كواليس الأخبار

تحت الأضواء | الوزيرة المغلوب على أمرها في الحكومة

تجربة الإخفاقات المتكررة للوزيرة بنعلي في المحروقات والبيئة والمناجم والطاقات المتجددة

الرباط – الأسبوع

    هناك شبه إجماع على أن الوزيرة ليلى بنعلي المكلفة بالانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تعد من أعضاء الحكومة المغلوب على أمرهم، الذين لا يملكون الاستقلالية والسلطة لاتخاذ القرارات باستقلالية دون نيل الإذن من رئيس الحكومة، حيث تحولت بنعلي إلى وزيرة منتدبة تحت وصايته لا يمكنها تقديم مشاريع قوانين أو إصدار مراسيم لإصلاح المجالات التي تشرف عليها، خاصة قطاع المحروقات والبيئة والمناجم والتنقيب والطاقات المتجددة، مما يجعلها أكثر وزيرة ملتزمة للصمت ومقيدة داخل الحكومة خوفا من رئيس الحكومة.

وحسب العديد من المحللين والمتابعين، فإن الوزيرة ليلى بنعلي من الوزراء المرشح تغييرهم خلال التعديل الحكومي المرتقب، بسبب ضعفها وفشلها في تدبير القطاع وعدم قدرتها على فرض قراراتها أو التعبير عن موقفها، سواء داخل الحكومة أو في البرلمان، لاسيما وأنها سبق أن اعترفت لبعض البرلمانيين في لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، بأنها غير قادرة على إبداء رأيها بحرية في موضوع المحروقات لأن ذلك يجر عليها المشاكل.

تتمة المقال تحت الإعلان

لهذا تظل الوزيرة بنعلي من أعضاء الحكومة الذين يفضلون الاختفاء عن أنظار البرلمانيين في مجلسي النواب والمستشارين، وعن وسائل الإعلام ونقابيي مصفاة “لاسامير” والمناجم، ونشطاء قطاع البيئة، لكونها لا تملك الأجوبة المقنعة لتساؤلاتهم، مادامت لا تتمتع باستقلالية القرار في هذه الوزارة منذ تعيينها، مما يطرح السؤال: لماذا تم خلق هذه الوزارة وخصصت لها ميزانية كبيرة من مالية الدولة مادام أنها خاضعة لرئاسة الحكومة ؟

للإشارة، فالوزيرة بنعلي التي اشتغلت في قطاع الطاقة والاستدامة في دول الخليج، ولدى شركات المحروقات، وفي الشركة العربية للاستثمارات البترولية “أبيكورب” المتخصصة في تمويل مشاريع الطاقة بالعالم العربي، وبالرغم من العلاقات التي تتوفر عليها مع العديد من المؤسسات والمستثمرين، إلا أنها عجزت عن جلب مستثمرين خليجيين لإحياء قطاع تكرير البترول بالمغرب، كما فشلت في تدبير عدة مجالات أخرى.

صمت الوزارة عن غرامة مجلس المنافسة

تتمة المقال تحت الإعلان

    التزمت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة الصمت في قضية تواطؤ شركات المحروقات حول الأسعار والاحتكار، بالرغم من فرض مجلس المنافسة غرامة مالية بلغت 180 مليار سنتيم على تسع شركات للمحروقات، بسبب انتهاك قواعد المنافسة، وذلك بناء على نتائج التحقيق الذي أجرته الجهات المختصة، حيث تم توجيه الانتقادات لتسع شركات نشطة في سوق التموين والتخزين وتوزيع الغاز والبنزين، وكذلك للمنظمة المهنية لهذه الشركات، وفقا لأحكام المادة 29 من القانون رقم 104.12.

وظهر غياب شبه كلي لوزارة بنعلي عن التفاعل مع القرار الذي اتخذه مجلس المنافسة، ولو ببلاغ يبرز التدابير التي ستقوم بها الوزارة بناء على هذا القرار، وذلك لمحاربة هذه الممارسات وتحقيق التوازن المطلوب في السوق، ومنع الممارسات التي تضر بالمنافسة، خصوصا بعدما اعترفت الشركات المعنية بخرق القانون.

وفرض مجلس المنافسة، برئاسة أحمد رحو، مجموعة من الإجراءات على شركات المحروقات في غياب الوزارة التي لم تواكب هذه التدابير ولم تتخذ أي إجراء بصفتها وصية على القطاع لمواكبة حركة الشركات ونشاطها، مثل رفع تقارير لمجلس المنافسة لمدة ثلاث سنوات، من أجل إمداده دوريا كل ثلاثة أشهر بالمعلومات المتعلقة بالخصوص بالمشتريات والمبيعات الشهرية، للمحطات المنجزة من قبل كل شركة على حدة، ومستويات مخزونها من الغازوال والبنزين.

