

* معنى الخلة: سُمي بالخليل لأن “الخلة” هي أعلى درجات المحبة وأكملها، وهي المحبة التي تتخلل الروح والقلب فلا تترك فيه مكانا لغير المحبوب.
* الاصطفاء الإلهي: ورد في القرآن الكريم: ((وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً)) (سورة النساء: 125)، وهو تشريف عظيم خصه الله به لصدق إيمانه ووفائه بالعهود وتفرده في التوحيد. وجميع المسلمين يصلون عليه بعد الصلاة على النبي محمد ﷺ خمس مرات في اليوم في الصلاة الإبراهيمية، تعظيما لأمره.
وقد نال إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذه المرتبة بعد سلسلة من الابتلاءات الكبرى (مثل إلقائه في النار، وذبح ابنه، وترك أهله في واد غير ذي زرع)، فأثبت في كل مرة أن حبه لله يفوق حبه لنفسه وأهله.
لماذا لقب بـ”أبو الأنبياء” ؟
* لأن الله سبحانه وتعالى جعل النبوة في ذريته من بعده؛ فمن ولده إسماعيل جاء النبي محمد ﷺ، ومن ولده إسحاق جاء أنبياء بني إسرائيل (يعقوب، يوسف، موسى، عيسى، وغيرهم) ؛ فإذا كان المستشرقون والكتاب والفلاسفة قد تناولوا هذه الشخصية من زوايا متعددة، فإن الفيلسوف الوجودي الدنماركي الشهير سورين كيركغور، وهو من أبرز الكتاب الغربيين الذين حللوا شخصية إبراهيم الخليل في كتابه “خوف ورعدة” (Fear and Trembling)، وبمقارنة ما كتب من طرف أقلام عربية، تتضح الفجوة الكبيرة بين الفكر “العقلاني العربي” والفكر “الوجودي الغربي” الذي مثله كيركغور، فإبراهيم عند كيركغور: “فارس الإيمان”، حيث ركز حصرا على لحظة “التضحية” (ذبح الابن)، ويرى بأن إبراهيم يمثل “تعليقا غرضيا للأخلاق”، بمعنى أن إبراهيم وضع إيمانه فوق القوانين الأخلاقية البشرية.
وسماه “فارس الإيمان” لأنه قبل بالمفارقة (أن يقتل ابنه ليحافظ عليه في الله).
فالإيمان عند كيركغور هو “قفزة في المجهول”، وهو فعل “غير عقلاني”،
أما الكتاب العرب ومنهم الحافظ ابن كثير، والذي يعتبر من أهم المراجع التراثية الإسلامية، فقد سرد حياة الخليل بالتفصيل معتمدا على القرآن والسنة، ويقوم (مثل العقاد) بنقد وتمحيص “الإسرائيليات” وما ورد في كتب أهل الكتاب المتقدمة.
كذلك “تاريخ الرسل والملوك” للإمام محمد بن جرير الطبري، وهو كتاب تاريخي موسوعي، يضع حياة إبراهيم الخليل في إطارها الزمني والجغرافي والتاريخي ضمن حركة الأمم القديمة (كالكلدانيين والكنعانيين)، مما يفيد في تأصيل نسبه ومكان ازدياده ومعاصرة ملكه، حيث ذكر الطبري: “في ذكر من كان في عصره من ملوك العجم، إذ كنا قد ذكرنا من بينه وبين نوح من الآباء وتأريخ السنين التي مضت قبل ذلك، وهو إبراهيم بن تارخ بن ناحور بن ساروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن قينان بن أرفخشد بن سام بن نوح”، واختلفوا في الموضع الذي كان منه، والموضع الذي ولد فيه، فقال بعضهم: “كان مولده بالسوس من أرض الأهواز”، وقال بعضهم: “كان مولده ببابل من أرض السواد”، وقال بعضهم: “كان بالسواد بناحية كوثى”.
كان مولده بالوركاء بناحية الزوابي وحدود كسكر، ثم نقله أبوه إلى الموضع الذي كان به نمرود من ناحية كوثى، وقال بعضهم: “كان مولده بحرّان، ولكن أباه تارخ نقله إلى أرض بابل”، وقال عامة السلف من أهل العلم: “كان مولد إبراهيم في عهد نمرود بن كوش”.
كما كتب الشيخ علي الطنطاوي كتاب: “أبو الأنبياء الخليل إبراهيم”، حيث قدم سيرة الخليل بأسلوب أدبي وعاطفي جذاب، وركز على الجوانب الروحية والإيمانية والدروس المستفادة من دعوته لرفض الشرك، وهو يتوافق مع رؤية العقاد للقفزة الروحية التي أحدثها إبراهيم.
أما كتاب “إبراهيم أبو الأنبياء” لعباس محمود العقاد، فقد قدم فيه سيرة تحليلية للنبي إبراهيم عليه السلام، وركز على القفزة الروحية التي أحدثها في تاريخ البشرية، مستعرضا سيرته عبر الأديان الثلاثة ومفندا الشكوك التاريخية حوله ذاكرا ومحللا الفتوح الروحية وتاريخ الإنسان، إذ يعتبر إبراهيم عليه السلام “خليل الرحمن” و”خليل الإنسان”.
دين بدعوته اليوم أكثر الشعوب والأتباع للديانات الإبراهيمية (الإسلام، المسيحية، اليهودية) أكثر من نصف سكان العالم، حيث يتجاوز مجموعهم 4 ملايير نسمة. المسيحية هي الأكبر بنحو 2.4-2.5 مليار، يليها الإسلام بنحو 1.9 مليار، بينما يبلغ عدد اليهود حوالي 14-25 مليون نسمة، مع وجود أتباع ديانات أخرى كالبهائية والدروز.
– المسيحية: تُعد أكبر ديانة إبراهيمية بنحو 2.4 إلى 2.5 مليار نسمة (حوالي 31 %-33 % من سكان العالم).
– الإسلام: ثاني أكبر ديانة إبراهيمية والأسرع نموا، بنحو 1.9 مليار نسمة (حوالي 23 %-24 % من سكان العالم).
– اليهودية: يقدر عدد اليهود بنحو 14.1 مليون إلى 25 مليون نسمة في جميع أنحاء العالم.
– ديانات إبراهيمية أخرى: تشمل البهائية (أكثر من 8 ملايين)، الدروز (1-2 مليون)، المندائية، والسامرية، والمورمونية.
ينتشر أتباع الديانات الإبراهيمية في جميع القارات، مع تمركز كبير للمسيحية في الأمريكتين وأوروبا وإفريقيا، والمسلمين في آسيا وإفريقيا، واليهود في إسرائيل وأمريكا الشمالية.
كما اقترنت دعوة الخليل بالتوحيد الخالص، وميزان العدل الإلهي، وإعلاء العبادة إلى ما فوق الطبيعة والمطالب الجسدية.
ويرى المؤلف أن هذه الفتوح الروحية أعظم أثرا وأبقى في تاريخ الإنسان من سيطرته المادية على النار أو الحيوان أو الكهرباء أو الذرة، لأنها غيرت عالم الإنسان، الظاهر والباطن.
رغم وجود أفكار توحيدية سابقة (مثل دعوة إخناتون)، إلا أنها كانت مجرد مراسيم دولة زالت، أو أسرارا احتكرها الكهنة في بيوتهم.
والأهم أن دعوة إبراهيم تميزت بأنها كانت رسالة نبوة حية تمتزج بالسرائر وتصحح عدة مقاييس.
فإذا كان الكتاب الغربيون غالبا ما ينظرون لإبراهيم كرمز للصدمة الروحية، فإن العقاد قدمه كرمز للنظام والوحدة (وحدة الخالق، وحدة الكون، ووحدة الضمير).
يتبع



