الرأي

الرأي | إجراءات الصحة المدرسية المطلوبة لحماية المؤسسة التعليمية

على هامش الانتشار المحدود لـ"بوحمرون"

بقلم: عثمان محمود

 

    أية هشاشة هاته التي أبدتها الصحة المدرسية مع هذا الانتشار المحدود لداء الحصبة (بوحمرون).. فقد تمثل ذلك على وجه الخصوص في الارتباك الذي وجدت فيه المؤسسة التعليمية نفسها وسطه وهي تتفقد الدفاتر الصحية للوقوف على الملقحين من التلاميذ وغير الملقحين، والمستوفين للجرعات وغير المستوفين، والذين لهم الدفتر الخاص بالتلقيحات أصلا، وأولئك الذين أضاعوه لهذا السبب أو ذاك، وكان الله في عون المدرس وقبله المشرف على إدارة المؤسسة والذي ينسق في هذا الشأن تحت إمرة المديرية الإقليمية مع الهيئة الصحية، لتدبر الأمر بيقظة قبل أن تخرج مراقبة ذلك الداء عن السيطرة المحكمة. فكل هذا يبرهن، بما لا يقبل الشك، على أن مراقبة وتعهد صحة التلميذ بطريقة عملية مدروسة ومقننة ومنظمة، أبعد ما تكون عن محيط المؤسسة التعليمية التي من المفروض أن يتابع تلاميذها وتلميذاتها – ولو بشكل دوري ثابت – طاقم صحي متخصص، لا يعني أن يكون قارا داخل كل مؤسسة على حدة، بل لا ضير في أن يكون متنقلا بين مؤسسات المقاطعة أو الدائرة الواحدة، على أن تتوفر المدرسة الابتدائية والإعدادية والثانوية على قاعة خاصة متوفرة على ضروريات الفحص والتتبع والمراقبة الروتينية، فضلا عن اللقاءات التحسيسية المكثفة قصد التوجيه والإرشاد الصحي الذي لا غنى للتلميذ والتلميذة عنه هذه الأيام في ظل الانتشار المهول للهواتف الذكية في حياتهم اليومية، وما ينجم عن ذلك من أذى ملحوظ يظهر أثره على البصر والسمع، ومفاصل الأصابع، والعنق والظهر، دون إغفال أمر الإدمان على الشاشات الصغيرة وما ينجم عنه من أضرار نفسية يكون لها التأثير الواضح على الدرس والتحصيل، والعلاقات الاجتماعية داخل البيت وخارجه، في مرتبة تالية على بعض أخطار الهاتف على نفسية وبدن التلميذ والتلميذة، تأتي مسألة ما أصبح يطلق عليه الأكلات السريعة التي فرضت نفسها على العديد منهم، وما لهذا من تعريض الأبدان للأسقام في الحاضر والمستقبل.. وواقع الحال خير شاهد على أن أبناءنا التلاميذ، وبناتنا التلميذات في حاجة إلى توعية صحية في هذا الباب خارج المناهج والمقررات الدراسية، توعية ممنهجة تشرف عليها وتسهر على ترجمتها إلى أفعال طواقم صحية متخصصة ومكونة تكوينا جيدا يؤهلها لتتبع لا الأمراض الطارئة التي تعبر بين الحين والحين أسوار المؤسسات التعليمية فتستدعي الاستنفار، بل مراقبة جوانب أخرى أضرارها على المتمدرس خطيرة على المدى البعيد، أدناها الجلوس على الكراسي داخل قاعات الدرس بطريقة غير صحية، وما يعقب هذا من تقوس للأكتاف، تزيد من حدته الحقائب المدرسية المليئة صباح مساء بالكتب والدفاتر التي ينوء بحملها الصغار منهم على وجه الخصوص، أما أعلاها فهو الإدمان على التدخين بمختلف أنواعه، وما يرتبط به من مخدرات وجدت طريقها إلى هاته الفئة البريئة التي تحتاج قبل غيرها إلى التحصين المكثف من خلال التوعية الصحية المدروسة بعناية تحت إشراف مختصين ومختصات كما سبقت الإشارة إليه، بحيث تقترن بالتربية التي تعد الدور الأساسي الذي ينبغي أن تقوم به المدرسة بمختلف أسلاكها جنبا إلى جنب مع التعليم.

تتمة المقال تحت الإعلان

وعليه، فإن من الواجب أن يكون للصحة المدرسية تواجد فعال وممنهج داخل المؤسسات التربوية التعليمية، لأن المتمدرسين الذين يتم إعدادهم لغد أفضل، هم في حاجة دائمة إلى التوجيه والإرشاد والتوعية نظرا لتغير أنماط العيش بشكل متسارع ومعقد، وما نجم عن ذلك من تأثيرات سيئة على صحتهم الجسدية والنفسية، فلتضع المنظومة التعليمية المتطلعة إلى الإصلاح الحقيقي، هذه القضية الهامة بعين الاعتبار.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى