رياضة | تاريخ الصدام المؤسساتي بين المغرب والاتحاد الإفريقي

الرباط – الأسبوع
منذ ولوج الكرة الإفريقية عتبة الاحتراف النسبي في تسعينيات القرن الماضي، بصمت الأندية المغربية على حضور وازن فرضت من خلاله هيبتها القارية، غير أن هذا التألق اصطدم مرارا بجدار من الإقصاءات المثيرة للجدل، وتصدرت الصافرة الظالمة المشهد عبر قرارات غامضة، تنوعت بين إلغاء أهداف مشروعة وحرمان من ضربات جزاء واضحة، ورغم توالي المراسلات والتقارير الاحتجاجية التي رفعتها الجامعة والأندية المغربية إلى الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، قوبلت تلك التظلمات بصمت مطبق وكأن الأخطاء التحكيمية الممنهجة أصبحت واقعا مفروضا لا يستحق حتى المراجعة أو المساءلة.
ولم تقتصر الأزمة على رقعة الميدان، بل امتدت إلى أروقة القرار، ليتخذ مسار التوتر منعطفا خطيرا خلال أزمة استضافة كأس أمم إفريقيا 2015، فلم يكن ذلك الخلاف مجرد تباين عابر في وجهات النظر التنظيمية بين المغرب والاتحاد الإفريقي، بل شكل شرخا عميقا في تاريخ العلاقة بين الطرفين، ومحطة فاصلة أعادت إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول حقيقة مفاهيم العدالة والإنصاف داخل المنظومة الكروية القارية، واضعة حدود السلطة المطلقة التي يمارسها جهاز “الكاف” على اتحاداته الأعضاء تحت مجهر النقد.
ومع إدخال تقنية حكم الفيديو المساعد “الفار”، استبشر المتتبعون خيرا بنهاية حقبة الظلم التحكيمي، إلا أن التكنولوجيا تحولت ـ في حالة المغرب ـ إلى مصدر إضافي للجدل والانتقائية في مراجعة اللقطات، ولعل أبرز تجليات هذه “العدالة المزدوجة” تتجسد في فضيحة نهائي دوري أبطال إفريقيا لسنة 2019 بين الوداد الرياضي والترجي التونسي، حيث كشف التعطيل المريب لتقنية “الفار” عن فجوة صارخة بين لوائح مكتوبة على الورق وممارسات تضرب مبدأ تكافؤ الفرص بعرض الحائط، لتؤكد أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي إن غابت النزاهة.
وقد بلغت هذه التراكمات التاريخية ذروة الاحتقان خلال المشهد الختامي لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025 التي احتضنتها المملكة المغربية؛ فالمباراة النهائية التي جمعت المنتخب الوطني بنظيره السنغالي، والتي كان يُعول عليها لتكون مسك ختام لعرس تنظيمي مبهر، انزلقت لتتحول إلى أزمة قارية حادة؛ هذا المنعطف الأخير لم يفعل سوى أن نكأ جراح الخلافات المتجذرة، مسلطا الضوء مجددا على أزمة ثقة مزمنة بين المغرب ومؤسسة “الكاف”، ومعيدا طرح إشكالية غياب الشفافية والإنصاف في إدارة دواليب الكرة الإفريقية.



