تحقيقات أسبوعية

متابعات | فاطمة الزهراء المنصوري في امتحان الوقائع

قبيل امتحان الصناديق..

تحتل فاطمة الزهراء المنصوري، المحامية سابقا، رئيسة المجلس الجماعي لمراكش، والوزيرة منذ سنة 2021، ومنسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة منذ سنة 2024، موقعا سياسيا فريدا في المشهد السياسي.. ومع اقتراب انتخابات 2026، يصبح تقييم حصيلتها ضرورة ملحّة، وللضرورة أحكام (…) بعيدا عن المديح المجاني.. أو الاتهامات المسبقة (…)، وبالاعتماد على الوقائع والمسؤوليات والأسئلة التي ما تزال بلا أجوبة كاملة..

إعداد: الطيب العلوي

تتمة المقال تحت الإعلان

من المحاماة إلى الحزب.. صعود سياسي سريع

تتمة المقال تحت الإعلان

وُلدت المنصوري في مراكش سنة 1976، وتلقت تكوينها القانوني في جامعة مونبلييه قبل أن تمارس المحاماة وتفتح مكتبها الخاص المتخصص في القضايا التجارية والعقارية. هي ابنة المرحوم عبد الرحمن المنصوري، النقيب والباشا السابق لمراكش، الذي كان كذلك سفيرا للمغرب في الإمارات، كما تربطها قرابة بالمصاهرة مع فؤاد عالي الهمة (…)، صاحب مبادرة “حركة لكل الديمقراطيين” وأحد أبرز مؤسسي حزب الأصالة والمعاصرة.

تتمة المقال تحت الإعلان

هذا الرابط العائلي يفسّر قربها من البيئة التي نشأ فيها الحزب (…)، لكنه لا يشكّل دليلا على أن الهمة هو من قرّر شخصيا (…) ترشيحها أو استقطابها. فالمصادر المتاحة لا تقدّم رواية رسمية أو موثقة حول كيفية التحاقها بالحزب، لكنها تؤكد أنها انضمت إليه عند تأسيسه سنة 2008، وأن الحزب دفع بها سريعا إلى الواجهة كأحد وجوه جيله الأول: شابة، محامية، امرأة، ومن مراكش.

ترشّحت في الانتخابات الجماعية لسنة 2009، ففازت بمقعد، ثم انتُخبت رئيسة للمجلس الجماعي وهي في الثالثة والثلاثين من عمرها. وصولها السريع إلى رئاسة المدينة يعكس استراتيجية الحزب في تجديد النخب، كما يعكس وزنها المحلي.

“التراكتور”.. من جيل المؤسسين إلى القيادة الجماعية

وُلد حزب الأصالة والمعاصرة امتدادا لـ”حركة لكل الديمقراطيين”، التي أطلقها الهمة، وباندماج عدة تنظيمات صغيرة.. ومن بين الشخصيات المؤسسة: فؤاد عالي الهمة، حسن بنعدي، محمد الشيخ بيد الله، أحمد اخشيشن، صلاح الوديع، خديجة الرويسي، وحكيم بنشماس.

صفة “المؤسس” لا تزول.. لكن عددا من هؤلاء لم يعودوا فاعلين في الحزب؛ فالهمة انسحب من هياكل “البام” سنة 2011 في سياق احتجاجات 20 فبراير، قبل تعيينه مستشارا للملك، وصلاح الوديع ابتعد تدريجيا منذ سنة 2013 ليتفرغ لـ”حركة ضمير”، وحسن بنعدي غادر الحزب سنة 2020 بعد مؤتمره الرابع. وهناك آخرون لم يغادروا، لكنهم تراجعوا عن الصف الأول: بيد الله كان مرشحا للأمانة العامة سنة 2020 قبل انسحابه، بينما واصل اخشيشن تحمل المسؤوليات تحت لواء الحزب، وغيرهم انتقلوا إلى مهام مؤسساتية أو دبلوماسية أو مدنية.

لذلك، فما نراه اليوم في حزب الأصالة والمعاصرة هو نتيجة انسحابات فردية، وتداول داخلي، وتغيير جيلي، وليس قطيعة جماعية مع المؤسسين.

منصبان منذ سنة 2021 وثلاثة منذ 2024..

منذ شتنبر 2021، تجمع المنصوري بين رئاسة المجلس الجماعي لمراكش ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وفي فبراير 2024، أضيفت مهمة ثالثة: منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة إلى جانب محمد مهدي بنسعيد وصلاح الدين أبو الغالي. هذا التراكم لا يعود إلى سنة 2021، بل إلى 2024، لكنه يطرح سؤالا سياسيا مشروعا: كيف يمكن قيادة مدينة كبرى، وتسيير وزارة استراتيجية، وإدارة حزب وطني في الوقت نفسه؟ المنصوري نفسها أقرت بصعوبة الجمع بين رئاسة المجلس والوزارة. المسألة ليست “عدم قابلية” تلقائية، بل تتعلق بالقدرة، وتفادي تضارب المصالح، وتحديد المسؤوليات في كل ملف، والله أعلم (…).

المنصوري والهمة
المنصوري والهمة

الحوز.. تقدّم رقمي مقابل حالات غير محلولة

بعد أكثر من 3 سنوات على زلزال 8 شتنبر 2023، ما تزال إعادة إعمار إقليم الحوز موضوع نقاش برلماني؛ ففي جلسة 24 نونبر 2025، أعلنت المنصوري منح 58.945 رخصة بناء، وإعادة بناء 53.648 مسكناً، وهذه الأرقام تعكس تقدما كبيرا، لكنها لا تختزل كل الواقع (…)؛ فقد اعترفت بوجود أسر ما تزال تحت الخيام أو في مساكن مؤقتة، خصوصاً في المناطق الوعرة.

الأرقام الوطنية لا تنفي وجود حالات فردية مأساوية: يمكن إذن، لبرنامج أن يتقدم كثيرا، بينما تبقى حالات غير مقبولة إنسانيا..

المنصوري اتهمت خصومها بـ”تسييس الزلزال”، وهو رد مفهوم، لكنه لا يعفي الإدارة من تقديم أجوبة دقيقة: كم عدد الأسر بلا سكن نهائي؟ في أي جماعات؟ ما الأسباب التقنية أو العقارية؟ وماذا عن الجدول الزمني ؟

وفي تجمع حزبي بأزيلال، خاطبت خصومها قائلة: “أين كنتم حين اهتزت الأرض؟”. العبارة تستحضر التضامن الوطني، لكنها لا تكفي لتقييم سياسة عمومية، التي يجب أن تُقاس بالنتائج، والآجال، والفوارق الترابية، وسبل تظلم المتضررين.

تاسلطانت.. سؤال جوهري حول تضارب المصالح

يُعد ملف تاسلطانت الأكثر حساسية بالنسبة لصورة المنصوري؛ فحسب وثائق وتقارير منشورة، باعت المنصوري وشقيقاها زهير وسعد، بتاريخ 27 شتنبر 2023، أكثر من 66 هكتاراً من الأراضي في ضواحي مراكش مقابل 266.17 مليون درهم، والجدل يتعلق بالوضعية التعميرية لهذه الأراضي وبشرط يخص قابليتها للبناء.. المنصوري قالت إن هذه الأراضي موروثة عن والدها الذي اقتناها سنة 1978، وأن البيع لم يتم إلا بعد وفاة والدتها، وأن تصنيفها التعميري يعود إلى سنة 2017، قبل عودتها لرئاسة المجلس وقبل تعيينها وزيرة، كما نددت بـ”حملة تشويه” وبـ”تسريب غير قانوني” للوثائق، معلنة لجوءها للقضاء.

هذه التوضيحات تجيب عن سؤال الملكية؛ فالإرث والبيع ليسا خطئا في حد ذاتهما، لكن تحقيقات موقع “لوديسك” تطرح سؤالاً آخر: هل لعبت المنصوري دورا في توقيف أو تأجيل المصادقة على مخطط توجيه التهيئة العمرانية للمدينة، الذي كان سيصنف تاسلطانت منطقة فلاحية محمية، ما يجعل البناء مستحيلاً..؟ وفي 5 يونيو 2026، نشر “لوديسك” تحقيقاً جديداً يقول إنه حصل حصرياً على نسخة من مشروع الـSDAU  غير المنشور، وأن الوثيقة كانت تصنف تاسلطانت منطقة فلاحية محمية، ويزعم أن المنصوري، شخصيا ثم كوزيرة، عملت على تعطيل هذا النص. تبقى هذه الادعاءات صحفية فقط، لا وثيقة رسمية ولا حكم قضائي، يجب عرضها كادعاءات، والتحقق منها لدى مكتب الدراسات والوكالة الحضرية والمعنية نفسها، لكن إثبات تضارب المصالح يتطلب تحديد صلاحيات كل جهة، والقرارات التي اتخذتها المنصوري، وتأثيرها على المسطرة، ثم ردها المفصل.. فالملف خطير (…)، لكن الخطورة تفرض دائما عدم تجاوز ما هو مثبت..

تأخر إداري داخل الوزارة و”اللّي بغا يربح العام طويل..”

اعترفت المنصوري بوجود تأخر في معالجة بعض رخص التجزئة والمشاريع الكبرى. هذا الاعتراف يستدعي تحليلاً: حجم الملفات، متوسط الآجال، توزيع المسؤوليات بين الإدارة المركزية والوكالات الحضرية والجماعات، والإجراءات المتخذة لمعالجة الاختلالات.

اعتبار هذه التأخيرات دليلا على “عجز شخصي” سيكون مبالغاً فيه دون مقارنة موضوعية، لكنه يبقى مؤشرا على فعالية قطاع حيوي للاستثمار والسكن والتعمير..

«الأسبوع» تترقب فوز المنصوري برئاسة الحكومة (عدد 14 يوليوز 2023)

ابن تاشفين.. نزاع قديم يتحول إلى أزمة عمرانية

حي يوسف ابن تاشفين، المعروف باسم “بين لقشالي”، يحتضن منذ عقود أسرا مرتبطة بالمؤسسة العسكرية: عسكريين، متقاعدين، أرامل وذوي الحقوق. الأرض، التي تبلغ حوالي 270 هكتاراً، مُنحت لوكالة التجهيزات العسكرية سنة 1992، ويستند السكان إلى مذكرة داخلية مؤرخة في 10 ماي 2001، للمطالبة بتمليك المساكن بثمن رمزي.

المهم، أن الملف شهد تطورا جديدا مع فتح البحث العمومي حول مخطط “مراكش الغربي والمحاميد الجنوبي”؛ ففي 12 ماي 2025، أعلن المجلس الجماعي، برئاسة المنصوري دائما وأبدا (…)، عن انطلاق البحث، ثم ظهر مرسوم نفع عام رقم 2.26.155 بتاريخ 24 مارس 2026 كأساس للمشروع.

هذا التسلسل يضع المنصوري بين مستويين: الجماعة، والوزارة، لكنه لا يكفي للقول إنها “بادرت” أو “صادقت” وحدها على المشروع. من طرف مَن، بمعية مَن، يبقى هذا في علم ربي (…).

ميدانيا، بدأت عمليات الهدم في يناير 2026، ثم في فبراير داخل ثكنة الهندسة العسكرية، السكان وجمعيات حقوقية نددوا بشروط الهدم، وبعروض التعويض أو إعادة الإسكان، وطالبوا بإعادة الهيكلة دون ترحيل. تقديرات الصحافة والفاعلين تتحدث عن مئات المنازل المهدمة وآلاف الأسر المعنية، لكن دون حصيلة رسمية يجب التعامل معها بحذر، غير أن التوتر زاد بعد وفاة شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة يوم 10 فبراير 2026، وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق مستقل ووقف الهدم.

السكان يقولون إن المشروع يخدم مصالح فندقية أو عقارية كبرى، ويستندون إلى وعود سابقة بإعادة الهيكلة دون ترحيل. هذه الادعاءات تحتاج إلى وثائق هي الأخرى: اتفاقيات، تحويلات عقارية محتملة بين ALEM وCDG، مخطط التهيئة، برمجة التجهيزات، هوية المستثمرين، لكن السؤال الجوهري: هل يخدم المشروع نفعاً عاماً حقيقياً ويحمي حقوق السكان، أم أن تثمين العقار يطغى على الالتزامات تجاه أسر مستقرة منذ أجيال ؟

الجواب يوجد في الوثائق، والحقوق، وعروض إعادة الإسكان، وشفافية التركيبة العقارية، وما خفي أعظم..

الناصيري – بعيوي – بن الضو.. اختبار المسؤولية السياسية

أثارت اعتقالات سعيد الناصيري وعبد النبي بعيوي في دجنبر 2023، أزمة كبيرة داخل حزب الأصالة والمعاصرة؛ فقضية “إسكوبار الصحراء” انطلقت من تصريحات بارون مخدرات مالي معتقل بالمغرب، وأسفرت عن محاكمة واسعة بتهم تشمل: الاتجار الدولي، غسل الأموال، الرشوة، والتزوير.. وفي 25 يونيو 2026، أدانت محكمة الجنايات بالدار البيضاء الناصيري بـ 10 سنوات سجنا، وبعيوي بـ 12 سنة. الحكم قابل للاستئناف. المتهمان نفيا التهم، كذلك في فبراير 2026، قرر قاضي التحقيق متابعة عبد الرحيم بن الضو، نائب الحزب عن النواصر، في حالة سراح مع سحب جواز سفره، في قضية “الذهب الأبيض” المتعلقة بمنتجات غذائية لشركته “برولينات”. أعلن بن الضو عن تجميد عضويته مؤقتاً، مؤكدا أن القضية لا علاقة لها بمهامه البرلمانية..

لا يوجد أي عنصر يربط المنصوري شخصياً بهذه الأنشطة. السؤال يتعلق بالمسؤولية السياسية: كيف تعاملت قيادة الحزب مع تورط قياديين بارزين؟ ما الإجراءات الداخلية؟ وما مسؤولية الحزب حين يُدان عدد من أطره؟ فالمنصوري ربطت القضية بأزمة ثقة عامة في المؤسسات والسياسة. هذا تحليل ممكن، لكنه لا يعفي الحزب من تقديم أجوبة واضحة حول آليات الانتقاء والمراقبة.

هذه القضية تختلف عن سابقتيها، لكنها تطرح سؤالاً جديداً حول يقظة الحزب وآليات ردّه..

وبه وجب الإعلام..

هذه الملفات مختلفة وغير مترابطة قانونيا: الحوز يتعلق بإعادة الإعمار، تاسلطانت بتضارب محتمل للمصالح، ابن تاشفين بالتهيئة والحقوق، وملفات الناصيري وبعيوي وبن الضو بالمسؤولية الحزبية.. لكنها تكشف مطلباً واحداً: حين تجمع مسؤولة بين عدة مراكز قوة، تصبح الشفافية ضرورة مضاعفة، ويجب توضيح صلاحيات كل مؤسسة، وتقديم أجوبة دقيقة، لأن الحديث عن “استهداف” أو “تشويه” أو “أزمة سياسية عامة”، قد يكون دفاعاً مشروعاً، لكنه لا يعوّض نشر الوثائق والجداول الزمنية والقرارات وآليات منع تضارب المصالح.

“ألف تخميمة وتخميمة ولّا ضربة بمقص”..

هل فاطمة الزهراء المنصوري مؤهلة لاستحقاقات 2026 ؟

تحتفظ المنصوري بأوراق قوة واضحة: تجربة انتخابية طويلة، قيادة مدينة كبرى، وزارة استراتيجية، وموقع مركزي داخل الحزب. مؤيدوها يشيدون بقدرتها على العمل، وبصرامتها، وبمعرفتها بالمؤسسات: بعضهم يرى أنها مرشحة لأدوار وطنية أكبر.. ومنتقدوها يشيرون من جانبهم إلى تعثر بعض أوراش الإعمار، وغموض ملف تاسلطانت، وأزمة ابن تاشفين، والتأخر الإداري، وطريقة إدارة ملفات قياديين سابقين.

الحصيلة ليست نجاحاً مطلقاً ولا فشلاً شاملاً. يجب تقييم كل ملف على حدة، والتمييز بين الوقائع والادعاءات والمسؤوليات غير المحسومة.. ومع اقتراب الانتخابات، يبقى الامتحان الحقيقي في استعدادها لتقديم أجوبة موثقة حول الأسئلة التي يفرضها الجمع بين كل هذه المسؤوليات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى