الرأي

الرأي | نحو تقييم شامل لتجربة “الكوطا”

بقلم: رشيد حموني

    قبل أن ندخل في أي سجال حول الإبقاء أو الإجهاز على اللائحة الوطنية للشباب، فنحن في حاجة إلى تقييم نظام “الكوطا” الذي تم اعتماده كإجراء مرحلي وضرورة ملحة في غياب الآليات التي بإمكانها إعطاء فرصة النجاح للشباب وحتى للمرأة في إطار اللائحة الوطنية للنساء، تماشيا ما أقرت به المحكمة الدستورية بتدابير التمييز الإيجابي بطابع مؤقت.

صحيح أننا لا نستطيع أن ننكر القيمة المضافة والمتميزة للنساء والشباب في العمل البرلماني، ناهيك عن اشتغالهم بكل جدية ومسؤولية والتزامهم بالمشاركة والمساهمة في اللجن والجلسات للترافع عن قضايا المواطنين واقتراح قوانين ملائمة تاركين بصمة فخر في الحقل السياسي قد أتاح للبعض فرصا لولوج مواقع مهمة في تدبير شأن البلاد (مؤسسات وطنية وقطاعات حكومية)، لكن تبقى الحلقة الضعيفة، هي غياب وتأخر إخراج الهيئات الدستورية، كهيأة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز ضد النساء والمساواة والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، كآليات وضمانات لتتبع وتقييم نظام “الكوطا”، وتحليل تطور المشاركة السياسية للنساء والشباب، وكذلك دراسة مدى تأثير النساء والشباب في الحياة السياسية ومدى تأثيرهم في خلق جسور الاهتمام بالشأن السياسي، ثم الانخراط والمساهمة في الحد من العزوف والنفور من العملية السياسية ككل، مع تقديم حلول عملية لاستهداف منابع التمييز والقضاء عليها والوقاية منها بمختلف أشكالها، وبالتالي إعطاء تصور حول سبل الرفع من التمثيلية في إطار إبداع تدابير قانونية جديدة تفرض على الأحزاب السياسية تقوية الحضور الانتخابي لهاتين الفئتين، لأنه بكل بساطة، إذا ما بقينا على هذا الحال، بالعمل بنظام الحصيص، فلا بد من الإقرار أننا فشلنا في سياسة “الكوطا” مادام أن حضور الشباب والنساء يرتبط بهذه الآلية، وبدونها ستتراجع التمثيلية أو ستتبخر بالرغم من قناعتنا بحمولة نبل وقيم التمييز الإيجابي.

وسأعود لأؤكد أن نظام “الكوطا” مرحلة مؤقتة، وفي نفس الوقت هي فرصة لتعبيد الطريق السياسي للمرأة والشباب، نظرا لما راكموه من رصيد نضالي يمنحهم القدرة على خوض غمار الحملات الانتخابية والكفاح محليا بالدوائر من أجل إثبات ذواتهم وحقهم حتى يكونوا جديرين بثقة المجتمع، ثم الظفر بمقعد في الدوائر، علما أن صفتهم البرلمانية ستمهد وتسهل لهم القيام بعمليات تواصلية وتنسيقية محليا، سواء مع الجماعات الترابية أو مع جمعيات المجتمع المدني، حتى يستطيعوا تحقيق ذواتهم بذاتهم بدون مساعدة أو وصاية، وهكذا يكونوا قد تفوقوا في كسب ثقة المواطنين ونجحوا في مسارهم السياسي الذي عرف انطلاقته من الاستفادة من اللائحة.

شخصيا، أرفض أي فراغ سياسي سواء تعلق الأمر بالنساء، الشباب وحتى الشابات، وأتمنى مشاركتهم ضمن ما يوازي حضورهم وحركيتهم وكفاءتهم العلمية، وهنا يتجلى دور الأحزاب في تعزيز الحياة الديمقراطية داخل الحزب وتأهيل كوادر سياسية ذات تجربة إدارية مهنية وتجربة جمعوية، وخبرة متميزة في تدبير السياسات العمومية، فأنا دائما أؤمن بأن الأحزاب السياسية هي مدارس لتأطير المناضلين والأطر أو الكوادر ومراكز للتدريب السياسي وليست مجرد هياكل تنظيمية، كما أؤمن بأن التدرج داخل الحزب مهم لإبراز قيادات متمرسة نشيطة، واعية، مدركة مسؤوليتها ومستخدمة صلاحيتها بعيدا عن أي إسقاطات خارج التنظيم الحزبي وعن منطق الريع والمحاباة.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى