الرباط – الأسبوع
مع بدء العد العكسي لانعقاد الجمع العام لنادي الرجاء الرياضي، يحتدم السباق على كرسي الرئة بين ثلاثة أسماء بارزة، لكل منها رؤيته وتاريخه الخاص، مما يضع البيت الأخضر أمام منعطف حاسم قد يعيد تشكيل ملامحه لسنوات قادمة، ففي ظل صراع كبير وترقب جماهيري واسع، يتنافس كل من عبد الله بيرواين، وسعيد حسبان، وجواد الزيات، في معركة انتخابية تتجاوز مجرد الفوز بمنصب، لتطرح سؤالا جوهريا حول ما إذا كانت الدوافع هي خدمة طموحات النادي، أم تحقيق مصالح شخصية ؟
في هذا الإطار، تمثل عودة الرئيسين السابقين، سعيد حسبان وجواد الزيات، عودة للماضي بثقله وتجاربه المتباينة، فيطرح حسبان نفسه كخيار عقلاني لإدارة الأزمات مستندا إلى فترته التي تميزت بالصرامة المالية، بينما يراهن الزيات على إرثه الإصلاحي ومشروعه لتحويل النادي إلى شركة، مقدما نفسه كرئيس عصري يمتلك شبكة علاقات واسعة، ويواجه كلاهما تحديا مشتركا يتمثل في إقناع القاعدة الرجاوية بأن العودة إلى الوراء قد تكون هي السبيل نحو التقدم.
على الضفة الأخرى، يقف عبد الله بيرواين، الرئيس الحالي للمرحلة الانتقالية، والذي تحول من “رجل الظل” إلى رقم صعب في المعادلة، فبعيدا عن الوعود الإعلامية، عمل بيرواين بهدوء خلف الكواليس على ترتيب البيت الداخلي، وكسب دعم أصوات مؤثرة، مقدما الاستقرار النسبي كأبرز منجزاته في فترة كانت تعج بالصراعات، وهو ما يجعله خيارا يمثل استمرارية هادئة في مواجهة المشاريع الكبرى للمرشحين الآخرين.
وفي نهاية المطاف، سيكون الجمع العام هو الفيصل في تحديد هوية الرئيس القادم، والأهم من ذلك، هوية المشروع الذي سيقود النادي، فالرجاء اليوم لا يحتاج إلى مجرد رئيس، بل إلى رؤية واضحة قادرة على ترميم ما تصدع، وإعادة الروح لكيان عريق تاه لسنوات بين المجد والانكسار، وسيكشف اختيار “البرلمان الرجاوي” عن طبيعة المرحلة التي يرتضيها النادي لنفسه، وما إذا كانت الأولوية ستكون للاستقرار المالي، أم للإصلاح الهيكلي، أم للاستمرارية الهادئة.



