كواليس الأخبار

تحت الأضواء | مناورات “الأسد الإفريقي” تكرس الاختيارات الاستراتيجية لأمريكا وتعزز مخاوف الجزائر

الرباط – الأسبوع

    اختتمت مناورات “الأسد الافريقي” 2024 في دورتها العشرين، التي نظمتها القوات المسلحة الملكية بتعاون مع القوات الأمريكية، والتي شملت تمارين عسكرية بكل من أكادير وبنجرير وطانطان وأقا، وحسب القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، فإن هذه المناورات عرفت مشاركة حوالي 7 آلاف جندي من عشرين دولة، بالإضافة إلى جنود من حلف شمال الأطلسي وعناصر القوات المسلحة الملكية، والجنود الأمريكيين، شاركوا في تداريب تقنية برية وبحرية مشتركة، وعمليات للقوات الجوية، إلى جانب تمرين للتخطيط العملياتي لفريق العمل.

وتؤكد هذه الدورة استدامة التعاون العسكري بين القوات المسلحة الملكية والقوات الأمريكية، نظرا للروابط التاريخية المتينة بين البلدين، كما يساعد التمرين في تبادل التجارب والخبرات بين الأطر العسكرية والمعلومات والإجراءات، خاصة في مجال التكوين والتدريب الميداني، كما تعتبر هذه المناورات محطة سنوية مهمة لتوطيد العلاقات العسكرية بين المغرب وأمريكا، خاصة في ظل التحديات الراهنة، دوليا وإقليميا.

تتمة المقال تحت الإعلان

في هذا السياق، قال الخبير العسكري محمد شقير، أن تنظيم المغرب لمناورات “الأسد الإفريقي” في نسختها العشرين يعكس إلى حد كبير هذا التحالف والترابط الاستراتيجي ما بين المغرب والولايات المتحدة، بحكم مجموعة من الاعتبارات تهم تطابق الرؤى على الصعيد الأمني بين البلدين، سواء في محاربة الإرهاب الدولي أو في محاربة التهديدات التي تأتي من دول الساحل، وهذا الترابط ازداد بعد الفراغ الذي تركه التواجد الفرنسي في منطقة الساحل، كما أن هذا الفراغ أدى إلى فقدان الولايات المتحدة لأهم قواعدها العسكرية في دولة النيجر، لذلك زادت هذه الاعتبارات من أهمية تنظيم هذه المناورات تحسبا لكل التهديدات التي قد تأتي من انعدام الاستقرار السياسي والأمني والعسكري في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بالإضافة إلى منطقة دول الساحل، ولعل هذا المستجد الناجم عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت إلى تأكيد روسيا لتواجدها العسكري، خاصة في المنطقة الخلفية للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وتواجدها الآن في الفيلق الإفريقي، عزز من تواجدها في هذه المنطقة، واعتبرت هذا التواجد خلف التواجد الغربي بزعامة الولايات المتحدة قد يعطيها أوراقا استراتيجية لابتزاز ومفاوضة “الناتو” بزعامة الولايات المتحدة.

وأوضح شقير، أن هذه التحولات الجيو-استراتيجية جعلت من جهة تنظيم مناورات “الأسد الإفريقي” أداة أساسية في مواجهة الولايات المتحدة مع حلفائها لهذه المستجدات، وهذا مع جعل أمريكا تركز بالأساس على المغرب، أي أن تنظيم هذه المناورات تزامن مع زيارة وفد رفيع المستوى أمريكي بقيادة مساعدة وزير الدفاع الأمريكي، مما يعكس هذا التركيز الاستراتيجي على المغرب كبلد مستقر ودولة قد تتحول إلى قوة إقليمية، وهذا ربما انعكس أيضا من خلال المبادرة الأطلسية التي تجمع بين بلدين يتجاوران في منطقة المحيط الأطلسي.

إذن، كل هذه التحولات والاعتبارات جعلت من تنظيم مناورات “الأسد الإفريقي” خاصة في هذه السنة، تأخذ ميزة خاصة على أساس أنها زادت من تركيز التحالف الاستراتيجي والولايات المتحدة، واختيار وانتقاء المناطق التي يتم فيها تنظيم هذه التمارين والمناورات شملت مناطق بحرية وصحراوية.. كلها معطيات تعكس التصور الاستراتيجي للولايات المتحدة في تواجدها ومواجهتها لكل التهديدات المحدقة بالمنطقة، سواء الروسية أو من خلال التحالف الجزائري الإيراني، نظرا لتمدد التواجد الإيراني في شمال إفريقيا من خلال الجزائر، يوضح ذات الخبير العسكري، مشيرا إلى أن هذا التمرين ربما جعل الجزائر تنظم شبه مناورة على أساس أن هذه المناورات المنظمة تستهدفها بالدرجة الأولى – كما تدعي – نظرا لأن تنظيم المناورات في المغرب أكيد يجعلها تتخوف على أساس هذا التحرك بشكل واسع الذي يضم أكثر من 7 آلاف من الجنود من مختلف الجنسيات، وترى فيه تهديدا لأمنها القومي، وهذا ما جعلها تقوم بمناورات على الحدود الشرقية لإبلاغ رسالة سياسية بأنها تتتبع الوضع عن كثب، وترد بأنه بإمكانها الرد على أي تدخل أو تهديد لأمنها العسكري.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأكد شقير أن غياب أي تعاون عسكري بين أمريكا والجزائر يرجع إلى اختلاف العقيدة العسكرية بين البلدين، حيث أن هذه الأخيرة حددت المتحالفين معها منذ تقريبا استقلالها وركزت بالأساس على الاتحاد السوفياتي سابقا كأحد الحلفاء الرئيسيين، سواء في اقتناء الأسلحة أو في التكوين إلى آخره، زد على ذلك، فإن الولايات المتحدة من جانبها ترى بأن نظام الجزائر مستفز ولا يمتلك مكونات نظام ناضج له بعد جيو-استراتيجي، بالإضافة إلى أن النظام العسكري يبقى نظاما قابلا للتغير وللانقلابات.. إذن، هو نظام هش من ناحية التكوين واختلاف الرؤى ما بين أجنحة المربع العسكري الذي يقوم بالتسيير والحكم، وكذلك الخلاف الإيديولوجي ما بين البلدين، حيث ترى الجزائر أن أمريكا بلد إمبريالي قائم على والانتهاكات والتدخل في الدول، وبالتالي، فإن هذه المسألة تلعب دورا كبيرا في هذا التباعد ما بين الولايات المتحدة والجزائر، زد على ذلك، أنه حتى التفاعل الأمريكي مع الجزائر يختلف عن التفاعل مع المغرب، حيث أن الولايات المتحدة ترى إمكانية إقامة علاقات اقتصادية مع الجزائر بحكم أنها بلد بيترولي وغازي، ولكن لا يمكن أن تقيم معه علاقات سياسية وعسكرية بسبب اختلافات إيديولوجية حادة ما بين البلدين.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى