الأسبوع الرياضي

رياضة | هل تهدد السياسات الجبائية مستقبل الكرة الوطنية ؟

تثير التعديلات المقترحة في مشروع قانون المالية 2026 حول الشركات الرياضية، تساؤلات جادة بشأن مدى دعم الحكومة للقطاع الذي ينظر إليه على أنه قاطرة للتنمية؛ فعلى الرغم من أن القرار بتمديد الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة لخمس سنوات إضافية، وتطبيق خصومات جزافية على أجور مهنيي الرياضة، قد يبدو في ظاهره دفعا إلى الأمام، إلا أن التخفيض التدريجي لهذه الخصومات (من 90 % في 2026 إلى 60 % في 2029) يُشكل مصدر قلق حقيقي، فهذا التوجه نحو رفع العبء الضريبي تدريجيا على القطاع المحترف، قد يُعيق بشكل مباشر مسيرة الأندية نحو الاستقلالية المالية والاستدامة، خاصة وأن العديد منها لم تتمكن بعد من الاستفادة الكاملة من الإعفاءات السابقة.

ويُهدد هذا التوجه بوضع عراقيل أمام جاذبية الاستثمار في شركات رياضية ناشئة، ويعيق تطلعاتها نحو الاحترافية الكاملة، فبينما كان الهدف من التحول إلى شركات رياضية هو تحقيق التكافؤ في المعاملة وضمان جاذبية القطاع للمستثمرين، فإن تقليص الخصومات على الضريبة على الدخل لأجور اللاعبين والأطقم الفنية، يرسل إشارة سلبية، لكون هذا التدرج التنازلي في التحفيزات الجبائية قد يعيق الأندية، مثل الرجاء الرياضي الذي كان رائدا في هذا التحول، عن استقطاب أفضل المواهب والاحتفاظ بها، ويضعف قدرتها التنافسية في سوق ينتظر دعما أكبر، لا تضييقا في هوامش الربح.

كما أن محاولات تعزيز الاستثمار عبر خصم الهبات النقدية والعينية تُظهر تناقضا واضحا مع التوجه العام لزيادة العبء الضريبي، ففي الوقت الذي يُقترح فيه خصم الهبات الممنوحة للشركات الرياضية، في حدود 10 % من الربح الخاضع للضريبة وبحد أقصى خمسة ملايين درهم، وهو إجراء محمود لتعزيز الدعم المالي، تأتي الزيادة في نسبة الضريبة على الدخل لتُفقد هذه التحفيزات جزءً كبيرا من فعاليتها، لكون تعقيد القوانين الجبائية وتعديلها المتكرر قد يُربك المستثمرين ويجعل البيئة الرياضية أقل استقرارا وأكثر تحديا للأندية التي تسعى إلى التطور.

تتمة المقال تحت الإعلان

ويطرح السؤال الأهم حول ما إذا كانت هذه السياسات الضريبية ستدفع عجلة الاحتراف أم ستُكبلها، في ظل رؤية ملكية طموحة تهدف إلى الارتقاء بالرياضة، فبينما يُشيد الجميع بالرؤية الملكية التي تنهض بقطاع كرة القدم، فإن تطبيق تدابير جبائية تخفض من التحفيزات تدريجيا، يمكن أن يقلل من زخم هذا التطور، فالقطاع الرياضي، خاصة كرة القدم، ما زال في حاجة ماسة للدعم الحكومي الشامل لترسيخ أسس الاحتراف والاستدامة المالية، بدلا من سياسات قد تعيق نموه وتقلل من قدرته على تحقيق تطلعات الجماهير وخدمة الأهداف الوطنية للرياضة.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى