الرأي | وحدة علماء المسلمين.. سبيل الأمة إلى النهضة والخلاص


في ظل ما يشهده العالم الإسلامي من أزمات متلاحقة وصراعات متشابكة، تبرز الحاجة الملحة إلى توحيد صفوف العلماء وتقريب وجهات النظر بينهم، باعتبارهم ورثة الأنبياء وحملة مشاعل الهداية، فالعلماء هم المرجعية التي تهتدي بها الشعوب، وإذا تفرّقوا انعكس ذلك سلبا على وحدة الأمة واستقرارها، ولذلك فالزمن الحاضر لم يعد يحتمل مزيدا من الفرقة، بل يفرض على الجميع إدراك خطورة المرحلة والعمل على جمع الكلمة ونبذ أسباب الخلاف.
إن الاختلاف في الرأي سنة كونية، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى نزاع يضعف الأمة ويشتت قواها؛ فالتباين المذهبي والفكري بين المسلمين، سواء كانوا سنة أو شيعة، أو صوفية أو سلفية، يجب أن يُدار بالحكمة والحوار لا بالتعصب والإقصاء، وعلى علماء الأمة أن يكونوا قدوة في التسامح وسعة الأفق، وأن يعملوا على ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل، لأن وحدة الصف الإسلامي لا تعني إلغاء التنوع، بل تعني توجيهه نحو خدمة القضايا الكبرى التي تجمع المسلمين.
لقد ساهمت بعض السياسات الضيقة والأهواء الشخصية في تأجيج الصراعات بين الشعوب الإسلامية، مما أدى إلى تعميق الانقسامات وإضعاف الروابط الأخوية، غير أن الكثير من الحقائق باتت مكشوفة اليوم، ولم يعد خافيا على الشعوب ما يُحاك من مخططات تخدم مصالح ضيقة على حساب وحدة الأمة. وهنا تبرز مسؤولية العلماء في قول كلمة الحق دون خوف، ورفض الانخراط في أي مشروع يكرّس الفرقة أو يبرر الظلم، لأن دورهم الحقيقي هو الإصلاح والتقريب لا التفرقة والتأجيج.
الشعوب الإسلامية، على اختلاف أعراقها، من عرب وأكراد وفرس وبربر وغيرهم.. تتطلع إلى وحدة حقيقية تنهي حالة التشرذم والانقسام؛ هذه الشعوب ترفع صوتها مطالبة بإنهاء الصراعات المذهبية والطائفية والعنصرية، وتؤكد أن الرابط الأسمى بينها هو عقيدة التوحيد، ومن هنا، فإنه على العلماء والحكام معا أن ينصتوا لهذا النداء الصادق، وأن يعملوا بجد على بناء جسور الثقة وتعزيز روح الأخوة، لأن وحدة الأمة ليست خيارا ثانويا، بل ضرورة وجودية.
في النهاية، تبقى وحدة علماء المسلمين حجر الزاوية في نهضة الأمة واستعادة قوتها، فبتوحيد الكلمة، ونبذ أسباب الخلاف، والتمسك بالثوابت الجامعة، يمكن للأمة أن تتجاوز محنها وتستعيد دورها الحضاري، ومن هنا، فإن مسؤولية العلماء عظيمة أمام الله والتاريخ، وعليهم أن يكونوا على قدر هذه الأمانة، فيجمعوا ولا يفرقوا، ويصلحوا ولا يفسدوا، حتى تتحقق وحدة الأمة تحت راية التوحيد: لا إله إلا الله محمد رسول الله.



