رياضة | بين السيادة الوطنية وقوانين “الفيفا”.. من يحكم كأس العالم 2026 ؟

الرباط – الأسبوع
بعد انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، وجد الاتحاد الدولي لكرة القدم، برئاسة جياني إنفانتينو، نفسه أمام نقاش واسع تجاوز الجوانب الرياضية للبطولة، بعدما طغت قضايا الهجرة والإجراءات الأمنية على المشهد التنظيمي، وأعادت هذه التطورات طرح إشكالية قديمة جديدة تتعلق بحدود سلطة الهيئات الرياضية الدولية أمام القوانين السيادية للدول المستضيفة، ومدى قدرة “الفيفا” على ضمان تنظيم عالمي مفتوح دون الاصطدام بالاعتبارات الأمنية والإدارية للدول.
وتصاعد الجدل عقب عدد من الوقائع التي أثارت انتقادات في الأوساط الرياضية، من بينها منع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول الولايات المتحدة، وإخضاع بعثة منتخب أوزبكستان لإجراءات تفتيش مشددة، إضافة إلى احتجاز المهاجم العراقي أيمن حسين لساعات في أحد المطارات ومنع المصور الرسمي لمنتخبه من الولوج إلى الأراضي الأمريكية، كما دفع الوضع المنتخب الإيراني إلى اختيار المكسيك مقرا لمعسكره تفاديا للتعقيدات المرتبطة بإجراءات الدخول، ما كشف عن تحديات غير متوقعة في التحضير للحدث العالمي.
ولم تقتصر الصعوبات على المنتخبات والوفود الرسمية، بل امتدت إلى الجماهير التي واجه بعضها عراقيل في الحصول على تأشيرات الدخول، رغم امتلاكها تذاكر المباريات وحجوزات السفر والإقامة، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى قدرة البطولة على الحفاظ على أحد أهم مبادئها، والمتمثل في جمع مشجعين من مختلف أنحاء العالم داخل أجواء رياضية تتجاوز الحدود السياسية والثقافية.
في المقابل، أكدت “الفيفا” أن ملفات التأشيرات والدخول تبقى ضمن الاختصاص السيادي للدول المنظمة، وهو مبدأ قانوني لا يمكن للاتحاد الدولي للعبة تجاوزه، غير أن هذا الموقف لم يضع حدا لهذا الجدل، إذ اعتبر عدد من المتتبعين أن مسؤولية “الفيفا” كانت تفرض الحصول مسبقا على ضمانات واضحة بشأن تسهيل حركة اللاعبين والوفود والجماهير، لأن نجاح كأس العالم لا يرتبط فقط بجودة الملاعب والبنية التحتية، بل أيضا بقدرة البلد المستضيف على توفير تجربة سلسة ومنفتحة.
وبين متطلبات الأمن واحترام سيادة الدول.. وجدت تظاهرة كأس العالم 2026 نفسها أمام اختبار تنظيمي مهم، كشف حجم التحديات التي تواجه البطولات الكبرى في ظل تعقد الإجراءات الدولية، وأصبح على “الفيفا” مستقبلا إعادة تقييم معايير اختيار الدول المستضيفة، بما يضمن تحقيق توازن بين احترام القوانين الوطنية والحفاظ على روح الرياضة العالمية القائمة على الانفتاح والتقارب بين الشعوب.



