رياضة | المدرجات الفارغة تهدد صورة بطولة كرة القدم

عاد جدل “الكوطا” المخصصة للجماهير الزائرة ليطفو بقوة على سطح الأحداث الرياضية، حيث تحولت نسبة 5 في المائة من مجرد تدبير تنظيمي إلى بؤرة توتر حقيقية تعكر صفو البطولة “الاحترافية”.
وفي الوقت الذي يُسوَّغ فيه هذا التحديد بضرورات “الهاجس الأمني” وضبط التدفق الجماهيري، فإن اعتماد هذه النسبة كقاعدة ثابتة ومقدسة دون مراعاة لتفاوت الطاقة الاستيعابية للملاعب أو خصوصية المباريات، بات محط انتقاد لاذع من طرف الفاعلين الرياضيين؛ فبالنسبة للأندية ذات القاعدة الجماهيرية العريضة، يُعتبر هذا الإجراء “إقصاءً مقنّعا” يحرم الآلاف من حقهم الطبيعي في مؤازرة فرقهم خارج القواعد، مما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص ويخلق شعورا بالغبن يهدد السلم الرياضي الذي يُفترض أن ترعاه هذه القرارات.
ولا تقف تداعيات هذا القرار عند حدود الشق العاطفي أو التشجيعي، بل تمتد لتضرب العصب الاقتصادي والتسويقي للكرة الوطنية في مقتل؛ فصورة المدرجات الفارغة تُفقد المنتوج الكروي جزء كبيرا من جاذبيته وبريقه، سواء بالنسبة للقنوات الناقلة، أو المستشهرين الذين يبحثون عن صخب الجماهير كخلفية لترويج علاماتهم، وهو واقع يتناقض بشكل صارخ مع الاستراتيجيات الطموحة للعصبة الاحترافية الرامية إلى تعزيز الهوية البصرية للبطولة وتسويقها كمنتج تنافسي على الصعيدين القاري والدولي.
وأمام هذا المشهد القاتم، يبدو أن ملف تذاكر الزوار لم يعد تفصيلا إداريا عابرا، بل أضحى معضلة هيكلية تستوجب تدخلا عاجلا ومراجعة شاملة من كافة المتدخلين، لإنقاذ صورة البطولة وإيجاد صيغ توافقية ذكية، تضمن استتباب الأمن والنظام دون أن تغتال الفرجة، وتعيد الدفء إلى المدرجات قبل أن نجد أنفسنا أمام “احتراف” صوري، ومباريات تجري وقائعها وسط صمت مطبق لا يليق بتاريخ وشغف الجمهور المغربي.