تتمة المقال تحت الإعلان

تهرب الوزيرة من ضريبة ملف المحروقات

    يبدو أن ملف المحروقات من الملفات التي تخشى الوزيرة بنعلي الخوض فيها داخل البرلمان، أو أمام وسائل الإعلام، حيث سبق لها أن رفضت الإجابة عن أسئلة النواب في لجنة البنيات الأساسية حول أسعار المحروقات بالسوق الوطنية، خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارتها، مبررة موقفها بأنه لا يمكنها أن تتحدث في أسعار المحروقات إلا بعد استشارة رئيس الحكومة، واقترحت الإجابة عن أسئلة البرلمانيين المتعلقة بالمحروقات كتابيا، بينما رفض عدد من أعضاء اللجنة تبرير الوزيرة، مطالبين بضرورة الإجابة عن أسئلتهم، خاصة وأن الرأي العام الوطني يتابع موضوع أسعار المحروقات المرتفعة.

وقد طالبت فرق المعارضة فرض ضريبة جديدة على شركات المحروقات والاتصالات التي توجد في وضعية احتكارية وتزاول أنشطة مقننة، أو في وضعية احتكار القلة، كما ينص على ذلك القانون الإطار للإصلاح الضريبي، وانسجاما مع توصية مجلس المنافسة التي أصدرها حول شركات المحروقات.

تتمة المقال تحت الإعلان

واقترحت المعارضة عبر المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إدراج تعديل على المقتضيات المتعلقة بسعر الضريبة والضريبة على الشركات، في مشروع قانون المالية لسنة 2024، وذلك بإضافة شركات المحروقات والاتصالات إلى مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها وبنك المغرب وصندوق الإيداع والتدبير ومقاولات التأمين، المحددة الضريبة المفروضة عليها في 40 في المائة.

“لاسامير” تطارد الوزيرة بنعلي

    من بين القضايا أو الملفات التي تلاحق وزيرة الانتقال الطاقي منذ تعيينها، قضية مصفاة “لاسامير” التي لم تجد طريقها للحل، بسبب غياب الإرادة السياسية لدى الحكومة قصد شراء أصول هذه الشركة الوطنية العريقة لفائدة الدولة، وإعادة نشاطها لتعزيز السوق الوطنية وإنعاش الاقتصاد الداخلي، حسب المختصين.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتتهم الجبهة الوطنية لإنقاذ “لاسامير” الوزيرة بنعلي، بـ”إطلاق تصريحات مضللة تحت الطلب، بشكل يُنفر المستثمرين المهتمين بشراء أصول شركة لاسامير، التي تستغل أبشع استغلال في مواجهة المغرب في التحكيم الدولي”، مضيفة أن “الوزيرة أبانت عن جهل وضعف كبير في تدبير أحد القطاعات الاقتصادية المهمة في زمن الاهتزازات المستمرة لسوق الطاقة وارتفاع أسعار الطاقة بشكل عام، وخرجاتها الإعلامية باتت تلحق ضررا كبيرا بمصالح المغرب”.

وطالبت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، بإعفاء وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة طبقا للفقرة 4 من الفصل 47 من الدستور، بسبب أدائها الضعيف والمتواضع في تدبير القضية الطاقية للمغرب، لاسيما بعد تصريحها بأن “أعداء المملكة يستفيدون من كثرة الحديث عن قضية المحروقات”.

ودعت الجبهة إلى “العمل على معالجة المسألة الطاقية للمغرب وفق مقاربة شمولية تضمن الأمن الطاقي أولا وأخيرا في ظل المزيج الطاقي الحالي (البترول 54 %، الفحم 35 %، الغاز الطبيعي 1% ، الطاقات المتجددة والكهرباء المتبادلة 10 %)، مع السعي إلى تحقيق الاستقلال الطاقي بكل ثقة واحتراس في زمن التحول الطاقي وبروز البدائل الطاقية الواعدة”.

تتمة المقال تحت الإعلان

الفوضى والريع في قطاع المناجم

    يعرف قطاع المناجم اختلالات كبيرة منذ عشر سنوات، تتجلى في التلاعب برخص الاستغلال والبحث عن المواد المعدنية، حيث يتم الاستغلال العشوائي لقطاع التعدين في جهتي درعة تافيلالت والشرق.

ويعاني قطاع المناجم من مشاكل متعددة وإكراهات تحول دون تثمين هذه الثروة الوطنية، والمرتبطة أساسا بسوء التدبير الحكومي لهذا القطاع، والتي تتطلب مراجعة القانون 13-33 المتعلق بالمناجم، ومحاربة الريع الذي يعرفه القطاع والاستغلال العشوائي خارج المراقبة، واستغلال العمال بدون شروط السلامة ودون احترام قانون الشغل.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد أكد تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي يترأسه أحمد رضى الشامي، أن هناك جملة من الإكراهات تعيق تطوير منظومة المعادن الاستراتيجية والحرجة، خاصة فيما يتعلق بالتوريد والتثمين، مسجلا أن السلطات العمومية الوصية لم تعلن بعد عن اللائحة الرسمية للمعادن الاستراتيجية، واقترح المجلس لائحة أولية ذات طبيعة استكشافية تضم 24 معدنا استراتيجيا وحرجا بالنسبة للمغرب، منها 7 توجد في المغرب.
وأوصى المجلس بتقليص المخاطر التي قد تواجه المستثمرين في قطاع المعادن وتحسين جاذبيته من خلال وضع استراتيجية تمويل ملائمة للأنشطة المعدنية وهامش المخاطرة، خاصة على مستوى مرحلة الاستكشاف، وبالنسبة للمقاولات المنجمية الصغيرة، وتبسيط الإجراءات الإدارية للحصول على تراخيص وتصاريح الاستغلال المنجمي، وتشجيع، من خلال الرقمنة، الولوج وتبادل المعلومات ذات الصلة مع المستثمرين في القطاع.

 

أعطاب الطاقات المتجددة

    من بين القطاعات التي تلاحق وزارة الانتقال الطاقي، قطاع الطاقات المتجددة، الذي ربما يواجه العديد من الصعوبات والمشاكل، بسبب الأخطاء التي رافقت تدبير الوكالة المغربية للطاقات المتجددة “مازن” في عهد مديرها السابق مصطفى الباكوري، حيث أعلنت الشركة السعودية “أكوا باور” مؤخرا عن توقف العمل في محطة “نور 3” التابع لها في ورزازات.

وأوضحت الشركة أنها تكبدت خسارة بقيمة 47 مليون دولار أمريكي، حيث تعتزم إصلاح الخزان بالإضافة لاحتمالية بناء خزان جديد، ومن المتوقع أن يستمر وقف العمل في المشروع حتى شهر نونبر المقبل، إلا أن الوزارة لم تقدم أي توضيح بخصوص الموضوع الذي من شأنه التأثير على صورة مجال الطاقات المتجددة بالمملكة.

وتعتبر الوكالة المغربية للطاقات المتجددة هي المسؤولة عن مشاريع تطوير قدرة إنتاج الطاقة النظيفة لتصل إلى 6000 ميغاواط في أفق سنة 2030، والغرض من ذلك، المساهمة في تحقيق الهدف الوطني المتمثل في رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52 % من الباقة الطاقية في أفق سنة 2030.

تفاقم مشاكل النفايات وتأثير المطارح على البيئة

    من أبرز المشاكل التي عجزت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة عن حلها، قطاع النفايات المنزلية وتدبير المطارح العمومية، خاصة بالمدن الكبرى والمتوسطة، وحتى بالنسبة للمناطق القروية، في ظل غياب مشروع وطني شامل للنهوض بقطاع النفايات والمطارح العشوائية، ومراكز الطمر وتدوير النفايات المنزلية ومعالجتها.

وحسب تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فإن المغاربة أنتجوا سنة 2020 أكثر من 7 ملايين طن من النفايات المنزلية، منها ما يقارب 5.5 ملايين طن سنويا في الوسط الحضري، أي ما يعادل 0.8 كلغ لكل فرد يوميا، أما بالنسبة للعالم القروي، فتقدر النفايات المنزلية بـ 1.6 مليون طن سنويا، أي ما يعادل 0.3 كلغ لكل فرد يوميا.

وأوضح المجلس في تقرير حديث حول الاقتصاد الدائري، أن حوالي 1200 جماعة قروية وأكثر من 33 ألف دوار ومئات الآلاف من المنازل المنتشرة بالوسط القروي، لا يمكن أن يصل مستوى نظافة فضاءاتها إلى نفس مواصفات المدن بوسائل مادية مماثلة وبنفس المقاربات المعتمدة، منتقدا تدبير النفايات بالعالم القروي، حيث تواجه الفضاءات والمراكز القروية الأضرار الناجمة عن النفايات بموارد بشرية ومالية محدودة للغاية.

وقد عجزت وزارة بنعلي عن حل قضية مطارح النفايات المنزلية، مثل مطرح مديونة بالدار البيضاء، الذي أصبح نقطة سوداء في العاصمة الاقتصادية تبحث وزارة الداخلية والمجلس الجماعي عن حل لها، بينما تغيب الوزارة عن اتخاذ أي إجراء من أجل تسوية مشكلة هذا المطرح العمومي الذي ينتج عصارة النفايات “الليكسفيا”، التي تسبب ضررا كبيرا للأراضي الفلاحية والفرشة المائية بطريقة لا تحترم حماية البيئة.

وكشف تقرير مجلس الشامي عن غياب المراقبة بالمطارح، حيث يتم تفريغ حجم كبير من النفايات في الوسط الحضري في مطارح غير مراقبة، كمثال على ذلك، تمت إعادة تأهيل مطرح قديم في مراكش دون صيانته، واستثمار 60 مليون درهم في محطة فرز قسمت إلى قسمين، مع إمكانية الفرز القبلي على بعد 40 كلم من مراكش، في حين تم تجهيز قطعة أرضية غير مستعملة وتحويلها إلى مطرح عشوائي للنفايات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى