الرأي

الرأي | مقترح إعفاء أو تخفيف الضريبة المفروضة على التعويض المتعلق بنزع الملكية

بقلم: ذ. عبد الواحد بن مسعود

    في الخطاب الملكي بتاريخ 17 يونيو 2011، وردت فقرة تتعلق بمشروع دستور 2011 ونصها: إن المشروع الرسمي للدستور يعد أكثر من قانون أسمى للمملكة، وإنما نعتبره الأساس المتين للنموذج الديمقراطي التنموي المغربي المتميز، بل وتعاقدا تاريخيا وجديدا بين العرش والشعب.

ثم جاءت في الخطاب الملكي المحاور العشرة الأساسية التي يرتكز عليها دستور 2011، وقبل ذلك الدعامة الأولى المتعلقة بحماية الملة والدين وضمان حرية ممارسة الشعائر، والدين يرتكز على ضرورة حماية: الدين والنفس والنسل والعرض والمال، وتلك هي المقومات الخمس التي تم الاتفاق عليها بالإجماع.

وقد وردت كلمة المال عامة، ويدخل تحت مفهومها المنقولات والعقارات، وكل ما يمكن أن يشكل ما يعرف بالذمة المالية، وبالنسبة للعقارات، فقد اعتبرت في جميع التشريعات الثروة الوطنية الأولى، والعمران يدل على درجة حضارة ومدنية الدولة، وتطور بنائها يدل على التشبث بالنمو والرغبة في التجديد والتجويد والعصرنة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقيمة العقار وثمنه وسعره لا تتراجع ولا تنخفض ولا تتقهقر، بل يرتفع سعر العقار وثمنه مع ازدياد النمو الديموغرافي وارتفاع عدد السكان، والهجرة من مدينة إلى مدينة أخرى، وبناء المؤسسات والمرافق العامة والخاصة، ومد الطرق، ومدرجات المطارات وخطوط السكك الحديدية والسدود والملاعب الرياضية والجامعات والمستشفيات، وغير ذلك مما لا يمكن عده وحصره في قائمة أو في لائحة.

تتمة المقال تحت الإعلان

إن أهمية الثروة العقارية جعلت المشرع الدستوري ينص في الفصل 21، على أن لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه وحماية ممتلكاته، ومن ضمن الممتلكات، ملكية العقار، أما الفصل 35، فينص على أن الدستور يضمن حق الملكية، ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون.

والقوانين المقارنة تنص على مسطرة نزع الملكية مقابل تعويض عادل يسدد دفعة واحدة لجبر كل ضرر ترتب على نزع الملكية.

وبالرجوع إلى قانون نزع الملكية للمنفعة العامة، نجده ينص على أن ملكية العقار تنزع لتحقيق منفعة عامة مقابل تعويض عادل، أي أن القانون يقول بعبارة واضحة تعويض عادل ولم يقل بثمن أو سعر عادل، وهناك فرق بين التعويض والثمن.

فالتعويض يكون عادة عبارة عن مبلغ مالي يدفع لمن أصابه ضرر مادي أو معنوي أو هما معا، وقانون الالتزامات والعقود ذكر بالتفصيل متى يستحق أداء التعويض، وذلك في الفصول المتعلقة بالمسؤولية التقصيرية، كما ذكر بالتفصيل متى يسدد الثمن عندما تعرض لبيان أحكام عقد البيع، والبيع يكون بين طرفين يسبقه حوار ومفاوضات حول أركان البيع وشروطه، وأن يتم إبرام عقد البيع برضاء الطرفين وبواسطة من أهلهم القانون لتوثيق عقود البيع، فلا تنزع ملكية عقار رغما على صاحب ملكية العقار، لأن الإكراه أو التدليس أو الغبن من مبطلات العقود وعدم نفاذها.

فالعقد أو الاتفاق كما جاء في الفصل 19 من قانون الالتزامات والعقود، لا يتم إلا بتراضي الطرفين على العناصر الأساسية للالتزام وعلى باقي شروط المشروع الأخرى التي يعتبرها الطرفان أساسية، والفصل 478 من قانون الالتزامات والعقود ينص على أن البيع عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للآخر ملكية شيء أو حق في مقابل ثمن يلتزم هذا الأخير بدفعه له، والمنزوع ملكيته لا يعتبر طرفا يعتد بنظره في موضوع نقل الملكية، وهو في البيع يتوصل بثمن من المشتري وليس بتعويض عن نقل الملكية.

إن مسطرة بيع العقار تختلف عن مسطرة نزع ملكية العقار للمنفعة العامة، وما دام هناك خلاف جوهري بين المسطرتين، لماذا يعتبر القانون الجبائي أن نزع ملكية عقار للمنفعة العامة يعتبر بمثابة بيع، وأن مالك العقار المنزوع ملكيته  حقق ربحا وهو الفرق بين ثمن العقار الأصلي ومبلغ التعويض المحكوم به مقابل نزع الملكية، مع أن التعويض يصرف لجبر الضرر وتخفيف الخسارة والنقصان المهول الذي حل بالذمة المالية، بينما الربح يزيد في رصيد الذمة المالية ويرفع من قيمتها وضخامة أرقامها، والبيع يكون نتيجة سلسلة من المفاوضات بين الطرفين يفضي إلى إبرام العقد، ويقفان معا على قدم المساواة، بينما في قرار نزع ملكية، لا يعتد بإرادة المالك، ويكون هو الطرف الضعيف في هذه العملية،  وهو بالتالي الجدير بالحماية الدستورية.

لذلك نقترح من باب جبر خاطر المنزوع ملكيته، والمساعدة على تحقيق النزع مقابل تعويض عادل، أن تتفضل مصلحة الضرائب بإعادة النظر، وأن تقبل إما إعفاء المنزوع ملكيته من أداء الضريبة المعرفة بالضريبة على الأرباح العقارية أو توافق على تخفيف نسبتها بأن تكون الضريبة بمبلغ رمزي وبنسبة مائوية مخففة، ونختم الاقتراح بـ: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى