منتجع كوروكو يفضح اختلال تدبير المواقع الطبيعية بالناظور

زجال بلقاسم – الأسبوع
يكشف الوضع الذي يعيشه منتجع كوروكو بإقليم الناظور عن مفارقة صارخة بين القيمة الطبيعية والتاريخية للموقع وبين واقع تدبيره على الأرض، فالمكان الذي يشكل أحد أبرز الفضاءات الطبيعية بالمنطقة، ويحتضن في محيطه معالم ذات قيمة تراثية، من بينها قلعة “ثازوضا” المصنفة ضمن التراث الوطني، باتت بعض جنباته تعاني من انتشار النفايات، في مشهد يثير أسئلة جدية حول مدى نجاعة آليات حماية المواقع الطبيعية والتراثية بالإقليم.
المشاهد المتداولة من الموقع لا تعكس مجرد إشكال عابر مرتبط بالنظافة، بل تكشف جانباً من اختلال أوسع يرتبط بطريقة التعامل مع الفضاءات الطبيعية التي يفترض أن تشكل رصيداً سياحياً وبيئياً للمنطقة، فتراكم النفايات وسط هذا المحيط لا يشوه جمالية المكان فحسب، وإنما يهدد أيضاً مكوناته البيئية، ويضعف جاذبيته أمام الزوار، في وقت تراهن فيه المنطقة على مؤهلاتها الطبيعية والتراثية لتعزيز التنمية السياحية.
وفي هذا الصدد، أطلقت فعاليات مدنية نداءً من أجل التدخل وتنظيم مبادرة لتنظيف الموقع، داعياً المتطوعين والغيورين على المنطقة إلى الانخراط في هذه العملية، ورغم أهمية هذه المبادرات المدنية في مواجهة مظاهر الإهمال، فإنها تطرح في المقابل سؤالاً مشروعاً حول حدود العمل التطوعي، وما إذا كان من المقبول أن تتحول مبادرات المواطنين إلى آلية شبه دائمة لسد الفراغ في تدبير مواقع يفترض أن تحظى بعناية مؤسساتية منتظمة.
فمسؤولية الحفاظ على كوروكو وقلعة ثازوضا لا يمكن اختزالها في حملات ظرفية لتنظيف المكان، وإنما تقتضي وضع تصور مستدام يحدد بوضوح أدوار مختلف المتدخلين، من جماعات ترابية ومصالح مختصة وهيئات مهتمة بالبيئة والتراث، ويشمل ذلك توفير حاويات للنفايات، وبرمجة عمليات تنظيف دورية، ووضع علامات تحسيسية، وتعزيز المراقبة، إلى جانب اعتماد آليات للحد من تحويل بعض المواقع إلى نقاط لرمي النفايات.
وتطرح حالة كوروكو في النهاية سؤالاً أكبر حول كيفية تدبير المواقع الطبيعية والتراثية بالناظور، خصوصاً أن حماية هذه المجالات لا ينبغي أن ترتبط فقط بالمناسبات أو بالمبادرات التي يطلقها المواطنون بعد استفحال مظاهر التدهور، فالمطلوب ليس حملة تنظيف عابرة تنتهي بانتهاء الاهتمام الإعلامي، وإنما سياسة واضحة ومتواصلة تجعل من صيانة البيئة وحماية التراث جزءاً من التدبير اليومي. فالموقع لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات، بقدر ما يحتاج إلى آليات وموارد ومسؤوليات محددة ومراقبة فعلية تضمن بقاء كوروكو فضاءً طبيعياً وتراثياً يليق بقيمته.



