مغاربة العالم

بوصوف يشرح أسباب سوء الفهم البنيوي بين الإسلام والغرب

الرباط – الأسبوع

    شهد مقر “مؤسسة البيت العربي” بمدريد مؤخرا، تقديم النسخة الإسبانية لمؤلف “الإسلام والمشترك الإنساني: تسامح واحترام وعيش مشترك”، وفي معرض تقديمه للمؤلف الجديد، وضع عبد الله بوصوف، هذا المؤلف في سياقه التاريخي الذي طبعته الأحداث الإرهابية التي عرفتها مجموعة من الدول الأوروبية وبعض دول العالم، والتي استدعت النقاش العام حول قيم ومبادئ التسامح والتعايش في الإسلام.

وبالنظر لانعدام مراجع تاريخية مبسطة، في متناول الشباب والشرائح العريضة من المجتمعات الأوروبية للمسلمين وغير المسلمين، اختار الأمين العام لمجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، لغة بيداغوجية موجهة إلى فئتين مختلفتين، لكنهما متشابهتان في المغزى وفي الغاية، أي أصحاب الفكر المتطرف ودعاة الغلو في الدين من جهة، والعنصريين ممن يستغلون الإسلام للتخويف وبث الشك داخل المجتمع من جهة أخرى، وأيضا لسد الهوة بين مضامين الإسلام الحقيقية الراسخة في النصوص القرآنية والسيرة النبوية والأحداث التاريخية، وبين ما تقدمه وسائل الإعلام والأحزاب اليمينية التي تستغل الدين كشماعة للوصول إلى دغدغة مشاعر أفراد المجتمع من أجل مصالح سياسية.

ومن بين الأمثلة التي استند عليها عبد الله بوصوف خلال تقديمه للمؤلف حول قيم التسامح والعيش المشترك في الإسلام، “وثيقة المدينة” التي أرست قواعد التعايش بين المسلمين واليهود، وقد نصت على أن اليهود والمسلمين أمة واحدة، وأن لليهود دينهم وللمسلمين دينهم أيضا، “بمعنى أن هناك احتراما لحرية المعتقد في وطن واحد، وهي بذلك أسست لمفهوم شبيه بمفهوم المواطنة المتداول في الديمقراطيات الحديثة اليوم” يضيف بوصوف.

ولم يفت المؤلف خلال هذا اللقاء، التوقف على السياق الحالي الذي تمر منه المجتمعات الأوروبية اليوم وما تعيشه من تشنجات هوياتية، تتمظهر سواء في صعود اليمين المتطرف وارتفاع العنصرية والإسلاموفوبيا، أو حتى خطاب التطرف والغلو والإرهاب، معتبرا أن جميع هذه التمظهرات تصب في مصب واحد، هو الكراهية والحقد ومحاولة استئصال الآخر.

وعن أسباب سوء التفاهم البنيوي بين الإسلام والغرب، يقول بوصوف: “إن الإسلام عندما وصل إلى الغرب بعد الحرب العالمية الثانية، كانت عدد من الدول الأوروبية، قد وضعت تشريعات علمانية، وبالتالي، فإن هذه التشريعات، لم تأخذ بعين الاعتبار الوجود المسلم في مجتمعاتها، مما خلق صعوبة في التعامل معه بعد ذلك واستيعابه، فعلى الرغم من أنه من الناحية المبدئية، ليس هناك تعارضا بين التشريعات الأوروبية وبين الإسلام، بما أن هذه التشريعات تضمن جميعها حرية الممارسة الدينية، لكنه بالاطلاع على واقع المسلمين، نلمس شساعة الهوة بين هذه التشريعات والقوانين، وبين واقع المسلمين وكيفية تعاطيهم مع حقوقهم داخل هاته المجتمعات الغربية، وهي الهوة التي ساهم فيها غياب الرغبة السياسية لدى الفاعلين السياسيين في أغلب هاته الدول المستقبلة للمهاجرين المسلمين بدعوى الخوف من الإسلام نتيجة ضغط الرأي العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى