رياضة | أزمة التحكيم تشوش على نجاحات كرة القدم

في عز تألقها، تواجه كرة القدم الوطنية موجة غير مسبوقة من الجدل الحاد والتشكيك في نزاهة المنافسة، وذلك بفعل تصريحات مثيرة للجدل وشكاوى رسمية موجهة ضد الجهاز التحكيمي، هذا المشهد المضطرب، الذي يهدد استقرار البطولة الاحترافية، انطلق بتصريح مدرب فريق اتحاد التواركة، عبد الواحد زمرات، الذي أثار خلافا واسعا بعد تشكيكه ضمنيا في شفافية التحكيم، ليتفاقم الوضع بقرار تصعيدي من نادي أولمبيك أسفي، تمثل في تقديم شكاية رسمية إلى مؤسسات العصبة الاحترافية.
ووضع المدرب زمرات نفسه، وتكتيك فريقه، تحت طائلة المساءلة القانونية والأخلاقية بعد تصريحه الذي جاء في توقيت محسوب عقب مواجهة فريقه ضد نهضة الزمامرة، وهو ما عكس موقفا مبيتا لمسؤولي النادي الرباطي حول سير البطولة، وتقتضي الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات ضرورة مثول المدرب أمام لجنة الأخلاقيات التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للتحقيق في خلفيات وأبعاد هذا الخروج الإعلامي الذي يطعن في مصداقية المنظومة، في حين تستعد أطراف أخرى للكشف عن المزيد من “التجاوزات التحكيمية” التي يعتقدون أنها أثرت بشكل مباشر على عدالة النتائج.
وفي خطوة تصعيدية تعكس حجم الأزمة المتنامية، أعلنت إدارة نادي أولمبيك أسفي عن رفع شكاية رسمية إلى لجنة التحكيم المركزية المُنضوية تحت لواء العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، وتأتي هذه الشكاية على خلفية القرارات التي وصفت بالجائرة والتي شهدتها المواجهة التي جمعت الفريق المسفيوي بضيفه الوداد البيضاوي، برسم الجولة الثامنة من البطولة الاحترافية، لتتحول الشكوك والهمسات إلى إجراء مؤسساتي مباشر يضع المؤسسات الكروية أمام مسؤولية التدخل الحاسم.
وركزت الشكاية المسفيوية بشكل خاص على ما وصفه النادي بـ”الأخطاء المؤثرة” و”التدخلات غير المبررة” لغرفة تقنية الفيديو (VAR)، والتي اعتبر النادي أنها أسهمت في تغيير مسار اللقاء بشكل حاسم، مشيرا إلى أن تكرار الأخطاء التحكيمية ضده هذا الموسم هو الدافع وراء اللجوء الرسمي للمؤسسات المعنية.
وأوضح النادي في بلاغه، أن الإدارة ظلت تتعامل مع مثل هذه الحالات سابقا بـ”روح رياضية عالية ونية حسنة”، إلا أن “الأحداث التي وقعت أمام الوداد فاقت الحدود المقبولة وطرحت علامات استفهام كبرى حول الحياد والمهنية”.
وتضع هذه التطورات المتسارعة، التي تجمع بين التصريحات المباشرة والشكاوى المؤسساتية، العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية ولجنة التحكيم، أمام امتحان صعب يتعلق بضرورة استعادة الثقة المفقودة ومعالجة الاختلالات التحكيمية بشكل جذري، كما شدد بعض المتتبعين على أهمية اتخاذ تدابير صارمة وشفافة لضمان نزاهة المنافسة واستقامتها، وذلك للحيلولة دون أن تشوش هذه الأزمة التحكيمية على التقدم الكبير والنجاحات النوعية التي حققتها كرة القدم المغربية على جميع المستويات القارية والدولية.



