رياضة | هل هي الوداد أم شباب المحمدية ؟

الدار البيضاء – الأسبوع
كرست الهزيمة الأخيرة لنادي الوداد الرياضي أمام المغرب الفاسي واقعا متأزما يتجاوز حدود “الكبوة العابرة”، لتضع الفريق الأحمر أمام مرآة التراجع المخيف في ختام الشطر الأول من البطولة الاحترافية؛ فبينما كانت الجماهير الودادية تمني النفس بعودة الفريق إلى سنوات خلت، جاءت النتائج لتكشف عن خلل بنيوي في منظومة النادي، الذي بات يعجز عن فرض شخصيته في المواعيد الكبرى، تاركا الساحة لمنافسيه التقليديين، الرجاء البيضاوي والجيش الملكي، ومفسحا المجال لـ”الماص” لتعميق جراحه، في موسم يشهد صراعا محموما لم يعد فيه الوداد ذلك الرقم الصعب في البطولة.
وعلى الصعيد التقني، يبدو أن مغادرة المدرب محمد أمين بنهاشم تركت فراغا لم تنجح الإدارة في احتوائه، مما أدى إلى فقدان التوازن التكتيكي داخل رقعة الميدان، وبالرغم من امتلاك النادي لتركيبة بشرية تُصنف ضمن الأغلى والأجود وطنيا، إلا أن الأداء الفني ظل باهتا ومفتقدا للهوية الجماعية، حيث تجرع الفريق مرارة الهزيمة الثالثة هذا الموسم، في مؤشر يعكس تخبط الطاقم التقني وفشله في استثمار الإمكانيات المتاحة، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى من الصفقات والتعاقدات التي لم تترجم إلى تفوق ميداني ملموس.
في المقابل، يجد رئيس النادي، هشام أيت منا، نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات الجماهيرية التي لم تعد تتقبل مبررات الإخفاق؛ فبعيدا عن النتائج السلبية، يرى عدد كبير من الوداديين أن “البروباغندا” الإعلامية والخرجات المتكررة للرئيس في المنصات الاجتماعية، أثرت سلبا على تركيز المجموعة، وساهمت في خلق حالة من عدم الاستقرار النفسي، وهو ما جعل الجماهير الودادية تخشى “استنساخ” تجربة شباب المحمدية داخل القلعة الحمراء، حيث يطغى الحضور الإعلامي للرئيس على العمل المؤسساتي الرصين، وهو ما يضعه اليوم تحت ضغط المطالب المباشرة بالرحيل ما لم يحدث تغييرا جذريا في الشطر الثاني من البطولة.
فالفريق الأحمر، الذي اعتاد منصات التتويج، يجد نفسه اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما ثورة تصحيحية تقطع مع أسلوب “التدبير الفردي” والخرجات الإعلامية المستفزة، أو الاستمرار في الانحدار الذي قد يجعل الفريق يكتفي بلعب أدوار ثانوية، وهو السيناريو الذي لن تغفره الجماهير الودادية التي تطالب بالنتائج قبل الاستعراض.



