تحقيقات أسبوعية

مع الحدث | هل يؤثر انتهاء عمل “المينورسو” على اعتراف مجلس الأمن بالحكم الذاتي ؟

خلق قرار مجلس الأمن الأخير والقاضي بنهاية مهمة “المينورسو”، نقاشا واسعا لدى المحللين والمختصين في قضية الصحراء المغربية، حول المرحلة المقبلة والخيارات المطروحة لدى المغرب من أجل الترافع عن مقترح الحكم الذاتي في ظل استمرار القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن يوم 31 أكتوبر 2025، وقد شكلت نهاية مهمة “المينورسو” في الصحراء منعطفا جديدا للقضية، واعتبرت العديد من الأوساط أن “الفيتو” الروسي خدم مصلحة المغرب أكثر من الأطراف الأخرى، خاصة بعد إقبار خرافة “الاستفتاء وتقرير المصير” الذي ظلت تحلم به البوليساريو ومن ورائها الجزائر، فالبعثة الأممية ظلت لعقود تتغاضى عن خروقات وتجاوزات الجبهة وخرقها لاتفاق وقف إطلاق النار عدة مرات، عبر قصف المدنيين في السمارة والمحبس، والاعتداء على السائقين المغاربة في معبر الكركرات.

الرباط – الأسبوع

تتمة المقال تحت الإعلان

تأتي هذه التطورات بخصوص القضية الوطنية تزامنا مع احتفال المملكة بالذكرى الحادية والخمسين لانطلاق المسيرة الخضراء، والتي شكلت منعطفا تاريخيا في تحقيق الوحدة الترابية وضم الأقاليم الجنوبية عقب خروج الاحتلال الإسباني، وما عرفه من استثمارات واستمرارية تنموية في شتى المجالات في إطار الجهوية الموسعة والمتقدمة، والتي تزامنت مع تقديم مقترح الحكم الذاتي كمنطلق للتفاوض تحت السيادة المغربية، وهذا ما أيده المجتمع الدولي.

تتمة المقال تحت الإعلان

في هذا السياق، أكد المحلل السياسي والخبير في العلاقات الدولية، عبد الهادي مزراري، أن المواجهة بين واشنطن وموسكو أوصلت مجلس الأمن إلى الباب المسدود، وهي وضعية أعدمت بشكل آلي بعثة “المينورسو”، كما أنهت مهام المبعوث الأممي، وسحبت في الوقت نفسه من الأمين العام للأمم المتحدة ورقة تتبع ملف نزاع الصحراء ما لم يتم تجاوز وضعية الجمود هاته.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقال المتحدث ذاته في تدوينة له، أن الوضع أصبح بدون أي غطاء أممي، وباتت سياسة الأمر الواقع هي التي تتحكم، وتبرز في حصد المغرب من جانبه على دعم الدول لسيادته على الأقاليم الصحراوية من باب مبادرة الحكم الذاتي، وكسب مواقف مؤيدة ووازنة من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال وهولندا، ومجلس دول التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، وعدد كبير من الدول التي سحبت اعترافها بجبهة البوليساريو في أمريكا اللاتينية وفي إفريقيا، موضحا أن المكاسب الدبلوماسية التي حققها المغرب منذ سنة 1991، جعل خروج جبهة البوليساريو ليس كدخولها قبل 35 عاما، فالكثير من المعطيات تغيرت ومياه كثيرة سالت تحت الجسر، والأيام القادمة ستكشف ما جرى ليلة 30 أكتوبر 2026، فقد تكون روسيا منحت المغرب ضربة جزاء، سواء عن قصد أو عن غير قصد، لكن المؤكد أن هدفا آخر تم تسجيله في شباك الخصم.

من جانبه، كتب سمير بنيس، الدبلوماسي والخبير في العلاقات الدولية، أن روسيا قدمت هدية من ذهب للمغرب، الذي أصبحت له ذريعة لعدم قبول استمرار “المينورسو”، فما وقع لبعثة الأمم للمراقبة في جورجيا بسبب “الفيتو” الروسي عام 2009 يقع الآن لـ”المينورسو” بسبب “الفيتو” الروسي، ولم تنته ولاية بعثة الأممية في جورجيا بقرار من مجلس الأمن، بل بسبب “الفيتو” الروسي، ونفس الشيء وقع مع “المينورسو”، وبالتالي، فإن روسيا ساعدت المغرب على الإسراع في إنهاء ولاية البعثة الأممية بشكل نهائي.

وأضاف نفس المتحدث أن هناك سابقتين مهمتين تتعلقان برفض الدول المضيفة استمرار عمل بعثات أممية على أراضيها، ويتعلق الأمر بتشاد عام 2010 ومالي عام 2023؛ ففي الحالتين طلبت السلطات المعنية إنهاء وجود البعثتين الأمميتين واستجاب مجلس الأمن لذلك، ولم يُجدد ولايتيهما بعد انتهاء الترتيبات المقررة، معتبرا أن المغرب قد يستلهم موقفه من هذه السوابق الثلاثة ليؤكد أن استمرار عمل “المينورسو” بصلاحياتها السابقة لم يعد مقبولا، وأن الوقت قد حان لإعادة النظر جذريا في وجودها ومهامها، موضحا أن “فيتو” روسيا قدم للمملكة هدية من ذهب لعدة أسباب، من بينها أن المغرب أصبح بإمكانه، من الآن فصاعدا، إعادة النظر في مستوى انخراطه في العملية السياسية الأممية، بعدما أظهر مجلس الأمن عجزه عن استكمال المسار الذي انطلق قبل أكثر من ثلاثة عقود، نتيجة تضارب مصالح الدول المؤثرة في قراراته.

وقال المتحدث ذاته أنه بعدما اختارت الجزائر معارضة الولايات المتحدة علنا، والمساهمة في إسقاط مشروع قرارها، فقد تجد واشنطن في هذا الموقف مبررات إضافية للتحرك نحو تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، إذ يمكن للمغرب أن يسعى إلى إقناع الإدارة الأمريكية باتخاذ هذه الخطوة عبر الصلاحيات التنفيذية المخولة للسلطات المختصة، ولا سيما وزارة الخارجية، أو وزارة الخزانة، في إطار أنظمة العقوبات ذات الصلة، وفق الشروط والإجراءات القانونية المعمول بها، منتقدا بيان المتحدث باسم الأمم المتحدة، والذي تضمن عبارات مغلوطة حول دور “المينورسو” في الصحراء المغربية، والذي يخالف القرار رقم 690 الذي اعتمده مجلس الأمن سنة 1991، الذي يحدد بصورة لا لبس فيها طبيعة المهام التي أُنيطت ببعثة “المينورسو”، والمتمثلة في مراقبة وقف إطلاق النار والتحقق من الترتيبات العسكرية وتحديد هوية الناخبين المؤهلين للمشاركة في الاستفتاء وتسجيلهم، ولا يتضمن القرار 690 أي إشارة إلى أن “المينورسو” أُنشئت لخدمة ما يُسمى بـ”الشعب الصحراوي”، على ضوء هذه المعطيات، يمكن القول بثقة راسخة أن انتهاء ولاية بعثة “المينورسو”، بالإضافة إلى اعتماد قرار مجلس الأمن 2797 السنة الماضية، والتنامي المستمر للإجماع الدولي حول الموقف المغربي، يشكل أهم اختراق دبلوماسي حققه المغرب خلال السنوات الأخيرة.

بدوره، اعتبر المحلل السياسي عادل بن حمزة، أن المغرب ربح دعم الأغلبية المطلقة لمجلس الأمن، وربح ثلثي أعضاء الأمم المتحدة وربح بشكل واضح الموقف الأمريكي الذي رفض تحويل قرار مجلس الأمن إلى ساحة لمقايضة روسيا، رغم كل التنازلات التي قدمها في ما يتعلق بالصياغة للحفاظ على ماء وجه أتباع موسكو، وأوضح أن النزاع المفتعل في الصحراء المغربية لا يمكن التعامل معه بمنطق النزاعات الإقليمية في شرق أوكرانيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، فالمغرب لا يقبل تحويل آليات الأمم المتحدة لتكون أداة ابتزاز أو وصاية على سيادته ووحدته الترابية ومصالحه الوطنية، لذلك عندما اعتقد البعض أن الفيتو الروسي حشر المغرب في الزاوية، فإذا به يحقق له أكثر مما كان يطمح له مشروع القرار الأمريكي، وهو الإنهاء الكلي لمهام بعثة المينورسو، وقد جاء ذلك صريحا في بلاغ الديوان الملكي، وهذا الموقف المغربي يتطابق مع ما أعلنه السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بخصوص نهاية مهمة “المينورسو”.

وأكد ذات المتحدث أن الخاسر الأكبر هي الجزائر، التي تهجمت على الولايات المتحدة معتقدة أن وراء الفرو دب روسي، بينما الواقع يشهد أن روسيا في أرذل العمر، ليس لها ما تقدم ولا ما تؤخر، اللهم صفقات تسليح لا جديد فيها ما دام الجميع يعرف طبيعة تسليح الجيش الجزائري، لكن الجديد الذي قد تقدم عليه واشنطن، هو تفعيل سلاح العقوبات، سواء المرتبطة بشراء السلاح الروسي، أو بتلك المرتبطة بدعم الإرهاب عندما يتم تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية.

وحسب نفس المتحدث، فإن المغرب حقق أكثر من مكسب بعد قرار 2797 لمجلس الأمن الذي أقر بوضوح أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل المطروح للتفاوض، وعلى أساسه جرت لقاءات مدريد وواشنطن التي جمعت الأطراف المعنية (المغرب، الجزائر، موريتانيا والبوليساريو) بعد توقف الموائد المستديرة لسبع سنوات كاملة، كما عرفت الفترة دعم ثلثي أعضاء الأمم المتحدة لخطة الحكم الذاتي.

وفي نفس السياق، اعتبر المحلل منصف اليازغي أن خروج “المينورسو” من الصحراء المغربية سيقضي على مصطلح “الأراضي المحررة”، التي سقطت من قواميس البوليساريو وتبخرت من نشرات إعلام الجزائر؛ فقد اختفت البطولات الوهمية فجأة، وحل مكانها التوصيف القانوني الوحيد: المنطقة العازلة، وكشف أن الحكاية بدأت سنة 1991 باتفاق أممي لوقف إطلاق النار حدد الجدار الرملي كخط تقني بحت لتدبير الهدنة ومراقبة “المينورسو”، وكان المغرب قد بنى جداره الأمني لحماية أرضه، فظن الطرف الآخر في خياله الواسع أن ما وراء الجدار هدية مجانية وتنازل عن السيادة، متناسين أن خطوط التماس العسكرية لا تغير من خرائط الأوطان شيئا.

عموما، تمكن المغرب من خلال هذه الأحداث أن ينتزع شرعية سيادية على أرضه، بعد نهاية عمر “المينورسو” التي كانت تفرض قيودا على المملكة، بينما كانت تعتبر شماعة يعلق عليها الطرف الآخر روايته وأسطوانته المعهودة، لكنه اليوم يعود بخفي حنين بعدما ظن أن “الفيتو” الروسي سيعطيه الحق، لكنه دون أن يشعر قضى على الوساطة الدولية، وأصبح المغرب هو المستفيد من الوضع القائم في الأرض، ومع نهاية فترة البعثة، انتهى حلم “تقرير المصير” وظل القرار الأممي 2797 هو السائد بعدما حصل على تأييد الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى