الرأي

الرأي | ما بعد “كورونا”

بقلم: الحسين الدراجي

    بعد أن استطاب البقاء بيننا، يتساءل المغاربة عن منابع وباء “كورونا” وهل له ما بعده؟ ومما يزيد من استغرابهم، أن هذا الفيروس لم تفلت منه ولو قطعة صغيرة من الكرة الأرضية، وهناك تأويلات كثيرة، فمنهم من يقول أنه غضب الله سلطه على عباده لتنبيههم أنهم ابتعدوا عن تعاليم الدين الإسلامي بالنسبة للمسلمين، وعن باقي الديانات السماوية بالنسبة لغير المسلمين، ومنهم من يعتبر أن هذا الوباء يدخل ضمن الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات… وغيرها، وهي ظواهر تتسبب في قتل وتشريد آلاف العائلات، والحقيقة أن البشرية كلها لم تعد تحترم قواعد الطبيعة التي تفرض شروطا كثيرة من أجل الحفاظ على البيئة، كالتقليل من استعمال المواد الكيماوية التي تساهم بشكل كبير في تلوث الجو، وعقلنة استعمال السيارات ووسائل النقل المختلفة التي لها دور كبير في ما وصلته البيئة حاليا، وهكذا، فإن الإنسان الذي يبحث عن حياة الرفاهية، يسير نحو التقليص من عمره، وقد أجمع العلماء وفقهاء الدين على ضرورة طلب الرحمة من خالق الكون، فلماذا لا نعود إلى ما كان يفعله أجدادنا باللجوء إلى إقامة الصلاة والطواف نحو المصلى مشيا على الأقدام، وارتداء ملابس رثة مصطحبين أبناءهم الصغار لطلب الغيث، ويبدو أن معتنقي الديانات الأخرى، قد اهتدوا إلى هذه الوسيلة بإقامة الصلاة في الكنائس ومختلف المعابد، ابتهالا وتضرعا لقوة الرحمان مرددين: “اللهم اسقي أرضك وبهيمتك واحيي بلدك الميت”، وإذا كان الملجأ الأول والأخير هو الحق سبحانه وتعالى، فلا مناص من الاستنجاد به وطلب عفوه ومغفرته مصداقا لقوله تعالى: ((ادعوني أستجب لكم))، ثم يضيف سبحانه عز وجل: ((وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون))، وقد عرف المسلمون في شبه الجزيرة العربية انتشار وباء الطاعون، فنصحهم النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: ((إذا حل الطاعون بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه)) ويتضح من هذه الآيات البينات، أن الإنسان مسؤول عن صحته وعلى سلامته، كما جاء في القرآن الكريم: ((ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا فإن الله يحب المحسنين))، فنمط العيش اليوم يرتكز على تغذية صناعية تستعمل مواد مجهولة الأصل، كالمعلبات التي تشتمل على مواد قد تكون مضرة بصحة الإنسان، فشتان بين ما أصبح اليوم يعرف بالمواد BIO طبيعية وبين تغذية تتضمن في تركيبتها مكونات تخضع لتغيير جيني (génétique) في جسم الإنسان، وما حالات التسمم الجماعية أو الفردية إلا دليل على صحة ما نقول، وحتى لو كانت المصلحة التابعة للدولة تراقب ما يباع في الشارع من مأكولات مختلفة، فإن المواطن يختار هذا النوع ربحا للوقت ولثمنها البخس، رغم أنها تشكل خطرا على صحتهم، أما العصائر الجاهزة فحدث ولا حرج، فكل هذه المأكولات والمشروبات تشكل خطرا يتهدد صحة هؤلاء الذين تستهويهم هذه المواد وقد تتسبب في سوء التغذية، وفقر الدم، وغير ذلك، فحذاري إذن، لأنه “ليس كل ما يلمع من ذهب”، فخطورة تناول هذه المواد تزداد قوة خلال فصل الصيف، الذي يجب أن تحفظ فيه الأغذية في درجة حرارة معينة بالإضافة إلى النظافة والجودة.

وبالعودة إلى فيروس “كورونا”، فالكل يتساءل متى ينتهي هذا الوباء؟ وهل لدينا ما يكفي من الوسائل الطبية لمحاربته أو على الأقل الحد من انتشاره؟ لكن المبادرة التي اتخذها الملك بظهوره على شاشة التلفزة وهو يخضع للتلقيح، أكدت أن جلالته رجل حكيم، ونموذج صالح لقيادة الأمة حفظها الله من كل مكروه، وخصوصا ما يترتب عن هذا الوباء الخبيث الذي هدد استقرار العالم أجمع.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى