الرأي

الرأي | مفاتيح رمضان

بقلم: نور الدين الرياحي

    حل رمضان الكريم وألقى بظلاله على المسلمين والإنسانية جمعاء في كافة ربوع العالمين، وقد ارتأى الله في صيامه حكمته سبحانه وتعالى لما أنزل الديانات وختمها بالإسلام.

ومعلوم أن الصيام عرفته أمم قبلنا، لكن الإسلام أعطاه نكهة أخرى وشمله بإرادة ربانية في أن تتحقق فيه عدة أمور فسرتها السنة النبوية الصحيحة في قوله صلى الله عليه وسلم: “إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلّقت أبواب النار وصفدت الشياطين ونادى المنادي يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أدبر”.

– فالمفتاح الأول، أنه مفتاح الجنة الذي يفتح أبوابها ويغلق أبواب جهنم، ومحرك هذا المفتاح هو ابتغاء الخير، وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: “خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان، قال: يا أيها الناس قد أظلكم شهر جعل الله صيام نهاره فريضة وقيام ليله تطوع، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة وشهر يزاد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتقا لرقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم بشيء، قالوا يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم عليه، فقال صلى الله عليه وسلم: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة، أو على شربة ماء، أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، استكثروا فيه من أربع خصال، خصلتين ترضون بهما ربكم وخصلتين لإغناء بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لا غناء بكم عنهما فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن سقى صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة”.

تتمة المقال تحت الإعلان

– المفتاح الثاني: صوم النهار.

تتمة المقال تحت الإعلان

– المفتاح الثالث: التطوع ليلا.

– المفتاح الرابع: التقرب بفعل الخير، ومضاعفة أجر وثواب الفرائض سبعون مرة.

– المفتاح الخامس: الصبر، ويدخل فيه الصبر على الابتلاء والمرض والحاجة والظلم والجوع والعطش وعلى كل ما يؤذي نفس، والغاية طبعا من ذلك، سلم اجتماعي وروحي يجب أن يستأثر به هذا الشهر الفضيل.

– المفتاح السادس: زيادة رزق المؤمن، ففي هذا الشهر يمن الله على المؤمن بذلك الرزق الرغد الذي في غالب الأحيان يكون من حيث لا يحتسب وبدون حساب.

– المفتاح السابع: إفطار الصائم ولا يهم بماذا ولو بتمرة أو شربة ماء، ولكن المقصود هو أن ذلك في حالة عسر الصائم، أما في حالة يسره فكلما ضاعف ذلك تضاعف ثوابه.

– المفتاح الثامن: هو الأربعة خصال: أولاهما الشهادة وثانيهما الاستغفار وهما لإرضاء الله، وثالثتهما سؤال الله الجنة والتعوذ من النار، وطبعا لا يتحقق ذلك إلا بعمل صالح، ورابعتهما سقي الصائم.

وهذه المفاتيح التي ذكرتها السنة النبوية الشريفة تصب في شيء واحد، وهو خصال الخير، في النفس والجسد والعلاقة الاجتماعية الصالحة السائدة بين الأفراد.

قال ابن القيم: “كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يُكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف”، وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: سئل النبي ﷺ: أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ فقال: شعبان لتعظيم رمضان، وقيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: صدقة في رمضان”.

سأل مرة أحد الصالحين: ترى بالنسبة للذين يختارون العمرة من المسلمين في بلاد العالم خصوصا في العشر الأواخر في شهر رمضان، ماذا لو أنفقوا ذلك في بلادهم من أجل فعل الخير وإفطار الصائمين وإسكان المحرومين وإسعاف المرضى والمحتاجين وأداء رسوم الطلبة المتعلمين، وغير ذلك من خصال البر وحتى لو أرسلوا المحتاجين إلى العمرة مكانهم وآثروهم عن أنفسهم وأدوا على المكرهين بدنيا المسجونين ديونهم، وهي أعمال البر التي أمر بها الرسول الكريم الذي كان يتسحر ويفطر مع أزواجه على طعام يسير ويصلي مع المسلمين الفرائض ويكمل الصلاة في بيته ليلا خوفا من أن يعتبر المسلمون تجهده في رمضان فرضا؟ أكيد أنهم سينالون ثواب عمرة، لكن ثواب مفاتيح رمضان في بلادهم سوف يكون أكثر من سفر إلى البقاع المقدسة أو المكوث لأداء الصلاة في بيوت مكيفة وأداء فاتورات غالية لوكالات الأسفار وحجوزات أغلى لفنادق النجوم وشركات الطائرات، وذلك بر وخير أزكى وأفضل.        

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى