كواليس الأخبار

“أكابس” ترسم خارطة طريق للقطاع التعاضدي

بقلم: مصطفى السباعي

كشفت هيئة التأمينات والاحتياط الاجتماعي عن نتائج الدراسة الاستراتيجية التي أنجزتها عن مستقبل التعاضد، حيث رسمت خارطة طريق للقطاع التعاضدي لأجل ضمان اندماجه السلس والفعال في منظومة التغطية الصحية الشاملة على ضوء مستجدات مشروع تعميم الحماية الاجتماعية الجاري تنزيله، والذي وضع تصوره العام الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة، يوم 9 أكتوبر 2020.

تتمة المقال تحت الإعلان

الدراسة التي أنجزها مكتب الدراساتForvis Mazars  لفائدة الهيئة، سجلت استناد القطاع التعاضدي المغربي إلى إطار قانوني راسخ، تمّ تعزيزه تدريجيا بإصلاحات متعددة للملاءمة مع مستجدات ومتطلبات كل مرحلة، لا سيما تلك المتعلقة بالمحاسبة، مبرزة أن نظام التأمين الاجباري الأساسي عن المرض (AMO) أعاد تعريف مكانة الجمعيات التعاضدية في منظومة التغطية الصحية، وعزز دورها في نظام الحماية الاجتماعية ككل، ونبهت الدراسة إلى أن هذا القطاع يشهد تطورا ملموسا في بيئة متغيرة، مما يتطلب دعما مناسبا.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد مكّن تحليل الوضع الحالي للقطاع، والمقارنة المعيارية الدولية، والمشاورات المختلفة مع مختلف المعنيين والمتدخلين، من صياغة رؤية مستقبلية للقطاع، تستند إلى 5 ركائز أساسية، تهم:

تتمة المقال تحت الإعلان

• تموقع واضح ضمن نظام التغطية الصحية؛

• حكامة ديمقراطية مهنية وخاضعة للمساءلة؛

• تنظيم قطاعي ممأسس؛

• استدامة اقتصادية ومالية مضمونة؛

• تنظيم وقائي.

وبناء على التشخيص المنجز، والأخذ بعين الاعتبار مستجدات مشروع تعميم التغطية الصحية الشاملة، وكذلك التحول الذي يعرفه نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بالقطاع العام، والمتمثل أساسا في نقل اختصاصات “كنوبس” والتعاضديات في هذا النظام إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بموجب القانون رقم 23. 54 بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00، رسمت الدراسة خارطة طريق للقطاع على المديين المتوسط والطويل، تقوم على ثلاثة محاور أساسية:

1) نطاق التدخل: اقترحت الدراسة التركيز على نشاط التأمين الصحي التكميلي باعتباره النشاط الأساسي، مع تنفيذ تدريجي ومتحكم فيه وخاضع للإشراف لأنشطة أخرى، مثل المبادرات المتعلقة بالصحة، والصناديق المستقلة للاحتياط الاجتماعي، والوقاية الصحية، والمساعدة الاجتماعية.

2) الحكامة العامة والتنظيم القطاعي والجدوى الاقتصادية: سجلت الدراسة أنه بغض النظر عن سيناريو الحكامة المتوقع، تظل وصاية الدولة هي الإطار الأعلى الذي يوجه ويتحكم في القطاع، واقترحت تنظيم القطاع في إطار فيدرالية وطنية موحدة تتشكل من قطبين قطاعيين يضمان جمعيات تعاضدية معينة وفقا لمنطق متجانس (القطاع الخاص/القطاع العام)، مما سيخلق بنية متماسكة وموحدة تسهل تجميع الخدمات وضمان المساواة في الاستفادة وبنفس الشروط والكيفيات لمختلف منخرطي القطاع.

ولتحقيق الحكامة القطاعية، تقترح الدراسة اعتماد فيدرالية وطنية موحدة تعتبر المخاطب الرسمي لكافة مكونات القطاع أمام الدولة والأغيار، تضم تمثيلية أقطاب قطاعية تعمل كوسيط فني وصانع قرار.

3) الحكامة الداخلية، التنظيم، التوحيد القياسي، والرقابة: اقترحت الدراسة تحديث نظام الحكامة والإشراف على الجمعيات التعاضدية، والتركيز على تعزيز المهام الرئيسية، وإضفاء الطابع المهني على هيئات الأجهزة المسيرة والإدارة، وإنشاء لجان متخصصة بمهام محددة.

ويتم تعزيز آليات الحكامة الداخلية للجمعيات التعاضدية من خلال فصل المهام، بتحديد مسؤوليات كل من الأجهزة المسيرة والإدارة بشكل واضح، ومن خلال تنظيم وظائف الرقابة الرئيسية، وفقا للممارسات الاحترازية الجيدة، ثم توحيد إطار العمل (مخطط محاسبي، ملاءة مالية، تقارير، احتياطيات، حكامة) بين جميع التعاضديات، ولضمان الرقابة الشاملة، اقترحت الدراسة أن تتدخل الجهة الرقابية من خلال عمليات التدقيق والتفتيش والتدابير التصحيحية.

جدير بالذكر أن هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي كانت قد قررت إنجاز دراسة استباقية، بالتعاون مع القطاع، هدفها تنوير السلطات العمومية حول الاستراتيجية التي يجب اعتمادها فيما يتعلق بمستقبل القطاع، واقتراحِ رؤية مستقبلية بشأن تطويره والدور الجديد الذي ينبغي أن يلعبه، وذلك في مخطط عملها الاستراتيجي 2024-2026. هذه المبادرة ترمي إلى مواصلة الارتقاء بالقطاع التعاضدي وتأهيله عبر مراجعة دوره في مجال الحماية الاجتماعية، وخاصة في الشق المتعلق بالتغطية الصحية الأساسية.

يبقى الآن تنزيل مختلف المشاريع المقترحة في هذه الدراسة بتعاون وشراكة بين سلطات الوصاية والتعاضديات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى