رياضة | كأس إفريقيا.. عقدة كرة القدم المغربية

الرباط – الأسبوع
باحت النسخة الحالية من كأس الأمم الإفريقية في كرة القدم بالعديد من الأسرار، وقدمت الكثير من المفاجآت، بداية من منتخب موريتانيا الذي قدم أداء بطوليا، وانتهاء بخروج مبكر وغريب للمنتخب الجزائري الذي صنف على أنه أهم المرشحين للفوز بالكأس، وباقي المنتخبات العربية، بيد أن هذه النسخة كررت في الوقت ذاته بعض السيناريوهات المتعارف عليها، والتي يحفظها المتتبع الكروي عن ظهر قلب، على سبيل المثال، وكعادته، لم يفز المغرب هذه المرة أيضا بالكأس، وخرج مبكرا من المنافسة كما حدث في مناسبات سابقة رغم ترسانة النجوم التي يمتلكها.
إقصاء المنتخب خلف ردود فعل غاضبة في أوساط كل المغاربة، وفي صفوف الرأي العام الرياضي، حيث انتظر المغاربة وصول منتخبهم على الأقل إلى الدور النصف نهائي، لكن الأماني تبخرت سريعا، ليتكرر فشل “أسود الأطلس” في الفوز بالكأس، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في المشروع الكبير الذي تعمل عليه المملكة المغربية، للاستفادة من الرياضة عموما، وكرة القدم على وجه الخصوص، بوصفها قوة ناعمة من أجل التأثير شعبيا وقاريا.
فالمنتخب المغربي غالبا ما يذهب للمنافسات بوجود مشكلات مرتبطة بالتشكيلة المستدعاة، كما حدث في هذه النسخة بعد استدعاء لاعبين مصابين، ليتعالجوا مع المنتخب، وكأن المنتخب المغربي تحول إلى مشفى يقدم خدماته للأندية الأوروبية، بالإضافة إلى المبالغة في الاحتفال، فعندما تحتفل لفوزك في مباريات في دوري المجموعات، فأنت لا تمتلك عقلية الفوز، لقد لعبت مصر نهائيين من أصل ثلاثة، ويعتبرون ذلك فشلا، بينما المغرب يعتبر الوصول إلى نهائي 2004 إنجازا قائما بذاته رغم مرور 20 عاما على تحقيق ذلك، فمن أجل الفوز بالكأس عليك توفير عدد من المقادير لوصفة الانتصار، نحن في كل نسخة نفتقد بعض المقادير الضرورية لتحقيق المطلوب.
بالعودة لتاريخ المشاركات القارية، لم يفز المنتخب المغربي طيلة تاريخه إلا في ثلاث مباريات في دور خروج المغلوب، إذ فاز في مباراتين في كأس إفريقيا بتونس (في دور الربع ثم النصف)، والمرة الثالثة أمام مالاوي في “كان” الكاميرون، حيث خرج لاحقا من الدور ربع النهائي أمام المنتخب المصري، مما يعني أن الإقصاء الأخير يعد فشلا لجامعة الكرة في تدبير ملف المنتخب، ولذا فإن المراجعة والتغيير، هما السبيلان الوحيدان لتحقيق نتائج أفضل، لأنه من غير المعقول وضع نفس مقادير الفشل في كل مرة وانتظار نتيجة مغايرة.



