الرأي

الرأي | الجيش الملكي المغربي.. رمز السيادة الوطنية

بقلم: ذ. عبد الواحد بن مسعود
من هيئة المحامين بالرباط

    بمناسبة الاحتفال بالذكرى 68 لتأسيس القوات الملكية المسلحة، يكون من المفيد والواجب أن يطلع الجيل الجديد وأن يلم بالمراحل الدقيقة لتأسيس القوات المسلحة الملكية، والتي لم تخل من صعوبات كانت تقف في طريق تأسيس جيش مغربي، صعوبات ظهرت عندما كان الوفد المغربي يجري مفاوضات مع وفد فرنسي تهدف إلى إلغاء معاهدة الحماية التي فرضت عليه في شهر مارس من سنة 1913، والمفاوضات كانت ترمي أيضا إلى الاعتراف باستقلال المغرب استقلالا كاملا، وأن يمارس سيادته كدولة حرة مستقلة وبناء مؤسسات، ومنها مؤسسة الدفاع وتأسيس جيش مغربي ومؤسسة التمثيل الدبلوماسي، وهما مظهران أساسيان من مظاهر ممارسة السيادة، وقد كانت المفاوضات طويلة وشاقة، خصوصا وأن الوفد الفرنسي كان حريصا على الاحتفاظ بسيطرة فرنسا،  ويهدف إلى أن المغرب لو استقل يبقى في حالة تبعية وارتباط بفرنسا، وهو وضع يجعل الاستقلال مجرد استقلال صوري، لكن الوفد المغربي المفاوض كان واعيا تمام الوعي، ويعرف أن فرنسا تدافع عن مصالحها في المغرب ومصالح رعاياها، وتصر على التبعية والارتباط في ميدان الدفاع وميدان التمثيل الدبلوماسي..

وتكشف المراجع الموثوق بها ما راج في فترة المفاوضات بعد الموافقة على رجوع الملك محمد الخامس وأسرته الشريفة من المنفى، وما راج في موضوع تأسيس مجلس الوصاية، وتشكيل أول حكومة مغربية، وبرنامجها الحكومي الاستعجالي في وقت كان فيه المغرب يفتقر للأطر والكفاءات ويشق طريقه نحو تأسيس دولة حرة مستقلة تهدف إلى بناء نظام ديمقراطي، ومن المهم في هذا العرض، أن قطبا لامعا من أقطاب الوفد المغربي المفاوض سجل بوضوح وبمبادرة، تحفظات المغرب بشأن الحدود المغربية، والأمر يتعلق بمناطق اعتبرت دائما مغربية حتى من طرف الحكومة الفرنسية نفسها، والتي لم تقتطع من التراب المغربي إلا في سنة 1932، مثل تندوف وعين بنضال وأم العاشر وعين الصفراء، وشكلت لجنة مختلطة فرنسية ومغربية عهد إليها بتسوية المشاكل ولم يعرف القادة الجزائريون وقتها أي اعتراض لما أحيطوا بموقف المغرب من مشكل اقتطاع جزء كبير من ترابه الوطني وضمه لتراب أجنبي،  وكانت الصحف الاستعمارية تشن حملة وتستنكر حق المغرب في تأسيس جيش وطني وحقه في التوفر على تمثيل دبلوماسي، لكن المفاوض المغربي صرح بأن إحداث قوة مسلحة مغربية يرتبط بالرغبة المشروعة في تمتع المغرب بسيادته التي إما أن تكون كاملة وإما أن لا تكون، فلا يمكن الحد من السيادة، ولا يفهم المغرب كيف يكون الاستقلال حقيقيا بدون قوة مسلحة وبدون دبلوماسية.

وحل يوم الجمعة 2 مارس 1956.. اليوم الذي أصبح فيه المغرب دولة مستقلة ذات سيادة ورجع الملك محمد الخامس وأسرته الشريفة إلى مملكته معززا منتصرا، وسهر بمساعدة ولي عهده آنذاك، الملك الحسن الثاني، طيب الله مثواهما، على تأسيس القوات المسلحة الملكية، وها هو الشعب المغربي يحتفل اليوم وبرعاية القائد الأعلى للقوات المسلحة، الملك محمد السادس، من أقصاه إلى أقصاه بهذه الذكرى الخالدة، وينوه ويفتخر مع صاحب الجلالة بجميع أطرها ورتبها وما يقدمون من تضحيات للدفاع عن وحدة التراب الوطني، ويعبرون عن شعورهم الإنساني بما يقدمونه من مساعدات عند حلول الكوارث وعند نزول فاجعة، مما سيجعل جيشنا نموذجا متفردا وعلى أتم الاستعداد لخدمة المجتمع  المغربي المدني، وقد امتدت خدماته الإنسانية إلى دول إفريقية شقيقة، وسهر على وصول مساعدات ومعونات لدولة عربية تعاني من ويلات حرب طاحنة، ومن الصدف ونحن نحتفل بهذه الذكرى العزيزة، فقد استمعنا من خلال قناة فضائية مغربية ما صرح به عالم فرنسي مختص في علم التاريخ اسمه بيرنارد لوغان، الذي صرح بأن الصحراء تعتبر أراضي مغربية، وأنها اقتطعت منه ظلما وسيادته كانت مبسوطة على جميع الأقاليم الصحراوية كما هو ثابت من خلال ظهائر تعيين العمال والولاة والمراسلات الرسمية، وأن ضمها لما يسمى بالجزائر يعتبر ظلما مجحفا في حق المغرب، وأن على الجزائر أن تشكر فرنسا لأنها هي التي أوجدت ما يسمى بالجزائر في سنة 1962، وهكذا شهد شاهد من أهلها بمغربية الصحراء وسيادته على جميع أقاليمها.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى