رياضة | من يتحكم في “الكاف”.. مصر أم المغرب ؟

الرباط – الأسبوع
لم تكن صافرة نهاية القمة الكلاسيكية بين الجيش الملكي والأهلي المصري، بإعلان تأهلهما معا إلى ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا، سوى بداية لصراع من نوع آخر انتقل من المستطيل الأخضر إلى ردهات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم؛ فخلف ستار التعادل السلبي، انبثق الجدل الجماهيري والإعلامي حول الأحداث المشحونة التي شهدتها مدرجات ملعب القاهرة، مما وضع الجهاز الوصي على الكرة القارية أمام اختبار حقيقي لنزاهته ومصداقيته، في مواجهة تساؤلات ملحة حول موازين القوى داخل “الكاف” وقدرته على إنفاذ القانون بعيدا عن حسابات النفوذ.
ويقود الجمهور العسكري حملة ضغط واسعة، تتجاوز مجرد التنديد الشفهي، لتطالب بموقف حازم يكرس مبدأ “المعاملة بالمثل”؛ فالمناصرون العسكريون، الذين تجرعوا مرارة العقوبات القاسية في وقت سابق، يرون في أحداث القاهرة “صورة طبق الأصل” لتجاوزات استوجبت في حقهم نفس الردع وأكثر، كما تنتظر الجماهير المغربية من اللجنة التأديبية لـ”الكاف” أن تثبت استقلاليتها بإنزال عقوبات زجرية تنهي لغة “الكيل بمكيالين”، وتؤكد أن القوانين التأديبية تسري على “نادي القرن” بنفس الصرامة التي طبقت بها على الزعيم المغربي، لضمان عدالة تنافسية لا تهتز أمام رمزية الأندية أو ضغط الملاعب.
وبلغة الأرقام والوقائع، يستحضر الجانب المغربي “الفاتورة الباهظة” التي سددها الجيش الملكي إثر أحداث مباراة الذهاب، حيث لم تكتف اللجنة بفرض غرامات مالية ناهزت 100 ألف دولار، بل تعدتها إلى “الويكلو” القاري لمباراتين. هذه العقوبات التي شملت تفاصيل دقيقة كاستعمال “الليزر” وقوارير المياه، والتشويش بكرات إضافية، وصولا إلى غرامة 50 ألف دولار بسبب “مقذوف حديدي”، باتت اليوم هي المعيار الأخلاقي والقانوني الذي يقيس به المغاربة مدى شجاعة “الكاف”، مما يطرح التساؤل حول جرأة الاتحاد القاري على استنساخ هذه العقوبات في حق الأهلي، أم أن “الجغرافيا السياسية” للكرة الإفريقية ستفرض منطقا آخر.
وتتجاوز هذه الأزمة حدود مباراة في دور المجموعات من عصبة الأبطال، ليلمس جوهر إدارة كرة القدم في القارة السمراء؛ فقرار “الكاف” المرتقب بشأن أحداث القاهرة، سيكون بمثابة “الوثيقة الرسمية” التي ستجيب عن سؤال: “من يتحكم في الكاف”، هل هي النصوص واللوائح القانونية التي تضمن حماية الحكام واللاعبين وتساوي الجميع أمام العقاب، أم هي مراكز النفوذ التي تمنح البعض حصانة غير معلنة؟
الأيام القليلة القادمة كفيلة بكشف الغطاء عن وجه “الكاف” الحقيقي، في مرحلة إقصائية حساسة لا تحتمل أنصاف الحلول أو المجاملات التي قد تخدش وجه العدالة الرياضية.



