
اعتبر عدد من المراقبين أن الخطوة التشريعية التي تقدم بها الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أتت لتضع حدا للجدل السياسي الدائر بين أحزاب الأغلبية الحكومية حول الأحقية في قيادة “حكومة المونديال” في سياق استعداد المغرب لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال.
وأعربت فرق المعارضة خلال المناقشات عن دعمها لإحداث هذه المؤسسة، مؤكدة أنها تنهي فعليا ما وصفته بـ”محاولات التوظيف السياسي” لهذا المشروع الملكي، في إشارة إلى النقاشات السابقة حول ما عرف إعلاميا بـ”حكومة المونديال”، وهو ما عبر عنه النائب عبد الله بوانو بأن الانتقال من “لجنة كأس العالم” إلى مؤسسة رسمية ذات نفع عام يعتبر “حدثا تاريخيا”، معربا عن ارتياحه لتبديد “الضجيج السياسي” المصاحب لملف المونديال، وإن كان قد طرح تساؤلات حول دواعي إحداث مؤسسة ذات نفع عام مقارنة بتجارب مؤسسات أخرى تم استحداثها في سياقات كبرى، مثل تدبير تبعات زلزال الحوز.
وفي الجانب العملي لمشروع القانون، أثار الوزير لقجع نقطة تدبير الموارد البشرية، مؤكدا أن المؤسسة ستوظف مستخدمين بموجب مختلف أشكال العقود، سواء غير المحددة المدة (CDI) أو المحددة المدة (CDD)، وقد اعتبر بعض البرلمانيين هذا الإجراء فرصة واعدة لتوفير مناصب شغل، خصوصا في صفوف الشباب، إلا أن هذه الوعود اصطدمت بتخوفات ضمنية من أن تكون فرص الشغل مؤقتة ومرتبطة فقط بفترة الإعداد للمونديال، دون ضمانات بالاستمرارية بعد انتهاء الحدث الرياضي.
ويشير التوافق السياسي حول مشروع “مؤسسة المغرب 2030” إلى وجود إرادة مشتركة لتأطير الاستعداد لتنظيم كأس العالم ضمن مؤسسة رسمية ذات طابع عملي، مع بقاء النقاش مفتوحا حول الأبعاد الاجتماعية والتنموية لهذا المشروع، لا سيما ما يتعلق بفرص الشغل والتوزيع المجالي لثمار هذه الدينامية.



