تواصل المقاولات | المغرب والصين يعززان تعاونهما الجمركي بتوقيع ثلاث اتفاقيات استراتيجية لتعزيز أمن التجارة وتيسير المبادلات

في خطوة تعكس الدينامية المتصاعدة التي تشهدها العلاقات المغربية الصينية، وقعت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة المغربية والإدارة العامة للجمارك بجمهورية الصين الشعبية، يومه الجمعة 26 يونيو 2026 بالعاصمة البلجيكية بروكسيل، ثلاث اتفاقيات استراتيجية تروم الارتقاء بالتعاون الجمركي بين البلدين، وتعزيز أمن المبادلات التجارية، ومواجهة التحديات المرتبطة بالغش الجمركي والتحول الرقمي.
وقد جرى التوقيع على هذه الاتفاقيات على هامش أشغال الدورة السنوية لمجلس منظمة الجمارك العالمية، بحضور المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، محمد الزهراوي، ونائب وزير الإدارة العامة للجمارك الصينية، باوفينغ زانغ، اللذين أكدا من خلال هذه الخطوة حرص المؤسستين على إرساء شراكة جمركية متقدمة تستجيب لمتطلبات التجارة الدولية الحديثة.
كما يهم الاتفاق الأول مذكرة تفاهم بشأن المساعدة الإدارية المتبادلة في المجال الجمركي، والتي تشكل إطارا قانونيا لتبادل المعلومات وتعزيز التعاون العملياتي بين الجانبين من أجل الوقاية من المخالفات الجمركية والكشف عنها ومكافحتها. كما ستسهم هذه المذكرة في التصدي لعمليات الغش، ومحاربة ظاهرة التقليل من قيمة البضائع والتصريحات غير المطابقة، فضلا عن تحسين تدبير المخاطر وحماية الموارد المالية للدولتين، مع ضمان انسيابية المبادلات التجارية المشروعة.
أما الاتفاق الثاني، فيتعلق بالاعتراف المتبادل بين برنامج “المشغل الاقتصادي المعتمد” المغربي ونظيره الصيني، وهو ما سيفتح آفاقا جديدة أمام المقاولات المغربية المستفيدة من هذا النظام، من خلال تسريع الإجراءات الجمركية، وتحسين تدبير المخاطر، وتقليص آجال معالجة العمليات التجارية، بما يعزز تنافسية المنتجات المغربية داخل السوق الصينية، ويكرس موقع المغرب كمنصة إقليمية للتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية.
وفي السياق ذاته، وقع الطرفان مذكرة تفاهم ثالثة خاصة بالتعاون بين جمارك ميناء الدار البيضاء وجمارك ميناء نينغبو، أحد أكبر الموانئ التجارية في العالم، حيث ستشمل مجالات التعاون تحديث المساطر الجمركية، وتطوير آليات تحليل البيانات، وتعزيز إدارة المخاطر، وتسهيل المبادلات التجارية، إلى جانب تبادل الخبرات وتكوين الموارد البشرية، بما يرفع من نجاعة العمل الجمركي ويُسرّع معالجة طلبات المساعدة الإدارية بين الجانبين.
وتأتي هذه الاتفاقيات لتجسد الإرادة المشتركة للمغرب والصين في الارتقاء بعلاقاتهما الاقتصادية والتجارية إلى مستويات أكثر تقدما، خاصة في ظل النمو المتواصل للمبادلات بين البلدين، وما يفرضه ذلك من تطوير آليات التعاون الجمركي لمواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
كما تندرج هذه الخطوة في سياق تنفيذ مخرجات الدورة السابعة للجنة المغربية الصينية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني، المنعقدة بالعاصمة الصينية بكين يومي 15 و16 دجنبر 2025، والتي اتفق خلالها الطرفان على تعزيز التعاون الثنائي في المجال الجمركي باعتباره ركيزة أساسية لدعم الاستثمار وتيسير التجارة وحماية سلاسل التوريد.
ويؤكد توقيع هذه الاتفاقيات الثلاث أن المغرب والصين ماضيان في بناء شراكة جمركية استراتيجية قائمة على الثقة وتبادل الخبرات، بما يسهم في تعزيز أمن التجارة الدولية، ورفع كفاءة الخدمات الجمركية، وتوفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمار، انسجاما مع الرؤية المشتركة للبلدين في دعم التنمية الاقتصادية وتسهيل المبادلات التجارية .



