الأسبوع الرياضي

رياضة | كيف أشعل نهائي “الكان” دعوات المقاطعة بين المغرب والسنغال ؟

الرباط – الأسبوع

لم تكن صافرة الحكم النهائية في نهائي كأس أمم إفريقيا، التي جمعت بين منتخبي السنغال والمغرب وانتهت بفوز “أسود التيرانغا” بهدف نظيف، مجرد نهاية لمباراة كرة قدم مثيرة، بل كانت الشرارة الأولى لأزمة دبلوماسية وتجارية تتجاوز المستطيل الأخضر، لتُلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين الشقيقين.

فبعد أحداث شغب مؤسفة شهدها الملعب، وتلتها أحكام قضائية في حق المشجعين السنغاليين الذين ارتكبوا الشغب.. انطلقت دعوات مقاطعة للبضائع المغربية عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتكشف عن عمق التوترات الكامنة، ليكون بذلك النهائي المثير للجدل، الذي أقيم على ملعب مولاي عبد الله بالرباط، لم يشهد فقط تنافسا رياضيا محتدما، بل رافقته فصول لارياضية أثارت الاستياء؛ فبعد احتساب ركلة جزاء صحيحة للمغرب، انسحب لاعبو المنتخب السنغالي من الملعب، فيما شهدت المدرجات اقتحام جزء من الجمهور لأرضية الملعب، واعتداءات على حراس الأمن، وتخريبا للمعدات الرياضية.

تتمة المقال تحت الإعلان

تصاعدت الأزمة بشكل دراماتيكي بعد إصدار القضاء المغربي أحكاما بالسجن تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة كاملة في حق 18 مشجعا سنغاليا، الاتهامات شملت أعمال عنف، واعتداء على قوات الأمن، وإتلاف معدات رياضية، واقتحام أرض الملعب وإلقاء مقذوفات. هذه الأحكام، التي جاءت بعد تحقيق مدقق، لم تلقَ قبولا لدى شريحة واسعة من النشطاء السنغاليين، الذين اعتبروها غير عادلة وبمثابة رد فعل قاس على فوز منتخب بلادهم.

تتمة المقال تحت الإعلان

في خضم هذا التوتر، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي السنغالية بدعوات إلى مقاطعة السلع والبضائع المغربية، من خلال عريضة تضامنية انتشرت على نطاق واسع أعرب فيها ناشطون عن “صدمتهم وحزنهم” لاعتقال مواطنيهم، واصفين إياهم بـ”المناصرين المتحمسين” الذين تم “احتجازهم بشكل غير عادل” بعد فوزهم “الباهر”؛ هذا التضامن السريع والواسع يعكس مدى حساسية القضية وتأثيرها العاطفي على الرأي العام السنغالي.

وبينما يتجاهل الناشطون السنغاليون حجم الأضرار والأعمال التخريبية التي تسببت فيها أعمال الشغب، فإن هذه الدعوات إلى المقاطعة تكشف عن تحول خطير في طبيعة الخلاف، من مجرد حادث رياضي مؤسف إلى أزمة أعمق قد تهدد العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين المغرب والسنغال، ليبقى السؤال معلقا: هل تنجح الدبلوماسية الهادئة في احتواء تداعيات “صافرة” نهاية مباراة كرة قدم، قبل أن تتحول إلى شرخ لا يمكن إصلاحه في النسيج الإفريقي ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى