الرباط | قرن وعقد من إثارة الجدل حول حي المحيط

في سنة 1919، قررت الإقامة الفرنسية تشييد حي جديد خاص بالأوروبيين، المهاجرين من إسبانيا والبرتغال، خارج أسوار المدينة العتيقة بالرباط، واستقر الأمر على شريط الساحل انطلاقا من “ساحة فرنسا”، وكانت مقابلة لباب لعلو، وانطلقت أشغال التجهيز ابتداء من سنة 1920 في رقعة أرضية محدودة كان الرباطيون يسمونها “جبهة البحر” لموقعها على المحيط، إلا أن أصحاب هذه الرقعة أسسوا جمعية للدفاع عن وقف هذه الأشغال التي استمرت على طول المحيط الأطلسي.. وهكذا أنشئ حي المحيط الذي صدرت مؤخرا قرارات جماعية لإعادة تهيئة بعض أزقته بناء على توصيات من مجلس المقاطعة.
وبعد قرن وعقد من الزمن، ونجاة الحي من التهميش الممنهج والمخطط لِلَيِّ وجه العاصمة، وصده عن الوجهة البحرية في اتجاه غربها بموجب مقرر جماعي صادر عن الجماعة قبل حوالي 20 سنة، تجند الرباطيون بكل حزم لإلغاء هذا المقرر، وهذا ما كان وقد عزز قرارهم المشروع الملكي لإعادة الاعتبار لساحل المدينة.
بعد هذه النبذة التاريخية على نشأة حي المحيط، الذي يخضع حاليا إلى عملية تقويم منطقي لموقعه الساحلي، كسائر المدن الشاطئية، يجري حاليا إرساء وتنفيذ أوراش كبرى على هذا المحيط، عبارة عن بناء مدينة ترفيهية سكنية وسياحية على مساحة كانت فيما قبل مخصصة كدوار يعرف بدوار العسكر.
وفي المنطقة نفسها، سوف يرى النور مشروع من العيار الثقيل، يهم إحداث ميناء هو الأول من نوعه في العاصمة، وبإنشائه سوف تكتمل قواعد إحداث “ريفيرا الرباط” التي ستمتد من شاطئ المدينة إلى الهرهورة على طول 24 كلم، وخلافا لما يتداول بأن هذه الأوراش لاستقبال المونديال سنة 2030، فإن تنفيذ مشاريع ملكية لعاصمة المغاربة بغية إسعادهم.
والمجالس المقاطعاتية والجماعية على علم بها وناقشتها وتداولت في شأنها وصادقت على تنفيذها، وبما أنها الممثلة القانونية للساكنة، عليها واجب إخبار هذه الساكنة بما وافقت عليه قبل مغادرة مستشاريها لمهامهم مع انتهاء “أجلهم” منتصف السنة المقبلة.



