تواصل المقاولات

مشروع القطار فائق السرعة القنيطرة – مراكش يواصل تقدمه بخطى ثابتة نحو الربط بين الشمال والجنوب

    يشكل مشروع القطار فائق السرعة القنيطرة – مراكش أحد أبرز الأوراش الاستراتيجية التي تعكس إرادة المغرب في ترسيخ موقعه كقطب جهوي للتنقل المستدام والحديث. فبعد إطلاقه الرسمي من طرف جلالة الملك محمد السادس يوم 24 أبريل 2025، دخل المشروع مرحلة مفصلية عنوانها الأشغال الكبرى على مستوى البنية التحتية السككية، خاصة بجهة الدار البيضاء، القلب النابض لشبكة القطارات الوطنية.

يمتد الخط الجديد على مسافة 430 كيلومترا ليربط بين القنيطرة ومراكش، ويمثل امتدادا طبيعيا للخط فائق السرعة طنجة – القنيطرة. هذا الربط بين الشمال والجنوب لن يكون مجرد إنجاز تقني، بل رافعة للتكامل الترابي والاقتصادي، إذ سيختزل زمن الرحلة بين طنجة ومراكش إلى ساعتين وأربعين دقيقة فقط. وهو ما يعني إعادة تعريف مفاهيم القرب الجغرافي بين كبريات الحواضر، وتيسير تدفقات الاستثمار والسياحة والتبادل التجاري.

غير أن هذا المشروع الطموح يمر عبر الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمملكة، حيث تعرف الشبكة السككية ضغطا متزايدا بسبب كثافة حركية المسافرين والبضائع. ولهذا اختار المكتب الوطني للسكك الحديدية خوض أشغال كبرى تتجسد في مضاعفة عدد السكك إلى ستة بين المحمدية والنواصر، مع تخصيص مسارات منفصلة للقطارات فائقة السرعة وقطارات القرب والقطارات التقليدية.

تتمة المقال تحت الإعلان

هذه الأشغال تعني إعادة تهيئة ما لا يقل عن أربعين منشأة هندسية، إضافة إلى اعتماد أنظمة تشوير من الجيل الجديد، وإنشاء محطات جديدة تليق بالمواصفات العالمية. وهو ورش يتجاوز البنية التحتية نحو تحديث شامل يشمل ستمائة كيلومتر من السكك المكهربة وتسعة مراكز صيانة حديثة.

تتمة المقال تحت الإعلان

و تبقى الأشغال الممتدة بين شتنبر 2025 ونهاية و2027 ستفرض برمجة معقدة لتسيير القطارات، عبر اعتماد جداول زمنية جديدة وتدابير تشمل أشغالا ليلية وأخرى نهارية. بعض المحطات مثل محطة مرس السلطان ستعرف إغلاقا مؤقتا قصد إعادة تهيئتها. هذا الواقع سيؤثر على زمن الرحلات اليومية، ويضع المكتب أمام معادلة صعبة تتمثل في إنجاز الأشغال مع ضمان استمرار الخدمة بأقل إزعاج للمسافرين.

تحمل هذه الدينامية دلالات عميقة، فالمغرب يختار الاستثمار في النقل السككي عالي الجودة كأداة لتسريع التنمية المستدامة، في وقت تتجه فيه العديد من الدول نحو تقليص اعتمادها على التنقل الطرقي الملوث. لكن التحدي يكمن في القدرة على إنجاز هذه الأوراش العملاقة في مواعيدها، دون أن يؤثر ذلك سلبا على ثقة المسافرين وجودة الخدمة.

القطار فائق السرعة القنيطرة – مراكش ليس مجرد خط سككي جديد، بل مشروع وطني بحمولة استراتيجية واقتصادية واجتماعية. نجاحه سيعني دخول المغرب مرحلة جديدة من تكامل مجالاته الترابية وتعزيز موقعه كبلد رائد في النقل السككي الإفريقي والمتوسطي. غير أن نجاح الرؤية يمر عبر حسن تدبير الأشغال الكبرى بالدار البيضاء، التي تمثل اليوم الاختبار الأصعب لمسار هذا التحول التاريخي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى