رياضة | الأرقام تعطي الأفضلية للسكتيوي أمام وهبي والركراكي
لم يعد النقاش حول أفضل مدرب مغربي في المرحلة الحالية محكوما بالانطباعات أو المواقف العاطفية، بل أصبح مرتبطا بما تفرزه الأرقام والنتائج على أرض الواقع؛ ففي الوقت الذي حققت فيه الكرة المغربية طفرة غير مسبوقة على مستوى المنتخبات الوطنية، برز طارق السكتيوي كواحد من أبرز مهندسي هذا النجاح، بعدما استطاع خلال فترة قصيرة أن يحول الثقة التي وضعتها فيه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى سلسلة من الإنجازات الرسمية التي عززت مكانته داخل المشهد الكروي الوطني.
ورغم القيمة الكبيرة لما حققه وليد الركراكي بقيادة المنتخب الوطني إلى المركز الرابع في مونديال قطر، وما أنجزه محمد وهبي مع منتخب الشباب بفوزه بكأس العالم، وكذا قيادته للمنتخب الأول إلى ربع نهائي مونديال 2026، فإن السكتيوي تميز بخصوصية يصعب تجاهلها، تتمثل في قدرته على النجاح مع أكثر من منتخب وفي أكثر من مسابقة؛ فهذه القدرة على التأقلم مع مختلف الفئات والرهانات تعكس شخصية تدريبية متكاملة، لا تعتمد على جيل معين أو مشروع محدود، بل على منهج عمل قادر على تحقيق النتائج في مختلف الظروف.
وجاءت حصيلة السكتيوي خلال ستة عشر شهرا لتؤكد هذا التفوق، بعدما قاد المنتخب الأولمبي إلى إحراز الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024، قبل أن يحقق لقب كأس أمم إفريقيا للمحليين مع المنتخب المحلي، ثم لقب كأس العرب مع المنتخب الرديف. ثلاث إنجازات رسمية مع ثلاث منتخبات مختلفة، هو رقم غير مسبوق بالنسبة لمدرب مغربي، ويعكس حجم العمل الذي أنجزه بعيدا عن الأضواء.
ولا يمكن فصل هذه النتائج عن شخصية السكتيوي الفنية، إذ أظهر قدرة واضحة على إدارة المباريات الحاسمة، والانتقال بين الخطط التكتيكية وفق متطلبات كل مواجهة، مع الحفاظ على الانضباط الجماعي والفعالية في استثمار الفرص، كما نجح في بناء مجموعات متجانسة قادرة على المنافسة حتى اللحظات الأخيرة، وهو ما جعل منتخباته تظهر بشخصية قوية في المواعيد الكبرى، حيث يكون الضغط أكبر والهامش المتاح للخطأ أقل.
وبمنطق النتائج وحدها، تبدو أفضلية طارق السكتيوي في العهد الحالي أمرا تدعمه الوقائع أكثر مما تصنعه الآراء، فالألقاب الرسمية التي حققها في ظرف زمني وجيز، إلى جانب نجاحه مع فئات مختلفة من المنتخبات الوطنية، تمنحه أفضلية واضحة في سباق تقييم المدربين المغاربة خلال هذه المرحلة، كما أن الاختلاف مشروع حول الأساليب والمدارس التدريبية، لكن لغة الإنجازات تظل المعيار الأكثر إنصافا عند الحديث عن هوية المدرب الأفضل.



