رياضة | الإعلام الفرنسي يتغنى بنجاح المغرب في احتضان التظاهرات الرياضية الكبرى

سلطت صحيفة “ليكيب” الفرنسية الضوء على الرؤية الاستراتيجية التي ينهجها المغرب، مؤكدة أن النجاحات الكروية الأخيرة، وعلى رأسها الإنجاز التاريخي لأسود الأطلس في مونديال قطر 2022، لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج سياسة عمومية واعية جعلت من كرة القدم قاطرة للتنمية واستثمرت بسخاء في تطوير بنية تحتية عالمية المستوى، وفي قلب هذه الاستراتيجية، يبرز مركب محمد السادس لكرة القدم كجوهرة التكوين الرياضي في القارة.
وحسب “ليكيب”، فإن هذا الصرح الذي دُشن عام 2019 بتكلفة ناهزت 60 مليون يورو، ليس مجرد مركز تدريب فقط، بل هو منظومة متكاملة تدار بعقلية المقاولة الحديثة، ونقلت الصحيفة عن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، أن المركب يساهم في ترشيد النفقات عبر تجميع كافة المنتخبات الوطنية، ويستعد لاحتضان مكاتب تابعة لـ”الفيفا” ومتحف لكرة القدم، مما يرسخ دوره كمركز إشعاع قاري ودولي.
ولم تقتصر الإشادة الفرنسية على مراكز التكوين، بل امتدت لتشمل الملاعب التي تخضع لعمليات تأهيل ضخمة، كما خصصت جزء من تقريرها لملعب طنجة الكبير، الذي وصفته بأنه يخضع لعملية تحول شاملة ليتوافق مع أرقى معايير “الفيفا”، وباستثمار يتجاوز 340 مليون يورو، وبمشاركة 1200 عامل، سيرتفع عدد مقاعد الملعب إلى أكثر من 62 ألف متفرج، وسيتم تزويده بهيكل معدني هو الثاني من نوعه في العالم بعد ملعب “ماراكانا” الأسطوري.
وتأتي هذه الأوراش الكبرى في سياق استعدادات المغرب لاحتضان نهائيات كأس إفريقيا 2025 (21 دجنبر / 18 يناير 2026)، وكذا نهائيات كأس أمم إفريقيا للسيدات الجارية حاليا، وهما محطتان قاريتان بارزتان ستشكلان اختبارا حقيقيا لجاهزيته، إذ تعتبر هذه التظاهرات بمثابة “بروفة احتفالية” قبل الحدث الأهم، وهو تنظيم نهائيات كأس العالم 2030، التي يراهن عليها المغرب لترسيخ مكانته على الخارطة الرياضية العالمية.
وخلصت “ليكيب” إلى أن المغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في مضاعفة استثماراته الرياضية بوتيرة غير مسبوقة، مقدما بذلك نموذجا فريدا يجمع بين تطوير المواهب في أكاديميات حديثة، وتوفير منشآت رياضية عالمية قادرة على استضافة أكبر التظاهرات، وبهذه الرؤية المتكاملة، لا يبني المغرب ملاعب فحسب، بل يؤسس لإرث رياضي مستدام يعزز صورته كفاعل رئيسي وقوة صاعدة في عالم كرة القدم.



