الرأي

الرأي | اليمين المتطرف والخطر الداهم.. هل هي بداية سقوط الجمهورية الخامسة ؟

بقلم: عبد الله بوصوف

    الكل يعرف “بالخطر القاتل” اي المد اليميني المتطرف وكسبه في كل معركة انتخابية مساحات جديدة ومقاعد جديدة ومناصب قرار جديدة..

الكل يعرف الخلفية الايديولوجية والتاريخية والدينية لليمين المتطرف وأفق قدرته على التغيير أو التشطيب أو التعديل، وإعلانه المتكرر على ” انيفيستو” عنصري وعرقي وديني..

والكل يقر بخطره على المجتمعات المتعددة الثقافات و الديانات..

تتمة المقال تحت الإعلان

والكل يعترف بقوة آلته الإعلامية وكيف يقوم بأكبر عملية غسل الدماغ لمجموعات كبيرة في نفس الفترة..!

ومع كل هذا العلم المسبق بهذا الخطر الداهم للمجتمعات وللمجمعات الفكرية والإعلامية، فإن اليمين المتطرف ينجح هنا ويكتسح هناك، وهو يتقدم دائما و لا احد يقدر على فرملته رغم كل هذا العلم المسبق..!

فكيف و لماذا و متى ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

يتكرر هذا المشهد السياسي في كل المحطات الانتخابية سواء البلدية أو الجهوية او البرلمانية او الرئاسية..

وأصبح الجميع يعرف جيدا نقط البرامج الانتخابية لليمين المتطرف، وحتى نتائج استقراءات الرأي بخصوص نية التصويت تعلن تقدمهم و اكتساحهم.

فيما تتكلف آلتهم الإعلامية الرهيبة بتهييء الناخبين من الناحية النفسية بعد اقناعهم من طرف أقلام وكتاب ومؤثرين وحتى ما يعرف بمدربي الكوتشينغ الذاتي، كل هؤلاء يتكلفون ليس في أيام الحملة الانتخابية، بل ان اليمين المتطرف هو في حملة طوال السنة سواء كان في مراكز القرار هو خارجه.

تتمة المقال تحت الإعلان

لقد تعودوا على منهجية حكومات موازية أو “حكومات الظل”..

وهنا نعود لطرح السؤال / الإشكالية، من أين لهم بكل هذه القوة ؟ و بكل هذه الثقة ؟

أعتقد أن أحد عناصر الجواب تكمن في الوعاء الانتخابي نفسه، لذلك فالتعليقات عن نتائج الانتخابات تختلف بين تيار اليمين المتطرف والتيارات الأخرى التي تكتفي بإلقاء اللوم على “الناخب” أو ارتفاع نسبة العزوف الانتخابي وأن هذه النتائج هي عقاب انتخابي، في حين ان تعليقات اليمين المتطرف مهما كانت نسبة نتائجه و مرتبته، فإن عناوين الإعلام تأتي قوية و صور الصفحات الأولى تعبر عن “الإنجاز الكبير” و تفتح طريق الأمل للمستقبل.

تتمة المقال تحت الإعلان

في مشهد يكاد يكون نسخة طبق الأصل في كل تجارب فرنسا والمانيا وايطاليا وهولندا والنمسا واسبانيا وهنغاريا..

لا تقتصر الإجابة على حصرها في الحالة الصحية للوضعية الاقتصادية أو الاجتماعية في الزمن الانتخابي، بل هناك عناصر تاريخية وأيديولوجية أيضا، فبعد إعلان الرئيس الفرنسي ماكرون عن انتخابات مبكرة مثلا، فإن الحديث قفز الى منطقة أخرى لها جدور تاريخية ترتبط بين مرحلة “الماريشال فيليب بيتان” و “الجنرال ديغول” لذلك هناك من جعل من الصراع الانتخابي والسياسي الحالي بين ماكرون و لوبان هو حلقة جديدة للصراع بين أحفاد الماريشال بيتان والجنرال ديغول، بين حكومة فيشي وتسليم اليهود للنازي هتلر ومبادى الجمهورية الخامسة.

أعتقد – و هنا احتفظ لنفسي بمساحة في الخطأ – ان “كلمة السر” في نجاحات اليمين المتطرف في صناديق الاقتراع هو الناخب اليميني المتطرف والذي يطلق عليه لقب “مناضل Militant” وهو يتقاسم ويشارك في تسويق أفكار اليمين المتطرف بل ويدافع عنها في الاعلام والمسيرات الاحتجاجية ومجالات الإبداع الفني والفكري ويتوج هذا المسار الترافعي بالتصويت المنتظم في كل المحطات الانتخابية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وهو هنا يرتفع قليلا عن لقب “ناخب” والذي يتعامل بمنطق النفعية والمصلحة إذ قد ينتقل من التصويت لهذا الحزب أو ذاك فقط لأنه سيخصص امتيازات جديدة في سوق العمل أو الضرائب أو منح المساعدات الاجتماعية و الثقافية، لذلك فهو يتعامل بمفهوم التصويت العقابي ويهاجر الى حزب أو تحالف جديد وقد يهجر العملية برمتها في شكل عزوف انتخابي.

ففي فرنسا مثلا، نجد اليسار يتحرك سواء وسط اليسار أو اليسار الراديكالي، كما نجد حركات مدنية وسياسية يسارية تشتغل بقوة في شكل تحالفات من أجل الفوز، وبالمقابل نجد أيضا قوى تحالف اليمين واليمين المتطرف تشتغل أيضا وتتفق حول مراكز “المرشح المشترك”، كما نسجل تحركات فريق حزب ماكرون ‘النهضة” و دفعه “غابرييل أتال” للفوز برئاسة الحكومة كمرحلة تمهيدية لرئاسيات 2027 أمام بارديلا أو مارين لوبان.

لكن في ظل كل هذه التحركات والتغييرات والبرامج وتقديم وجوه جديدة واخرى مألوفة مع مواكبة اعلامية قوية تترصد وتتعقب خطوات وأنفاس كل المتحكمين في المشهد السياسي والإعلامي، نسجل هيمنة سرديات اليمين المتطرف من طرف إعلامهم المتحكم في نسبة المشاهدة وأجندة مرور المرشحين في تلك القنوات، لذلك فإن الجميع ينتظر بكل هدوء سقوط الكارثة يوم 30 يونيو، بل هناك من يروج وبقوة تشبيه اللحظة التاريخية بفرنسا بمآل رئيس الوزراء البريطاني السابق “دافيد كامرون” بعد دعوته لاستفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي “Brexit” سنة 2016 وكيف غادر الساحة السياسية بعد تقديم اسنقالته، وهناك من يروج لحالة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك.

تتمة المقال تحت الإعلان

وهي كلها سيناريوهات غالبا من إعلام اليمين واليمين المتطرف تمهد الطريق لقبول نتائج وتداعيات الخطر القاتل، لذلك فالمعركة بين اليمين المتطرف وتيارات العيش المشترك هي معركة تاريخية بين الناخب و”المناضل”!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى