
بقلم: سعيد العتماني
على مشارف سنة 2027، تستعد مدينة برشيد لاستحضار محطة تاريخية بارزة تتمثل في الذكرى المئوية لتأسيس فريق يوسفية برشيد، النادي الذي ظل لعقود جزء من الذاكرة الرياضية للمدينة، وعنوانا لحب كرة القدم بأولاد احريز.
قرن كامل من الوجود لم يكن مجرد مسار رياضي عابر، بل تاريخا حافلا بالأسماء التي بصمت الملاعب الوطنية، وقدمت خدمات جليلة للمنتخب الوطني ولعدد من الأندية المغربية الكبرى؛ فمن رحم اليوسفية خرج لاعبون صنعوا المجد الكروي، ورفعوا اسم برشيد عاليا في مختلف المحافل، وظل الفريق مدرسة حقيقية في التكوين والعطاء رغم كل الإكراهات.
غير أن هذا التاريخ العريق يصطدم اليوم بواقع مؤلم لا يليق بفريق يستعد لإطفاء شمعته المائة؛ فاليوسفية تعيش وضعا صعبا، عنوانه التراجع والضبابية، بعد سنوات من سوء التسيير والانغلاق وغياب المقاربة التشاركية مع مختلف فعاليات المدينة، وإذا كان الفريق قد عاش لحظة استثنائية بصعوده إلى قسم الصفوة، فإن تلك اللحظة سرعان ما أعقبتها انتكاسات متتالية أدت إلى تدهور وضعه الرياضي والمالي، حتى وجد نفسه يتدحرج إلى القسم الأدنى للهواة وسط صمت مؤلم من محيطه.
لقد أصبحت معاناة الفريق حديث كل المتتبعين، خاصة بعد أن دخل موسم 2025/2026 بتشكيلة يغلب عليها لاعبون قادمون من شباب الزمامرة، وكأن مدينة برشيد التي أنجبت أجيالا من المواهب أضحت عاجزة عن تكوين لاعبين محليين يحملون قميص فريقهم الأم، وهو واقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول السياسة الرياضية المتبعة، وحول غياب رؤية واضحة لإعادة الاعتبار للفئات الصغرى ولمكانة النادي داخل المدينة.
إن الأزمة التي تعيشها اليوسفية اليوم ليست أزمة فريق فقط، بل أزمة مدينة بكاملها، لأن الفرق العريقة لا تسقط إلا عندما تتراجع روح الانتماء، ويتحول التسيير إلى ممارسة فردية مغلقة تبعد الكفاءات والطاقات، لذلك، فإن إنقاذ ما يمكن إنقاذه يقتضي تعبئة جماعية حقيقية، تنخرط فيها كل فعاليات برشيد، من منتخبين وفاعلين اقتصاديين وقدماء اللاعبين والجماهير والغيورين على تاريخ النادي، حتى تستعيد اليوسفية مكانتها الطبيعية، ويكون الاحتفال بالمئوية مناسبة للوفاء لذاكرة فريق صنع أمجاد المدينة، لا لحظة حزن على واقع مؤلم.



