رياضة | بين أخطاء 2005 ومواهب 2025 ؟

بينما تحتفي كبريات الصحف اللاتينية والعالمية.. بالإنجاز الباهر لأشبال الأطلس في مونديال الشباب بالشيلي، يعيد هذا التألق إلى الأذهان سيناريوها مألوفا، يمتزج فيه الفخر بالقلق. فهذا الإعجاب الدولي ليس جديدا على الكرة المغربية، بل هو صدى لما حدث قبل عقدين من الزمن، حين أمتع جيل 2005 العالم في هولندا وبلغ المربع الذهبي، ليطرح السؤال الأهم اليوم: هل تعلمت المنظومة الكروية من درس الماضي، أم أن التاريخ سيعيد نفسه مع مواهب اليوم ؟
ولا تزال ذاكرة الكرة المغربية تحتفظ بمرارة ما بعد مونديال 2005؛ فذلك الجيل الذهبي الذي كان يُنتظر منه أن يشكل نواة المنتخب الأول لسنوات، تبخر معظم نجومه في منعطفات الاحتراف المبكر وغياب المتابعة والتأطير الفعال، أسماء لامعة وعدت بالكثير.. لكنها لم تحقق القفزة المنتظرة، لتتحول قصة النجاح إلى حكاية إهدار للمواهب، ومع بزوغ نجم جيل جديد فرض احترامه على الساحة العالمية، فإن التحدي الحقيقي ليس فقط تحقيق نتيجة مشرفة، بل بناء جسر متين وآمن لعبور هؤلاء الشباب من منصة التألق في فئة أقل من 20 عاما إلى حمل قميص المنتخب الأول.
وفي هذا الصدد، يبدو المشهد مختلفا من حيث البنيات التحتية والاحتراف ومشروع كأس العالم 2030، الذي تحدثت عنه الصحافة الدولية، لكن الإمكانيات المادية والتنظيمية وحدها لا تكفي لضمان مستقبل اللاعبين، فالمحك الحقيقي يكمن في وجود استراتيجية واضحة للمتابعة والتطوير الفردي والجماعي لهؤلاء اللاعبين، وحمايتهم من ضغوط الشهرة المبكرة وسماسرة الانتقالات، وتوفير مسار تصاعدي يضمن لهم دقائق لعب كافية في أنديتهم ويؤهلهم تدريجيا للانضمام إلى صفوف المنتخب الأول..
كما أن الإشادة التي يتلقاها أشبال الأطلس اليوم، يجب أن تكون بمثابة إنذار أكثر من كونها شهادة نجاح نهائية، لكونها تضع جامعة كرة القدم أمام اختبار حقيقي لمصداقية منظومتها التكوينية، لأن النجاح يُقاس بقدرة هذه المنظومة على تحويل هذه البذور الموهوبة إلى أشجار مثمرة تشكل العمود الفقري لمنتخب ينافس بقوة في مونديال 2030.



