنتظر الالتفاتة الصحيحة والجادة، من أجل دراسة المسببات والعوائق قصد بلوغ المراد، ومستفيدة ثالثا من التعثرات التي عرفتها بعض المشاريع فحالت بينها وبين بلوغها الهدف الذي رسم لها قبل سنوات قريبة وبعيدة، وآخذة رابعا بعين الاعتبار التململات والاحتجاجات في الفضاء المفتوح، أو الفضاء الافتراضي، من أجل إنصات جدي لنبض الشارع؛ فعلى ضوئه تأتي الحلول وفق مؤشرات ملموسة مدعمة بالأرقام والتواريخ المضبوطة، خصوصا على مستوى الإنجاز، ولا بأس من الإشارة حينها إلى درجة كل عقبة، والسبيل إلى تجاوزها، حتى لا تكون، كما سبقت الإشارة إليه، خطوطا عريضة داخل برنامج انتخابي أقرب إلى الخيال منه إلى واقع الحال.

تتمة المقال تحت الإعلان

فإذا وضعت الأحزاب هذا وغيره موضع اهتمام بالغ، سهلت أمامها أمور عدة، منها ما يتعلق بالبرنامج الحكومي في حال الفوز، إذ سيكون من السهل الانطلاق من تلك البرامج الانتخابية المدروسة والمعدة الإعداد الجيد، والتنسيق بينها في ظل أي ائتلاف حكومي منسجم لا يجد أدنى صعوبة في الاشتغال على مدار السنوات التي حددت لقيامه بالواجب الوطني، ومن جهتها، فالمعارضة تكون الأمور أمامها بينة واضحة، فتتابع عن كثب وبصيرة ما تم تسطيره في البرنامج الحكومي وقبله الانتخابي، فتنتقد وتعارض وتنبه وتراقب قصد تحسين جودة الأداء، وتجنب النقائص، تحت لواء معارضة مسؤولة همها خدمة الوطن والمواطن، لا السير تحت راية المعارضة من أجل المعارضة التي تملك الصياح والصراخ، وتفتقر للحلول والبدائل ، كما أن البرامج الانتخابية التي تمخض عنها برنامج حكومي عملي يضع الطوارئ والمستجدات في الحسبان، يسهل، فضلا عن الرقابة التي جاء ذكرها سابقا، أمر المساءلة تحت قبة البرلمان، لأنها ستكون مطروحة بشكل جيد ما دامت منطلقة مما تم تسطيره في برامج الأحزاب المؤلفة للحكومة وبرنامجها الموحد الذي حظي بنسبة تصويت معينة، بدل أن تكون تلك الأسئلة بسيطة، أو لا تمت بصلة إلى الانشغالات العامة ذات الأولوية الملحة، أو أنها مطروحة من أجل الطرح الذي لا يقدم ولا يؤخر.

تتمة المقال تحت الإعلان

الانتخابات على الأبواب، أيتها الأحزاب، وقد حان الوقت للقطيعة التامة مع البرامج الانتخابية المبنية على الوعود البعيدة التحقيق، والأماني العريضة – وإن كانت صادقة – التي يصعب أن تجد لها مكانا على أرض الواقع؛ فالبرنامج الحقيقي هو ذاك القابل للتطبيق الفعلي بنسب أعلى من المعدل المنتظر، فذاك يسهل أمر العمل الحكومي في حال الفوز بالمراتب الأولى، ويجعل صوت المعارضة مسموعا، والرد عليه متيسرا، والظفر بثقة المواطن مضمونا.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى