جهات

هل انتهى الزمن السياسي لآل الأنصاري بمكناس؟

محسن الأكرمين – مكناس

قد يكون الزمن السياسي متحولا ولن يحتمل أن يبقى من الثابت غير المتغير. من تم كان سُؤالا استنكاريا من أحد المتابعين للشأن السياسي بمكناس ويتمثل في: هل انتهى الزمن السياسي لعائلة آل الأنصاري بالمدينة؟ بالطبع فقد اعتبرت هذا السؤال من الإقحام المفبرك، ومن البداية أطرته منهجيا أنه من الأسئلة الماكرة أو السؤال الفخ الكيدي بنفس الدلالة، لأنه يتطلب قبل سرد حيثيات التقديم الإجابة ب (نعم) أو (لا) عند بداية التفكيك.

تتمة المقال تحت الإعلان

لكن آثرت استغلال فطنة الفكر السياسي المتحول، وقلت له بكل اتزان أن السياسة لا تقتل أحدا، وممارسة السياسة تُشابه حياة طائر الفنيق الأسطوري والذي يَحْيى من رماد ناره!!! بعدها آثرت استحضار التاريخ والذاكرة السياسية بمدينة مكناس، من حيث التذكير بالمسار السياسي لآل الأنصاري، والتي مرجعتينا الأصيلة انخراط عائلة آل الأنصاري في حزب الاستقلال الوطني والتاريخي، حيث كانوا طبعا من بين الأطر السياسية التي صنعت للحزب بمدينة مكناس النوعية والحصرية الارتباطية بعائلة آل الأنصاري، فحيثما يذكر حزب الاستقلال إلا ونستحضر كل من النقيب عبد الواحد الأنصاري، وسي محمد الأنصاري (العضو السابق بالمحكمة الدستورية) ثم الجيل الثاني من الخلف السيدة مروى الأنصاري والمهندس أنس الأنصاري (رجل أعمال) ابن سي محمد. وهذا الأخير هم من كسر العادة السياسية، والتجأ بالبراغماتية الانتخابية نحو حضن حزب الأصالة والمعاصرة بمكناس.

تتمة المقال تحت الإعلان

قد يحدث الموت الإكلينيكي للسياسيين بالطبع، لكنهم حتما يبقون في دكة الاحتياط والبدلاء الأشداء، فمكر السياسة لا ينتهي بالتهميش أو القتل الرحيم من طرف قادة بعض الأحزاب (نموذج حزب الاستقلال)، بل العودة ممكنة متى تغيرت القيادات والتحالفات والأولويات داخل الحزب نفسه، ومتى تسنى للمبعدين إحداث ثورة هادئة على نار ساخنة.

تتمة المقال تحت الإعلان

آل الأنصاري بحق كانوا رقما أساسيا في معادلة نجاح الحزب بمدينة مكناس، وهذا المعطى قد يجعل من مؤيدي حزب الاستقلال يسقطون بالتفتت وصناعة الولاءات الجديدة بالنفعية والبراغماتية السياسية التي (لا تُبْقِي ولا تتذَر/ قرآن كريمُ) من شيم الأخلاق والرفقة السياسية القديمة. فتزكية السيد حسن اليمني من قبل اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال جاءت بعد التدافع والتنافس الحاد في إقصاء السيدة مروى الأنصاري، وهذا قد يكون بمبررات معيارية حزبية أو بتصفية حسابات قيادية آنية!!!

قد لا ندخل في نقاشات الموازنة السياسية الداخلية لحزب الاستقلال، ولكنا نقول: بأن اسم آل الأنصاري قد يترك هوة وفراغا تنظيميا للحزب بمكناس (إن هم جمعوا أيديهم مع مريديهم)، فضلا عن بعض الانشقاقات التي قد تبرز لاحقا. لا علينا فمن الممكن أن نجد السيدة مروى الأنصاري تترأس هرمية من لائحة اللامنتمين بمكناس، وتضايق الاستقلالين في عقر دارهم وبأنصارهم السياسيين. وهذا المعطى سيزيد من حدة التنافس على مناصب مكناس الستة (مُلُوحة) بين الإخوة الأعداء.

قد يقول البعض: وماذا قدم آل الأنصاري من خدمات التنمية والتمكين لمدينة مكناس؟ هنا سيكون لنا نقاش آخر، يُراهن على تقييم كل تجارب المترشحين باسم مكناس القدامى والجدد، وصناعة المقايسة والتفضيلية في الأداء والأثر والحكامة، لكنا قد لا نعثر على التفرد أو التميز لأي أحد منهم، مادامت السياسة رهينة بالأشخاص لا بالبرامج الانتخابية للأحزاب!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى