الرأي | محاكمة شعبية لطابور آخر من خونة الخارج


أن تعيش تحت سقف بلـد تزخر جينات شخصيته الوطنية الموحدة و المتفردة والمتميزة بـالأصالة و المروءة و الشهامة وإرث كبير من الأحداث العالمية أو في صناعتها.
أن تعيش تحت سقف وطـن، واجه أبناؤه كل الحملات الاستعمارية والصليبية والحماية بكل قوة ونديـة، مسلحين بالإيمان القوي ومرتبطين حد الالتزام ببيعة مقدسة وبمظلة إمارة المؤمنين منذ قرون عديدة، عُـرفت بالإمبراطورية الشريفة في زمن الإمبراطوريات التاريخية.
فكل هذا وغيره كثير يرفع الدفاع عن حوزته و حدوده الحقة وعن صورته بالخارج الى منزلـة الـشرف الكبير ونيشان فخري يعلق على صدر كل من يحمل بندقية أو قلـمـا ومنزلة الواجب الوطني.
لقد عشنا حلقات قوية من أطوار المحاكمة الشعبية لكل أعداء الوطن بالخارج، إذ كان الهدف هو تعرية زيفهم وضعف حجتهم، وتقديم الدلائل على تعمدهم الإساءة للوطن و لرموزه السيادية ولرجالاته الأوفياء للعرش و للوطن.
نعم، ونقولها على رؤوس الأشهاد، لقد نجحنا في إذلالهم بكشف أجندتهم الخارجية وبعمالتهم من أجل إجهاد المغرب وفتح جبهات صراع بالوكالة تحت عدة مسميات مثل محاربة الفساد وحرية التعبير وغيرها من “كليشيهات إعلامية” مدفوعة الثمن.
نعم، كنا نحن ، أنا، وأنت والآخرون، من داخل المغرب ومغاربة العالم متراصين ومتحدين في جبهة واحدة تحت سقف الوطن والوطنية ومعنا كـل رموز السيادة الوطنية.
لقــد سجلنـا تفاعلا رهيبا واستهجانا قويًا ضد وكلاء الصراع و”الإستقواء ” بالخارج، كنا في خندق أصحاب الحق وهم في خندق أصحاب من يدفع أكثر، مقابل التهديد و التشهير و الابتزاز.
كما كانت “المحاكمة الشعبية” عادلة حيث تركنا لتلك الأصوات “النشاز” مساحة، عساها تكذبنا أو ترد علينا بالحجج الدامغة والوثائق القوية، لكن لاشيء من هذا أو ذاك تحقـق، واستمروا في لعبتهم المفضلة بالهروب إلى الأمام، وتـركنا لهم مساحة من الزمن لضميرهم عساه يستيقظ ويتدارك الخطأ أو يسلك مسطرة الصلح الجميل وأن الوطن غفور رحيم، لكن لا هذا ولا ذاك وقع، بـل زادوا في غلهم و في قتل ضميرهم و حرق كـل سفن العودة لحضن الوطن.
الطابور الخامس.. الطابور السادس.. Fifh Column
عـــادة ما يطلق مصطلح “الطابور الخامس” على عملاء وخونة من الداخل، كما عرفه قاموس كامبردج بأنه “مجموعة من الأشخاص الذين يدعمون أعداء البلد الذين يعيشون فيه ويساعدونهم سرًا”، وهذا يعني أن عمل العملاء مرتبط بتوجيه أعمال التخريب والبروباغاندا والتخويف وإثارة النعرات القومية والطائفية من داخل الحدود الوطنية وقيادة المكائد و التآمر والتخوين، من أجل إضعاف الداخل.
وتعود جذور هذا المصطلح إلى ظروف الحرب الاهلية الاسبانية (1936/1939)، عندما سُـئل الجنرال “إيميليو مولا” في مؤتمر صحفي عن أي الطوابير العسكرية الأربعة التي ستزحف نحو مدريد وتعلن انتصار جيوش الوطنيين والجنرال فرانكو ضد الجمهوريين، فأشار إلى وجود “طابور خامس” داخل العاصمة مدريد يشتغل بسرية بعيدا عن أعين الجمهوريين.
ومنذ ذلك التاريخ شاع استخدام مصطلح “الطابور الخامس” عن عملاء الداخل أو العدو الداخلي، كما تم الاشتغال على تفكيك تعريفه ودراسته ضمن العلوم السياسية والاجتماعية وتوظيفه في التحاليل والتقارير الاعلامية وكذا في بعض الروايات البوليسية وأيضا في الأعمال السينمائية.
لذلك فإن المحاكمة الشعبية كانت ضد عملاء وخونة من “طابور آخر”، لا يعمل من داخل المغرب، بل من الخارج من أجل إضعاف الداخل وإشاعة الخوف وزعزعة ثقة المواطنين في مؤسسات بلادهم وعلى رأسها المؤسسة الملكية وإمارة المؤمنين والمؤسسات الأمنية.
“طابور جديد” بأجندة خارجية ونوايا تخريبية، تم استقطابهم خارج الوطن وبرمجتهم على حقد المغرب وتلطيخ سمعته وتشويه صورته بالخارج، لذلك فهم خارج تعريف خانة “الطابور الخامس” المرتبط أساسا بالعمل من الداخل، بل إن كل الخارجين عن الإجماع الوطني و الخونة و الوكلاء و المبتزين و المشهرين بالوطن يتخدون من الخارج خندقهم لتوجيه طعناتهم الغادرة مقابل عمولات ومنافع و أظرفة تقدم لهم بسخاء من أعداء الوحدة الوطنية و الترابية.
لقد أقام المغاربة الأحرار والشرفاء محاكمة شعبية عارمة ضد الخونة وكل المنتمين لهذه الدائرة القذرة، وكشفوا نواياهم وعمالتهم للخارج، خاضوا ضدهم جولات وسجالات فكرية وقانونية وايديولوجية لم يقوى معها أصحاب “الطابور السادس” وأصحاب نعمتهم على مجاراتهم، لقد صح فيهم قول الفرنسي فولتير “عندما يتعلق الأمر بالمال، فإن الجميع يصبح على دين واحد”، فخونة الخارج هم عبدة الأدسنس والعملات الصعبة، نها دينهم الجديد.
أما المغاربة، فباقون هاهنا في الميدان يحاربون ويواجهون ويفكـكون ويترافـعون ويستشعرون و يؤطـرون بكل فخر وبتكليف وطني وديني ودستوري، لأن الـوطن أغلى و أبقى.



