الرأي | مواجهة التحديات في زمن الهدنة.. دروس من تجربة غزة


مما لا شك فيه أن وقف إطلاق النار بين إيران والكيان الصهيوني – الأمريكي، بهذه السرعة والالتزام الفوري، يثير جملة من المخاوف، منها، على سبيل المثال، الغدر الصهيوني ومحاولة ترتيب صفوفه الداخلية التي اهتزت بفعل ضربات المقاومة الفلسطينية، ولذلك، لا بد من الحيطة والحذر وعدم تكرار أخطاء الضاحية الجنوبية في لبنان، لأن الصهاينة لا ثقة ولا عهد لهم.
من أوجب الواجبات على المقاومة الإيرانية بعد هذه الحرب، بمناسبة وقف إطلاق النار، أن تعمل على ترتيب الداخل، وتفكيك شبكات التواصل مع الكيان، وتركز بعض جهودها على فضح وكشف خلايا “كلنا إسرائيليون” بالصيغة الإيرانية، وتطهير الأرض منهم، تجنبا لأي اختراق مؤسساتي أو عسكري، حتى لا تتكرر أخطاء المباغتة الصهيونية التي أقدم عليها الكيان لحظة عدوانه على الأراضي الإيرانية.
وفي اعتقادي، يجب أن يبقى الحذر والاستعداد الاستراتيجي قائمين لمواجهة أي تهديد مستقبلي أو عدوان محتمل من طرف الكيان، خاصة وأن تجربة المقاومة اللبنانية تعطينا دروسا نستنتج منها كيفية التعامل مع مكره وخداعه، ولعل الدرس الأقرب والأكثر وضوحا هو ما تعلمناه من المقاومة الفلسطينية في غزة.
ولهذا، لا بد من الإبقاء على حالة القلق الإيجابي بمعناه السيكولوجي، وفي أبعاده الاستراتيجية والأمنية والعسكرية من أي غدر صهيوني قريب، حتى وإن أظهر لنا استسلامه وضعفه أمام ضربات المقاومة الإيرانية الموجعة لنسيجه الهش والأوهن من بيت العنكبوت.
وبالمحصلة، إن المرحلة الحالية تقتضي من محور المقاومة تجميع قواه وتقوية جبهاته الداخلية، والاستعداد النفسي والعسكري للمواجهة الكبرى مع قوى الشر تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية والجرثومة الخبيثة الصهيونية، مع بذل الوسع من أجل تفكيك جواسيسهم والشبكات المهددة للاستقرار، التي تعمل على مراقبة القيادات الميدانية والعسكرية للمقاومة.



