ثقافة و منوعات

ثقافة | زيادة رسوم التسجيل بالمكتبة الوطنية تثير غضب الطلبة

الرباط – الأسبوع

أثار قرار المكتبة الوطنية للمملكة المغربية رفع رسوم التسجيل، حالة من الاستياء والارتباك بين الطلبة والباحثين، في وقت كان من المفترض أن تكون فيه المؤسسة فضاءً للمعرفة والدعم العلمي لا عبئا ماليا إضافيا.

ويواجه الطلاب، خصوصا القادمون من مدن بعيدة أو المنحدرون من أسر محدودة الدخل، صعوبات مالية مضاعفة مع مصاريف السكن والدراسة والتنقل، لتضاف إليها الآن رسوم التسجيل الجديدة، ما جعل الوصول إلى مصادر المعرفة تحديا يوميا بدلا من أن يكون حقا مكفولا.

تتمة المقال تحت الإعلان

رغم أن إدارة المكتبة تبرر الزيادة بأنها تهدف إلى تحسين الخدمات وتطوير البنية التحتية، إلا أن الواقع يؤكد عكس ذلك، ففضاءات المطالعة ما تزال تفتقر للتهيئة الملائمة، ومحدودية الكتب والمراجع تُعيق البحث العلمي، إضافة إلى ضعف صبيب الأنترنيت، وسوء التعامل من بعض المستخدمين، مما يترك لدى الطلبة انطباعا سلبيا عن المؤسسة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي ظل هذا الواقع، يلاحظ مراقبون غيابا واضحا لتدخل وزارة الثقافة، التي من المفترض أن تشرف على مثل هذه القرارات قبل تطبيقها، ويرجح البعض أن الزيادة مرتبطة بمشروع رقمي جديد “مكتبة الرقمية”، قد تدخل في تطبيق شبابي “”Passe Jeune، ويهدف إلى إنشاء مكتبة رقمية تحمل كتب ومراجع مختلفة، لكن تحميل الطلبة كلفة هذا المشروع يعتبر مخالفة للمنطق الاجتماعي والثقافي، إذ يفترض أن تكون مثل هذه المبادرات مجانية ومدعومة من ميزانية الدولة، لا أن تتحملها جيوب الشباب الأكثر ضعفا.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبر الطلبة والباحثون عن غضبهم بشكل واسع، مع نشر منشورات تطالب بإلغاء الزيادة فورا، أو تقديم توضيحات في هذا الشأن، معتبرين أن هذا القرار يعوق البحث العلمي ويزيد من التفاوت بين الطلبة في المدن الكبرى ونظرائهم في المناطق النائية، وانتشرت وسمات مثل #المكتبة_للجميع، و#لا لزيادة_الرسوم، لتصبح منبرا رقميا لمواجهة القرار ورفع الصوت ضد ما وصفوه بـ”سياسة الإقصاء المالي”.

إن ما يحدث في المكتبة الوطنية اليوم يعكس الفشل الإداري في إعداد الرؤية الثقافية؛ فبدل تحسين جودة الخدمات وتعزيز البنية التحتية الرقمية، اختارت الإدارة الطريق الأسهل: زيادة الرسوم، وهو قرار يظهر الانقطاع عن الواقع الاجتماعي للطلبة ويكشف عن غياب الحس المسؤول تجاه الدور الثقافي للمكتبة.

وقد آن الأوان لتتدخل وزارة الثقافة بحزم، وتعيد النظر في هذا القرار الذي يهدد جوهر المكتبة الوطنية كمرفق عمومي لخدمة المعرفة، لأن الثقافة لا تقاس بالأثمان، بل ببناء معرفة ووعي ثقافي لهذا الجيل..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى