كواليس الأخبار

تحت الأضواء | خط التماس بين القانون الجنائي وقوانين الصحافة والنشر

بين الماضي والحاضر

الرباط – الأسبوع

تتمة المقال تحت الإعلان

    كشفت آخر التقارير أن القانون الجنائي مازال يتحكم في قانون مدونة الصحافة والنشر رقم 88.13، رغم أن هذا الأخير لا يتضمن أي أحكام سالبة للحرية، إلا أنه أعطى جسرا يسمح بمحاكمة الصحافيين بمقتضيات القانون الجنائي من خلال المادة 17، التي تمت صياغتها بعبارات تبقي الجسر مفتوحا بين قانون الصحافة والقانون الجنائي في قضايا النشر، ذلك أن حماية الصحافيين من المحاكمة بالقانون الجنائي لم تكن واضحة في هذه المادة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب التقرير الصادر عن المعهد المغربي لتحليل السياسات، فإن مختلف الجرائم غير المنصوص عليها في مقتضيات  قانون الصحافة والنشر، تخضع لمجموعة من النصوص التشريعية الأخرى، وعلى رأسها القانون الجنائي، رغم أنها قد ارتكبت عن طريق وسيلة إعلامية، حيث تستمر المتابعة بموجب القانون الجنائي في قضايا النشر، بسبب عدم توفير المادة 17 من قانون الصحافة والنشر، التي تنص على أنه ((لا تسري أحكام القوانين الأخرى على كل ما ورد فيه نص صريح في مدونة الصحافة والنشر))، حماية للصحافيين أمام إمكانية محاكمتهم بموجب القانون الجنائي في قضايا النشر، لكون صياغتها جاءت فضفاضة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأبرز التقرير أنه في ظل الثغرات التي تعرفها مدونة الصحافة والنشر الحالية، ارتفعت أصوات تطالب بتعديل المنظومة القانونية من طرف الجمعيات المهنية، والتي تعززت بظهور رغبة رسمية بتحقيق ذلك، خاصة مع منح اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر مهمة إجراء تقييم شامل للوضعية الحالية لقطاع الصحافة والنشر، واقتراح الإجراءات الهادفة إلى دعم أسسه التنظيمية.

وكشفت الممارسة الصحافية خلال الخمس سنوات السابقة، عن وجود تحديات تعترض اضطلاع الصحافي المهني بوظائفه وأدواره، في مقدمتها استمرار إمكانية متابعته بقوانين أخرى غير قانون الصحافة والنشر في قضايا النشر، خاصة بعد رفض الحكومة توصيات تصب في اتجاه عدم متابعة الصحافيين بموجب القانون الجنائي عوض قانون الصحافة، تلقتها من الفريق العامل بالاستعراض الدوري الشامل لسنة 2017 الخاص بالمغرب، وإذا كانت الحكومة تبرر عدم تأييدها الإلغاء الكلي لمتابعة الصحافيين بتحقيق مبدأ المساواة أمام القانون، فإن الاستمرار في هذا النهج يفرغ قانون الصحافة والنشر من محتواه.

وأضاف التقرير، أنه رغم المستجدات في النصوص القانونية التي تشكل مدونة الصحافة والنشر، من خلال تعزيز ضمان الحريات الصحافية، وإلغاء العقوبات السالبة للحرية وتعويضها بالتعويض المدني والذعائر المناسبة، والغرامات وإلغاء العقوبات الحبسية، إلا أنه رغم هذا التقدم الذي يكرس التزام المغرب بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قانون الصحافة خلال دورة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف سنة 2012، فإن بعض العقوبات الحبسية بقيت بشكل آخر بعدما تم ترحيلها إلى القانون الجنائي، وهي المتعلقة بإهانة رموز المملكة، والتحريض على ارتكاب الجنايات والجنح.

وأوضح المعهد المغربي لتحليل السياسات، أن الحكومة تعلل موقفها بعدم تأييدها الإلغاء الكلي لمتابعة الصحافيين، بكون متابعة الصحافيين في قضايا لا تندرج ضمن أداء مهامهم المهنية، يجب ألا تخضع للاستثناء المذكور، حفاظا على حقوق المواطنين وتحقيقا لمبدأ المساواة أمام القانون، كما سبق لها أن سعت، في سنة 2018، إلى تقديم مشروع قانون يقضي بتغيير القانون المتعلق بالصحافة والنشر، وقد تضمن تعديلات يراد من خلالها نسخ مواد من قانون الصحافة والنشر، وترك تنظيمها للقانون الجنائي، مثل جرائم التحريض على الكراهية أو التمييز، وإهانة نساء ورجال القضاء، والموظفين العموميين ورؤساء ورجال القوة العمومية، لكنه بقي جامدا في البرلمان، مؤكدا أن متابعة الصحافيين بموجب القانون الجنائي تعتبر تحديا رئيسيا لا ينقص من وطأته التقليص من حالات تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة تلقائيا في قضايا السب والقذف، وتوجيه المتضررين إلى تقديم شكاية مباشرة أمام هيئة الحكم، وذلك بعد أن وجهت رئاسة النيابة العامة رسائل دورية إلى النيابات العامة بالمحاكم، تحثها على الكف عن تحريك المتابعات في ما يتعلق بقضايا السب والقذف، وتستثني من ذلك الحالات التي لا يمكن فيها للمتضررين تقديم شكايات مباشرة، كوضعية أعضاء الحكومة مثلا، وكذلك الشكايات المقدمة من طرف المؤسسات.

وقد ارتفعت وتيرة تعديل قانون الصحافة، يقول التقرير، حيث تم إقرار 8 نسخ من قانون الصحافة خلال 44 سنة، الفترة بين 1958 و2002، قبل أن يتم إقرار قانون جديد سنة 2016، تعالت الأصوات المطالبة بتعديله بعد أقل من خمس سنوات على إقراره، وقد شكلت مدونة الصحافة والنشر التي تم إقرارها سنة 2016، أهم تطور قانوني في الحقل الإعلامي، واختلفت عن النصوص القانونية السابقة في كونها جاءت في إطار ثلاثة قوانين، وهي: القانون المتعلق بالصحافة والنشر، القانون المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، وقانون إحداث المجلس الوطني للصحافة، فضلا عن إلغائها للعقوبات السالبة للحرية، كما جاءت بست مستجدات رئيسية تتمثل في: تعزيز ضمانات حرية الصحافة، ضبط شروط الولوج للمهنة، حماية الحقوق والحريات للأفراد والمجتمع، توسيع اختصاصات القضاء في قضايا الصحافة والنشر، تقنين الصحافة الإلكترونية والنهوض بها، وتجديد الحقوق والحريات بالنسبة للصحافي المهني.

وبالعودة إلى الاستقراء التاريخي، نجد أن المنظومة القانونية المنظمة للممارسة الصحافية، كانت تخضع للتعديل حسب كل ظرفية وسياق، حيث أن سيرورة تعديل قانون الصحافة باعتباره العمود الفقري للممارسة الصحافية، بدأ منذ أول قانون للصحافة أقره المغرب بعد استقلاله في نونبر 1958، إلى آخر قانون الصادر في غشت 2016 (تعديل 1 يونيو 1959: عدد الفصول المعدلة 1 / الفصل 71، تعديل 2 شتنبر 1959: عدد الفصول المعدلة 3، تدابير تكميلية، تعديل 28 ماي 1960: عدد الفصول المعدلة 1 / الفصل 77، تعديل 28 أبريل 1962: الفصول المعدلة 1/ الفصل 70، تعديل 13 نونبر 1963: عدد الفصول المعدلة 6، تعديل 10 أبريل 1973: عدد الفصول المعدلة 15، تعديل 2 يناير 1974: عدد الفصول المعدلة الفصل 49، تعديل 3 أكتوبر 2002: عدد الفصول المعدلة 21، من الفصل 1 إلى 77).

وكشف التقرير عن المراحل التي قطعتها مدونة الصحافة والنشر منذ سنة 2002، بعد تغيير قانون الصحافة ليصبح قانون الصحافة والنشر رقم 77.00، حيث ارتفعت الأصوات المطالبة بتعديله، وهو ما استجابت له وزارة الاتصال بفتح حوار مع المهنيين سنة 2003، واستمر إلى غاية 2007، وكان من نتائجه تقديم مشروع قانون جديد للصحافة والنشر إلى الأمانة العامة للحكومة دون أن يتم تفعيل مسطرة التصديق عليه، لكن إقرار دستور 2011 ساهم في استئناف النقاش حول مسودة 2007، بعدما فتحت وزارة الاتصال في يناير 2012 حوارا جديدا مع المهنيين لتحيين قانون الصحافة والنشر، وفي أكتوبر 2012، تم تعيين اللجنة العلمية للحوار والتشاور حول المشروع، برئاسة العربي المساري، وأسفر عملها عن تقديم مقترحات تعديل همت 110 مواد، حيث استأثر مشروع قانون الصحافة والنشر بأكبر عدد من التعديلات، بعد أن تعرضت 60 من أصل 90 مادة للملاحظة والتعديل، يليه مشروع قانون الصحافي المهني بـ 23 من أصل 29 مادة، فيما سجلت ملاحظات 15 من أصل 61 مادة في مشروع قانون إحداث المجلس الوطني للصحافة.

وقد انتهت اللجنة العلمية للحوار والتشاور، باستخراج ثلاثة مشاريع قوانين اصطلح عليها بمدونة الصحافة والنشر، تم تقديمها ببيت الصحافة بطنجة في 18 أكتوبر 2014، ووضعها في الموقع الإلكتروني لوزارة الاتصال لإبداء العموم ملاحظاتهم، وفي 29 يوليوز 2015، صادقت الحكومة في اجتماع لمجلسها، على مشروع قانون 90.13 يقضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة، وصادقت أيضا في 12 أكتوبر 2015، على مشروع قانون رقم 89.13 يتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، وفي دجنبر 2015 على مشروع القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، والذي تمت إحالته على مجلس النواب في فبراير 2016، لتنطلق مسطرة التصديق عليه داخل مجلسي البرلمان، وفي الفترة بين أبريل وغشت من نفس السنة، صادق البرلمان على القوانين الثلاثة بعد أن تطلب الأمر قراءة ثانية، والتي نشرت في الجريدة الرسمية لتدخل حيز التنفيذ.

وخلص التقرير إلى أن مدونة الصحافة والنشر لسنة 2016 آخر ما وصل إليه المشرع المغربي، من آليات لتنظيم مجال الممارسة الصحافية وتكريس حرية الصحافة، وهي تختلف عن النصوص القانونية السابقة، في كونها جاءت في إطار ثلاثة قوانين، أولها القانون المتعلق بالصحافة والنشر، ثانيها القانون المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، ثم القانون القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة.

إجمالا، تبقى متابعة الصحافيين بموجب القانون الجنائي تحديا رئيسيا لا ينقص من وطأته التقليص من حالات تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابات العامة تلقائيا في قضايا السب والقذف، وتوجيه المتضررين إلى تقديم شكاية مباشرة أمام هيئة الحكم، وذلك بعد أن وجهت رئاسة النيابة العامة رسائل دورية إلى النيابات العامة بالمحاكم، تحثها على الكف عن تحريك المتابعات في ما يتعلق بقضايا السب والقذف، وتستثنى من ذلك الحالات التي لا يمكن فيها للمتضررين تقديم شكايات مباشرة، كوضعية أعضاء الحكومة مثلا، والشكايات المقدمة من طرف المؤسسات، وهناك تحد آخر لا يقل أهمية عن المقاربة الزجرية في التعاطي مع جرائم الصحافة والنشر، يتعلق بتكرار حالات الاعتداء على الصحافيين أثناء مزاولة عملهم والتي توثقها بلاغات النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وكانت الحكومة قد وضعت إجراءات لحماية الصحافيين، لاسيما تفعيل آلية الشكايات في حالات الاعتداء على الصحافيين أثناء ممارسة عملهم، التي جرى الإعلان عنها بشكل رسمي سنة 2019، في تقرير المؤشرات المتعلقة بحرية الصحافة 2018، لكن لم يتم حتى الآن تقديم تقارير أو مؤشرات رقمية بخصوص التجاوزات المرتكبة ضد الصحافيين والإجراءات المتخذة من أجل حمايتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى