الأسبوع الرياضي

رياضة | من له المصلحة في التشويش على المونديال ؟

    في سباق غير معلن، وقبل أن يصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم قراره الرسمي، انطلقت حرب إعلامية مبكرة تقودها الصحافة الإسبانية، هدفها حسم هوية الملعب الذي سيحتضن نهائي كأس العالم 2030.. فرغم أن البطولة تنظم بشراكة ثلاثية مع المغرب والبرتغال، إلا أن الأوساط الإعلامية في مدريد تجمع على أن ملعب “سانتياغو برنابيو” قد حجز مقعده بالفعل في المشهد الختامي، في سردية تسعى إلى تجاوز الشركاء، وعلى رأسهم المغرب الذي يمتلك طموحات مشروعة لاحتضان هذا الحدث التاريخي.

وتستند التقارير الإعلامية الإسبانية إلى تسريبات وتقارير تتحدث عن تفاهمات “غير معلنة” تمت في كواليس القرار الرياضي، أبرزها ما نقل عن لقاء جمع رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، برئيس “الفيفا”، جياني إنفانتينو، وتسوق هذه التقارير لجاهزية “البرنابيو” بحلته الجديدة كعامل حاسم، وتستدعي البعد التاريخي باستحضار نهائي 1982 كرمزية عاطفية، في محاولة لتصوير الاختيار كـ”اعتراف تاريخي” بمكانة الملعب، وليس مجرد قرار فني أو لوجستي.

في المقابل، يرفض المغرب أن يكون مجرد طرف ثانوي في هذا الملف المشترك، مؤكدا على قوة ملفه الذي لا يقل شأنا عن نظيره الإسباني، ومع التقدم المتسارع في تشييد ملعب الدار البيضاء الكبير، الذي ينتظر أن يكون تحفة معمارية ومعلمة رياضية عالمية، تتمسك الرباط بحقها في المنافسة على استضافة النهائي أو على الأقل إحدى المباريات الكبرى، انطلاقا من مبدأ الإنصاف وتوزيع الأدوار بشكل متوازن بين الدول المنظمة، وهو ما يجعل الصمت الرسمي لـ”الفيفا” أكثر أهمية من أي وقت مضى.

تتمة المقال تحت الإعلان

من جهة أخرى، يمكن قراءة هذا الضغط الإعلامي الاستباقي كـ”تشويش” مقصود على مسار المفاوضات الهادئة بين الشركاء الثلاثة، فهو يحول النقاش من إطار فني وتنظيمي إلى نزاع رمزي حول من يمتلك النفوذ الأكبر داخل دوائر القرار، فالمصلحة الحقيقية من وراء هذه الحملة هي خلق رأي عام دولي يرى في “البرنابيو” الخيار الوحيد، مما قد يعقد مهمة “الفيفا” في تحقيق توزيع عادل يرضي جميع الأطراف ويحافظ على روح الشراكة التي تأسس عليها الملف.

تتمة المقال تحت الإعلان

يشار إلى أن الحسم يبقى معلقا بقرار الاتحاد الدولي لكرة القدم وحده، والذي سيضع حدا لهذا السجال الإعلامي، وبينما تواصل الآلة الإعلامية الإسبانية الترويج لسيناريوهاتها، يظل السباق على نهائي المونديال المئوي مفتوحا على كل الاحتمالات، كما سيكون القرار النهائي بمثابة اختبار حقيقي لقدرة “الفيفا” على الموازنة بين العلاقات النافذة، والاعتبارات التاريخية، ومبادئ الشراكة والإنصاف التي يجب أن تسود في تنظيم أكبر عرس كروي في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى