الرأي | المواطن بين احتساب المُؤشر والرغبة في توفير مواد المعيش اليومي


يتداول المستهلك المقهور البحث عن أخبار انخفاض الأسعار في المواقع الاجتماعية، والأسواق، خاصة الخضر والفواكه والمواد الأساسية، إلا أن الواقع يعكس غير ذلك، باستمرار الغلاء وثقل قفة المستهلك (الفلفل 25 درهما مثلا)، فـ”الرَّخاء” ونزول الأثمنة بات من الأخبار المتضاربة ومن السبع المستحيلات، وهي بالتأكيد الأخبار الزائفة والمتداولة بكثرة في صفحات المواقع الاجتماعية (المفبركة)، والتي تُنتج لتضارب في الأثمنة بين الخيال والحقيقة، بينما يبقى السوق يتسيد رفع الأسعار، ويتفنن في قهر المستهلك المقهور.
من المفارقات العجيبة، أن الكميات المعروضة متوفرة وبزيادة، لكن الأسعار تبقى مرتفعة (حديث المواطنين)، وقد تكون مرجعية ارتفاع الأسعار إلى إجرام الشناقة (مصاصو دماء المواطنين)، والوسطاء بالكثرة المتقاسمة، وقد تكون أزمة الأسعار مرتبطة كذلك بسلوكيات المستهلكين، والطلب المتزايد وبشراهة غير رشيدة (استهلك بلا ما تهلك).
نعم، عند اقتراب شهر رمضان الكريم وخلاله، تعمل الدولة على زيادة حملات المراقبة، وتتبع السلاسل الغذائية، وكذا التوزيع العادل لها بين الأسواق، كما تعمل على تنشيط المراقبة اللصيقة، والضرب بيد من حديد على المضاربين والوسطاء، وصناع التزوير البياني للسلع، وعلى كل من يستغل حاجة المواطن البسيط بالزيادة والرفع من الثمن، لكن، بسبب الطلب المتزايد (الشره) يبقى استمرار الغلاء سيد الأسواق، وتبقى المضاربة متخفية وراء عمليات تحرير السوق والعرض والطلب.
حقيقة لا يمكن القفز عليها، فمشاكل الغلاء والحديث عنه في شهر الصيام، بات معطى مألوفا، حيث يتكرر الأمر (نفس الحديث والإجراءات) منذ سنوات خلت، واليوم، لم ولن يحدث أي تغيير بيني دون تدخل وزارة الداخلية بقوة، ومراقبة السلاسل الغذائية وبنية الأسواق والتمويلات والتقليص من الوسطاء والمضاربين المتحكمين في استنزاف جيوب المواطنين بلا حق تجاري.
ومن الحسنات الملكية (أمير المؤمنين) الإهابة بالشعب إلى إلغاء سنة النحر هذه السنة، حيث اتضح أن الشناقة كانوا يمهدون الطريق لإشعال نار فتنة الغلاء بأسواق الماشية، كما أن “مول الحوت” المراكشي، فند وأضعف بنية الأسعار ما بين المنتج والمستهلك.
اليوم، في إطار ما بات من إكراهات وغياب الأمن الغذائي المغربي (مخطط المغرب الأخضر والجيل الأخضر)، استوجب استحضار تعديل الاستراتيجيات الفلاحية، وحتى الأهداف منها، لبلوغ الاستدامة الغذائية المواطنة بحق، حيث لا بد من سياسة مواطنة لضمان “الاستدامة الغذائية” وفق القدرة الشرائية لعموم المغاربة (الطبقات المضغوطة)، وليس البحث عن “الأمن الغذائي” المتقلب بوضعيات الطلب والعرض والإنتاج غير الضروري بالكثرة (لافوكا نموذجا)، والتسويق الخارجي المفرط (الأسواق الإفريقية الجديدة)، ولا بد من وضع المستهلك المغربي أولا ضمن مخطط الحفاظ على استدامة السلم الاجتماعي، والعمل على وضع شروط وتقييدات ضمنية على بعض صادرات المغرب من المواد الغذائية الأساسية.



