رياضة | بلقشور.. حين يعوض العبثُ التسيير المؤسساتي
تعيش العصبة الوطنية لكرة القدم، تحت قيادة عبد السلام بلقشور، على وقع أزمة هيكلية عميقة خلال الموسم الكروي الحالي (2025-2026)، جعلت مصداقية البطولة الوطنية على المحك؛ فلم يعد الأمر يقتصر على هفوات عابرة، بل تحول إلى مسلسل متواصل من التخبطات التي شملت ارتباكا حادا في البرمجة، وأزمة تحكيمية مستفحلة، ناهيك عن ضبابية في تدبير ملفات حيوية، كالتأمين والمنظومة الصحية. هذا الوضع المتأزم فتح جبهات متعددة من الاحتجاجات اليومية التي تتزعمها الأندية والمدربون والجماهير، محذرة من انهيار المنظومة الكروية في ظل غياب رؤية تسييرية واضحة.
وتجلت أبرز صور هذا العبث الإداري في “عشوائية البرمجة” التي أربكت حسابات الفرق، خاصة حين حاولت العصبة فرض إجراء مباريات الجولتين العاشرة والحادية عشر تزامنا مع فترة التوقف الدولي؛ هذا القرار الارتجالي اصطدم بجدار الرفض القاطع من أندية وازنة، كالوداد الرياضي والجيش الملكي، دفاعا عن حقها في الاستفادة من لاعبيها الدوليين، وفي محاولة للهروب إلى الأمام، أصدرت العصبة بلاغا يلقي باللائمة على الأندية، مدعية تراجعها عن موافقة مسبقة، وهو ما زاد من طينة التسيير بلّة، وأغرق منافسات القسمين الأول والثاني في دوامة من التعديلات المزاجية، تقديما وتأخيرا، والتي تضرب مبدأ تكافؤ الفرص.
ولم تقف تداعيات هذا القصور المؤسساتي عند حدود التلاسن عبر البلاغات، بل كادت أن تعصف بالسلم الرياضي لولا تدخل الجهات الأمنية؛ ففي سابقة تكشف غياب التنسيق الاستباقي، أقدمت العصبة على برمجة قمتين كرويتين في نفس اليوم وبالعاصمة الرباط، الأولى تجمع الجيش الملكي بالدفاع الحسني الجديدي، والثانية الفتح الرياضي بالوداد. هذا العبث التنظيمي استنفر السلطات المحلية التي سارعت للتدخل الحازم، فارضة على العصبة تغيير موعد إحدى المواجهتين لتفادي أي انفلات أمني أو أعمال شغب قد تندلع نتيجة التقاطع الجماهيري، في مشهد يؤكد فقدان العصبة للبوصلة التنظيمية.
وإلى جانب النزيف التنظيمي، تظل “الآفة التحكيمية” الجرح الغائر الذي يفضح هشاشة المنظومة؛ فرغم الاعتماد على تقنية “الفار” تواصلت القرارات العكسية والمثيرة للجدل لتشعل شرارة الغضب، كما حدث في مباريات الرجاء واتحاد طنجة واتحاد يعقوب المنصور، وقد بلغت الأزمة ذروتها مع توقيف خمسة حكام دفعة واحدة وإصدار غالبية الأندية لبيانات تنديد رسمية، مما يضع القائمين على الشأن الكروي أمام حتمية الاستجابة العاجلة لمطالب الفاعلين الرياضيين، بإقرار إصلاح جذري للقطاع، يرتكز على التكوين الصارم، وتفعيل مبدأي المحاسبة والشفافية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سمعة البطولة.



