الرأي | خط التماس بين القانون والأخلاق


تظل الدراسات الاقتصادية والسوسيولوجية أمرا مهما يكتسب أهمية قصوى في سياق الحاجة لمعرفة رفاهية الشعوب وتقدم الأمم، وهو ما يساعد على القراءة والتنبؤ بمستقبل الدول وبكيفية التعامل مع المواقف والأحداث.
وحين تكون الظاهرة محل الدراسة مؤثرة في حياة المواطنين سلبا أو إيجابا، تزداد أهمية ذلك، فعلم النفس حول سلوك وسمات الفاعلين السياسيين يكشف كيف يؤثر على مواقف الشعوب وسلوكياتهم وتعاطيهم مع بعضهم البعض.
تلك كانت مؤشرات الدراسات حول الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، وهنا نحن أمام حالة ربما يعجز حتى علم النفس الحديث عن سبر أغوارها وتناول طبيعتها التي غزت المشهد الاقتصادي والاجتماعي المغربي بلا أسباب ولا حيثيات مقنعة، لتتصدر كل هذا المشهد ولتقضي على طبقات اجتماعية وتهدد السلم الاجتماعي.. إنهم معشر المضاربين يا سادة.
هم المتمردون على الأخلاق والقانون، هؤلاء الذين يطورون في كل لحظة من أساليبهم القذرة، وغالبا لا ينالون حظا وافرا من تعاليم الدين الحنيف والروح الوطنية، تمردوا على سجيتهم واكتسبوا طبائع الغدر يظنون أنهم أذكياء بالفطرة وشجعان، طغى جشعهم على خوفهم، وكذبهم على صدقهم، وخيانتهم للعهود على رعايتهم لها، وبكثير من الطموح القاتل الناتج عن الحرمان..
ولجوا إلى سلاسل الإنتاج والنفوذ، وفوق هذا وذاك، تسلحوا بالوهم الذي بلغ بهم حدا جعلهم يعتقدون أن أي شيء قابل للبيع والشراء، الذمم والمواقف، الرجال والنساء.. مادامت تجارتهم لا تنضب. لقد وصلوا إلى نقطة اللاعودة.
فعندما يقرأ أمين عام أعتى حزب سياسي وثالث أقطاب الحكومة بأن الجشع جعل الوسطاء يربحون أكثر متهما مستغلي الأزمات، لأنهم استفادوا من دعم الدولة لخفض الدعم والزيادة في أرباحهم، فلمن يلجأ المواطن المغلوب على أمره ؟
ماذا يقول القانون ؟
تكرس المادة 2 من القانون 104.12، المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، مبدأ حرية أسعار السلع والمنتوجات والخدمات اعتمادا على العرض والطلب، إلا أنه يحق للإدارة التدخل من أجل تحديد أسعار بعض السلع والمنتوجات والخدمات في الحالات التالية: احتكار فعلي أو قانوني؛ صعوبات في التموين؛ مقتضيات قانونية أو تنظيمية..
وهذا يعني أن للحكومة تفعيل الحق الذي يخوله لها القانون، والتدخل سواء لتحديد الأسعار أو الضرب بيد من حديد عل كل من تطاول على المال العام.
لنخلص في الأخير إلى قصص الأسواق والبضائع العجيبة والمآسي الفظيعة التي أدت إلى تدمير القدرة الشرائية للمواطن والتعايش معها إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.



