الرأي

الرأي | عقد الزواج والعلاقات الرضائية بين القانون والشرع.. أي علاقة ؟

بقلم: الحسن العبد

    إن عدم قانونية استفسار الفنادق ببلادنا عن عقود الزواج بالنسبة لشخصين بالغين يحجزان لقضاء مدة في أي فندق، كما جاء على لسان بعض المسؤولين المغاربة هو أمر خطير للغاية، فالزواج ميثاق غليظ، وهو عبارة عن علاقة شرعية بأخلاق عالية تربط بين الذكر والأنثى، فتؤسس أسرة كريمة تشكل اللبنة الأساسية للمجتمع وتحفظ الأمة من الرذيلة، أو ما يصطلح عليه بالعلاقات الرضائية بين البالغين، ورحم الله السيد الطوبالي، مفتش الشرطة أو الضابط الممتاز في الأمن الوطني، الفرقة الأخلاقية بفاس، في سبعينات القرن الماضي، الذي كان بمعية فرقته يحرص على ضبط العلاقات الثنائية التي تربط بين كل رجل وامرأة، سواء شابين أو كهلين، بكل زنقة ودرب وشارع، بل بكل مكان، فقد كانت له هيبة خاصة، وكنا نردد ونحن صغار عندما نرى رجلا مع امرأة بدون أطفال: “الله يسلط عليكم الطوبالي”، الذي كان يشتغل بمعية فرقة أخلاقية من الأمن الوطني، وكل فتاة وفتى أو رجل وامرأة يباغتهم ويسألهم عن عقد الزواج، وفي حالة عدم توفره يلقي عليهم القبض ليعرضوا أمام أنظار العدالة بكل جدية وصرامة.

فإذا انعدمت التربية وحسن الخلق ضاع كل شيء، فالقانون من صنع البشر، وهذا الأخير يبحث له عن التخريجات، والغريب في الأمر، أننا كلنا نعرف أنه من ابتلى فليستتر، ولا أقول بجلد الزاني والزانية فالأمر من اختصاص أهل الحل والعقد، لكن على الأقل لا يجب الجهر بالمعصية، قبل أسبوعين كان شاب يقبل فتاة أمام مرأى ومسمع الجميع بأحد الشوارع بفاس ولم يجرؤ أي شخص على نهيهما عن هذا الفعل الشنيع خوفا من الاعتقال ومن ضجيج الجمعيات التي تدافع عن العلاقات الرضائية وتبحث لها عن تخريجة قانونية لتحتضنها الفنادق إلى جانب دور الكراء المخصصة لذلك.

تتمة المقال تحت الإعلان

حقيقة نؤمن بالتعددية الثقافية والاجتماعية، وبالاختلاف في الرؤى والأفكار، لكن تبقى لبلدنا خصوصية وهوية تميزه عن غيره من البلدان، قوامها كن ابن من شئت واكتسب أدبا، وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت، وقد عشنا كأجيال سابقة في ظل النبل حتى وإن كانت معاصي فسترها الله، فلا يحق لنا اليوم أن نصنع أجيالا من علاقات لا ترضي الله وتهوي بنا إلى أسفل سافلين، فحبذا لو ننصت بعض الشيء لحكماء الأمة، وما أكثرهم، لتجنب الكوارث الأخلاقية، ونبقي على الأخلاق الحميدة والعالية في زمن تجد الحليم فيه حيرانا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى