تحليلات أسبوعية

بين السطور | دردشة في انتظار التشكيل..

الطيب العلوي
بقلم: الطيب العلوي

إلى حدود كتابة هذه السطور، لا أحد، مهما كان اتجاهه السياسي (…)، قادر على الإجابة عن سؤال “فوقاش؟”، وحتى مغاربة الخارج حين يتواصلون مع أهلهم عبر “الواتساب”، لا يكاد سؤالهم يخرج عن الحكومة “فوقاش؟.”

الاستقلاليون أنفسهم، الذين قبلوا المشاركة في الحكومة، يتبادلون، بعد التحية، السؤال نفسه: “فوقاش؟”، والاتحاديون الذين قرأوا من وراء نظارات “زعيمهم” لشكر ما اتفق عليه مع الست (…)، لا يختلفون عن غيرهم؛ فالسؤال حاضر في ليلهم ونهارهم: “فوقاش؟”، وحتى الذين يحلمون بأكل حصة السَّبُع كاملة (…)، أولئك الذين جعلوا من حزب الأصالة بديلاً، لا يجدون بدورهم جوابًا سوى السؤال نفسه: “فوقاش؟”.

تتمة المقال تحت الإعلان

ولأن كل “فوقاش” يحتاج إلى جواب، فلا بد من “تشوافت” كما سماها زميلنا في “المشعل”.. فالتشوافت عند الكثير منا نحن المغاربة، ليست مجرد عادة عابرة، بل “بلية” متأصلة في الدم.. ابتلاء ورثناه عن الآباء والأجداد، واللهم اعفُ عنا (…)، ويبقى على كل حال إلى حدود الآن، التلذذ لدينا بالإنصات لخطاب الشواف أشد شوقا من لحظة التعرف على الحقيقة نفسها (…).

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد يكون أحيانا في طرق التشوافت، أو حتى في الأخبار المسربة على أعلى مستوى (…)، مغزاها، أو ثقلها في صنع أي قرار.. ويكشف الراحل عبد الهادي بوطالب في مذكراته جانبا من دهاليز الحكم والصراعات الخفية التي كانت تحيط بصناعة القرار في عهد الملك الحسن الثاني، حين يروي كيف تحوّل خبر صحفي عابر إلى أداة حاسمة لإجهاض مشروع تعيينه وزيراً أول: فبمجرد أن نشرت جريدة “الأسبوع” خبراً يفيد بأن الملك يعتزم تكليفه بقيادة الحكومة، ثار غضب الحسن الثاني وقرر مقاطعته لمدة شهر كامل، بعدما اعتبر أن تسريب خبر بهذا الحجم لا يمكن أن يكون قد تم دون علم صاحبه أو موافقته، غير أن بوطالب يؤكد في كتابه أن الحقيقة كانت مختلفة تماماً، إذ يرى أن إدريس البصري، وزير الداخلية النافذ آنذاك، والذي لم يكن يُخفي تحفظه عليه (…)، هو من كان وراء تسريب الخبر إلى “الأسبوع” ومديرها مصطفى العلوي، بهدف قطع الطريق على تعيين أستاذ الملك السابق في الكوليج الملكي قبل أن يتحول إلى قرار رسمي. ولم تتوقف المناورة عند حدود التسريب، بل يروي بوطالب أن البصري استثمر فيما صنعه بنفسه، فسارع إلى حمل نسخة من الجريدة إلى القصر، مقدماً الخبر للملك باعتباره دليلاً على أن بوطالب هو من سرّب لمصطفى العلوي نبأ تعيينه المرتقب. وهكذا، تحوّل خبر منشور في صحيفة إلى سلاح سياسي فتاك، نجح في زرع الشك لدى الحسن الثاني وإفشال مشروع كان قاب قوسين أو أدنى من التحقق، في واحدة من تلك الوقائع التي تكشف كيف كانت الصراعات الشخصية وحروب الكواليس قادرة على إعادة رسم موازين القوى وتغيير مصائر الرجال داخل الدولة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام (…)، تبقى المشاهد المُصوَّرة للتعناق والبوسان أمام مقر “البام”، فقط لمّا يُفتَح (…)، المؤشر الوحيد لما يجري من كواليس حول تشكيل الحكومة، لكل من يعتبر نفسه “مصدر مطّلع”، في وقت فهمتْ منه الكتلة المتشكلة، أن العاطفة هي الأداة الأسرع في بعض الأحيان (…)، حتى قبل التمسكين (…)، ومن تم، يظهر مَن هم مستعدون لتقديم أكثر من بوسة للوصول لأهدافهم (…)، رغم أننا نعرف أن أمراضا كثيرة تنتقل بالمصافحة، خصوصا بالنسبة لمن لهم أجساد عاجزة عن الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الميكروبية، وأنتم تعرفون أخطار الأمراض التي تصيب من لا مناعة له..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى