حديث الصورة.. حين يتحول البديهي إلى “تسريب خطير”!

بقلم: السعيد محمد عبد المومن
باحث في العلوم الأمنية و تدبير المخاطر
اختراق الأنظمة وتسريب المعطيات ليس ظاهرة مغربية ولا اكتشافاً جديداً. حتى أكبر الدول وأقوى مؤسساتها ليست بمنأى عن الهجمات السيبرانية والتجسس الرقمي.
ولمواجهة هذه التهديدات، أرسى المغرب منذ سنوات منظومة وطنية للأمن السيبراني، من أبرز مكوناتها المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI) التابعة لإدارة الدفاع الوطني، والتي تضطلع بحماية نظم المعلومات وتعزيز الأمن السيبراني الوطني والتنسيق في مواجهة التهديدات السيبرانية، وغايتها حماية المواطن المغربي بصفة عامة.
لكن في الحالة المغربية، يبدو أن البعض اكتشف فجأة «فضيحة»: نشر أسماء بعض المسؤولين الأمنيين!
وفي هذا السياق، جاء بلاغ قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني الصادر اليوم 27 غشت 2026، ليضع النقاط على الحروف، نافياً بشكل قاطع تسجيل أي اختراق للأنظمة المعلوماتية أو قواعد البيانات الأمنية، ومؤكداً أن المعطيات الشخصية التي تم تداولها مؤخراً لا علاقة لها باختراق هذه الأنظمة، وإنما تعود إلى بيانات قديمة مصدرها قواعد بيانات تشرف عليها شركات التأمين ومنظمات التغطية الصحية والاجتماعية.
والسؤال هنا: هل كانت هذه الأسماء أصلًا محاطة بالسرية؟
24 أبريل 2018، قام صاحب الجلالة الملك محمد السادس بزيارة إلى مقر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، والتُقطت بهذه المناسبة صورة رسمية لجلالته رفقة ولاة الأمن والمديرين المركزيين وكبار مسؤولي هذه «المديرية السرية»، حيث ظهرت وجوههم بوضوح، وتم تداول الصورة على نطاق واسع في وسائل الإعلام الوطنية والدولية.
بل إن الأمر ليس جديداً أصلاً. ففي سنة 2011، قام رئيس النيابة العامة السابق بزيارة إلى مقر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بتمارة، وذلك بهدف الوقوف ميدانياً على ما أثير آنذاك بشأن وجود معتقل سري بالموقع والتحقق من حقيقة هذه الادعاءات، وأدلى بتصريح أمام وسائل اللإعلام الوطنية والدولية بشأن ذلك. كما سبق أن قامت مؤسسات حقوقية وبرلمانيون، من بينهم المجلس الوطني لحقوق الإنسان (CNDH)، بزيارات ميدانية إلى الموقع، دون رصد أو إثبات وجود أي معتقل سري به. وقد كانت هذه الزيارات علنية وموثقة، لتؤكد أن ما يُثار حول «المعتقل السري بتمارة» لا يستند إلى ما يثبت وجوده.
“أمر العقلاء منزه عن العبث”
المغرب دولة مؤسسات، وليس بلداً يعيش فيه كل مسؤول خلف ستار من الغموض. نعم، هناك معلومات أمنية حساسة يجب حمايتها، وهذا أمر بديهي، لكن مجرد معرفة اسم مسؤول أو رؤية صورته ( أو صورة إبنه) لا يعني تلقائياً أننا أمام «تسريب خطير» أو «اختراق تاريخي».



