الرأي

الرأي | لماذا تملك أمريكا وإسرائيل أسلحة نووية ذات دمار شامل ويطلبان من إيران تدمير أسلحتها النووية ؟

بقلم: حسوني قدور بن موسى

    إن ضعف الأمم المتحدة وعدم قدرتها على التحكم في إدارة الشؤون الدولية هو سبب طغيان هذه المنظمة العالمية، فمنذ نشأتها سنة 1948 ظلت الولايات المتحدة الأمريكية تسيطر على هذه المنظمة من خلال حق “الفيتو” وهو حق أريد به باطل فأصيبت هذه المنظمة بالفشل الذريع ولم تستطع الوصول إلى حلول جذرية للقضايا الساخنة التي وضعت العالم على شفا حفرة من اندلاع حرب عالمية ثالثة وأهمها قضية فلسطين، التي دامت أكثر من 70 عاما من الظلم والإبادة الجماعية والتجويع والقتل والتهجير، وظلت أمريكا تهيمن على العالم بأكمله وتتدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة ذات السيادة للحفاظ على مصالحها السياسية والاقتصادية.

فأمريكا التي تتهم اليوم إيران بتخصيب الأورانيوم وتطوير السلاح النووي هي نفسها التي استعملت القنبلة النووية ضد ناغازاكي اليابانية سنة 1945 والتي قتلت 74 ألف شخص بعد ثلاثة أيام من الهجوم بواسطة السلاح النووي ودمرت مدينة هيروشيما بكاملها وأسفر ذلك العدوان الهمجي عن مقتل 140 ألف شخص، ورغم خطورة السلاح النووي والنداءات الدولية لحظر هذه الأسلحة التي تشكل خطرا على العالم كله، لم توقع أمريكا وحليفتها إسرائيل على معاهدة حظر السلاح النووي، وأمريكا هي أول دولة طورت الأسلحة النووية وأنظمة إيصال الأسلحة بعيدة المدى، وأجرت أكثر من 1000 تجربة نووية وأنفقت أكثر من 8.75 تريليون دولار لتطوير الأسلحة النووية الخطيرة المدمرة، وأمريكا متزعمة الدفاع عن الكيان الصهيوني سياسيا وعسكريا، هي التي استعملت العنف ودمرت دولا عديدة عن طريق التدخل العسكري الهمجي، من بين هذه الدول التي تدخلت فيها أمريكا عسكريا نذكر منها كوبا وغواتيمالا والدومينكان وكمبوديا والعراق وأفغانستان وليبيا والصومال وروندا وهايتي، ودولا أخرى ذات سيادة، وفي المنطقة العربية، تدخلت أمريكا عن طريق القوة العسكرية في العراق دون تفويض من مجلس الأمن خلافا للمادة 7 من ميثاق الأمم المتحدة، في الوقت الذي صرح فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن رفضه المطلق لهذا التدخل العسكري العدواني ضد العراق، وانتهكت أمريكا سيادة هذا البلد العربي وقتلت المواطنين الأبرياء ودمرت اقتصاده وبنياته التحتية بكاملها تحت غطاء امتلاك صدام حسين لأسلحة نووية، قبل أن يتبين أن ذلك مجرد ذريعة للتدخل العسكري في العراق والسيطرة على دول المنطقة العربية بكاملها، حيث أدى التدخل العنيف إلى خسائر بشرية هائلة وصلت لأكثر من مليون قتيل ومصاب وملايين المشردين والمفقودين، وأمريكا التي تتهم إيران بتطوير السلاح النووي وتخصيب الأورانيوم هي التي أنتجت 70000 رأس نووي منذ سنة 1945 استعدادا لهجوم نووي محتمل ضد أي دولة في منطقة الشرق الأوسط تقف في وجهها وتقول لا للتدخل الأمريكي، وإسرائيل التي تتهم إيران بتخصيب الأورانيوم لديها برنامج نووي سري، وتقديرات غير رسمية تشير إلى أنها تمتلك ما بين 75 و400 رأس نووي، ويوجد أيضا مفاعل نووي في إسرائيل هو “ديمونا” في صحراء النقب ويستخدم أيضا في إنتاج البلوتونيوم، وفقا لتقرير جريدة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، وأعلنت إسرائيل عن امتلاكها لأسلحة نووية حسب تصريح وزير شؤون القدس والتراث السابق، ويقول البعض أنها سادس دولة في العالم تقوم بتطوير هذا النوع من الأسلحة الخطيرة، وهي واحدة من أربع دول نووية غير مُعرَّفة في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، إضافة إلى الهند وباكستان وكوريا الشمالية، وتعود صياغة عبارة “لن تكون الأولى” إلى مذكرة تفاهم “أشكول-كومر” التي تمت بين إسرائيل والولايات المتحدة في 10 مارس 1965، والتي للمرة الأولى تتضمن تأكيدا إسرائيليا مكتوبا بأنها لن تكون أول من يدخل السلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط.

بدأت إسرائيل الاستقصاء في المجال النووي بعد وقت قصير من تأسيسها عام 1948، وبدعم من فرنسا شرعت سرا في بناء مفاعل نووي ومصنع لإعادة التجهيز في ديمونا، أواخر الخمسينات، وهناك مزاعم بأن إنتاج السلاح النووي في إسرائيل بدأ في أواخر الستينات، وفي عام 1986 قدم مردخاي فعنونو، وهو فني نووي إسرائيلي سابق، مجموعة من التفاصيل والصور الواضحة لصحيفة “صنداي تايمز” عن برنامج أسلحة نووية إسرائيلية كان يعمل فيها لمدة تسع سنوات، وشمل ذلك معدات لاستخراج مواد مشعة لإنتاج أسلحة ونماذج معملية لأجهزة نووية حرارية (أجهزة تستخدم لصناعة قنابل هيدروجينية).

تتمة المقال تحت الإعلان

وتتفاوت التقديرات لحجم الترسانة النووية الإسرائيلية بين 75 و400 رأس نووي، ويتوقع أن قوة الردع النووية الإسرائيلية تملك القدرة على إيصال تلك الرؤوس لأهدافها باستخدام الصواريخ الباليستية وسيطة المدى، والصواريخ العابرة للقارات، والطائرات، وصواريخ “كروز” التي تطلق من الغواصات. ويقدر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، أن إسرائيل لديها ما يقرب من 80 سلاحا نوويا موفورا، منها 50 رأسا حربيا مجهزا للإيصال بواسطة صواريخ “أريحا II” الباليستية متوسطة المدى و30 “قنبلة ثقالة” (قنبلة غير موجّهة) مجهزة للإيصال بواسطة الطائرات، هذا بالإضافة إلى أن إسرائيل بذلت جهودا مكثفة لحرمان جهات فاعلة أخرى في المنطقة من قدرتها على امتلاك أسلحة نووية ومنها على الخصوص إيران.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأضافت “عقيدة بيغن” الخاصة بالضربة الوقائية للتصدي لانتشار السلاح النووي في دول المنطقة، بعدا آخر لسياسة إسرائيل النووية الراهنة، فما تزال إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يعتقد أنها تمتلك السلاح النووي ضدا على إرادة المجتمع الدولي، وهدفها ليس فقط الدفاع عن وجودها، بل من أجل المزيد من التوسع لتحقيق المشروع الصهيوني وهو “إسرائيل الكبرى”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى