رياضة | هل حان الوقت لوضع حد بين التفاهة وصناعة المحتوى في التظاهرات الكبرى ؟

الرباط – الأسبوع
وضعت كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب “جيش المؤثرين” أمام مرآة الحقيقة، كاشفة عن هوة سحيقة بين الضجيج الرقمي والقيمة المضافة المنتظرة؛ فبينما كان يُفترض في هؤلاء أن يكونوا “سفراء بصريين” يروجون للهوية المغربية الحديثة والجاهزية التنظيمية للمملكة، جاءت الحصيلة مخيبة للآمال، حيث سقطت الغالبية العظمى في فخ السطحية، وتحول الحضور في الملاعب من فرصة لتقديم سرديات إنسانية وثقافية ملهمة إلى مجرد استعراض لـ”السيلفي” وتكرار لقطات استهلاكية باهتة لا تحمل أي عمق توثيقي أو ترويج، مما جعل وجودهم عبئا رقميا بلا أثر حقيقي في الوعي العالمي.
كما كشفت البطولة أن الارتهان لمنطق “الترند” السريع، أفرغ المحتوى من جوهره، حيث غاب الحس الإبداعي الذي يحول الحدث الرياضي إلى قصة حضارية عابرة للحدود؛ ففي الوقت الذي كان فيه الجمهور الإفريقي والعالمي ينتظر اكتشاف سحر المدن المغربية وتفاصيل التفاعل الثقافي، اكتفى معظم المؤثرين بـ”اجترار” نفس الزوايا والنكات المفتعلة، متجاهلين قصص المشجعين والطقوس الجماهيرية التي تصنع روح “الكان”، هذا الإفلاس الإبداعي جعل المحتوى حبيس هواتفهم، عاجزا عن اختراق الخوارزميات الدولية أو تقديم صورة مغايرة تتجاوز ما تنقله شاشات التلفزة الرسمية.
ولم يتوقف الإخفاق عند حدود ضعف المحتوى، بل تجاوز ذلك إلى “منزلقات أخلاقية” تضع مفهوم “التأثير بلا مسؤولية” تحت المساءلة القانونية والاجتماعية، فالحادثة المرتبطة بالسلوك غير اللائق لأحد “المؤثرين” الأجانب في مدرجات الرباط، وما تبعها من تدخل حازم للسلطات، دقت ناقوس الخطر حول تحول بعض صناع المحتوى إلى مصدر للتشويش والإساءة بدلا من الاحتفاء والترويج، كما أن السعي خلف “المشاهدات” بأي ثمن، حتى على حساب أعراف البلد المضيف وقوانين الفضاء الرياضي، أثبت أن الشهرة الرقمية لا تعني بالضرورة الوعي بالدور الوطني والدبلوماسي الذي تتطلبه مثل هذه المحافل القارية الكبرى.
وأمام هذه المفارقة، التي لم ينجُ منها إلا قلة قليلة ممن اعتمدوا الاحترافية في دمج الرياضة بالثقافة والسياحة كالمؤثرين السعودي والنيجيري، بات من الملحّ إعادة النظر في معايير دعوة واعتماد صناع المحتوى، كما أن تجربة “كان المغرب” تفرض اليوم ضرورة وضع “فلترة” حقيقية وبرامج تأطيرية تضمن اختيار الكفاءات القادرة على صناعة الفارق، وليس فقط أصحاب الأرقام المليونية الجوفاء.



